صحافة تحت فوهة البندقية
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
نور عباس - فريق التحرير / قسم التواصل والإعلام
في اغتيال الفعل التوثيقي .. صحافة تحت فوهة البندقية!
يعيش الفلسطيني مظلومية جماعية، تراكمية، ممتدة حتى الوقت الحاضر، وقد كان العمل الصحفي بأشكاله المتعددة؛ المرئي والمسموع والمكتوب، ومازال، أداة مهمة لتوثيق تفاصيل هذه المظلومية والتأثير في الرأي العام وتحريكه، فقد واكبت الصحافة القضية الفلسطينية واهتمت بنقل مجمل تفاصيلها، لتغدو آلية توثيقية أصيلة ومؤثرة، تضاف إلى الآليات التوثيقية الأخرى بأشكالها المتنوعة سواء أكانت مباشرة أم إبداعية.
وتجدر الإشارة إلى أن الآليات التوثيقية المختلفة، بما فيها الصحافة، محط استهداف قوات الاحتلال؛ إذ ضيّق المحتل على العمل الصحفي وتعامل مع العاملين في الصحافة تعاملاً عنيفاً ممنهجاً، انتهى أحياناً بفقدان بعض الصحفيين لحياتهم، وإذا دققنا في هذه الاعتداءات سنجد أن الصحفي الفلسطيني لم يكن هو المستهدف فحسب؛ بل كان هنالك صحفيون من جنسيات مختلفة استهدفتهم قوات الاحتلال، مثل سايمون كاميلي (35 عاماً) مصور صحفي لوكالة أنباء أسوشيتد برس، وجيمس ميللر (35 عاماً)، صحفي بريطاني قُتل بالرصاص أثناء تصويره لفيلم وثائقي في غزة في مايو 2003، فاستهداف المحتل للصحفيين ليس استهدافاً خاصاً ومرتبطاً بجنسية محددة (جنسية أصحاب الأرض)؛ بل هو استهداف عمومي يتمحور حول النفي الوجودي لمجمل الصحفيين المشكلين جزءاً مهماً من أجزاء الحركة التوثيقية العمومية للمظلومية الفلسطينية.
فالمحتل باستهدافه الصحفيين القائمين على توثيق مجمل تفاصيل القضية الفلسطينية يحاول استهداف جزء من الذاكرة المرتبطة بهذه المظلومية، والتي هي ذاكرة حركية، في طور التشكل المستمر باستمرار تفاعل عناصر الإشكالية الفلسطينية، فهو لا يرغب بإلغاء وجودي لصحفيين فحسب؛ بل يرغب أيضاً، على المستوى الأعمق، بإيقاف تدوين هذه المظلومية ومنع انتقالها إلى الآخر غير الشاهد حضورياً على حجم الانتهاكات القائمة.
لذلك فإن انتصار الفلسطيني، في وجه من وجوهه، هو انتصار تدويني توثيقي، أي انتصار من خلال تدوينه لمظلوميته وحفظها مادياً وشفهياً في وجه المحتل الرافض للإقرار بجرائمه والمحاول دائماً منع الفلسطيني من إكمال تدوينته الخاصة به.