تمكَّن الجيش الإسلاميّ من فَتح القدس، أو بيت المَقدس في عام 636م؛ الموافق للعام الخامس عشر للهجرة، حيث تمّ تسليم المدينة، ومفاتيحها إلى الخليفة المسلم عُمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- من قِبَل بطريرك القدس آنذاك (صفرونيوس)، كما أُبرِمت مُعاهدة سلام مع أهل المدينة، وبنى المسلمون قُبّة الصخرة المُشرَّفة في عام 691م؛ الموافق للعام 72 هجريّة، وذلك في المكان نفسه الذي عرج منه أشرف الخَلْق سيّدنا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- إلى السماوات العُلى برفقة جبريل -عليه السلام-.[١] تسلسُل أحداث فتح القدس بدأت الجيوش الإسلاميّة حملتها نحو بلاد الشام؛ لفتحها، وضمّها إلى الخلافة الإسلاميّة، فتوجّه الخليفة عُمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- نحو بلاد الشام، ووزّع جيوشه على المناطق، ووضعَ لكلٍّ منها قائداً من بينهم القائد أبو عُبيدة عامر بن الجرّاح الذي تمكَّن من دخول مدينة القدس، وتحريرها من البيزنطيّين، وعرض على أهلها الشروط التي يضعُها المسلمون عند فتح مدينة جديدة، وهي: الدخول في الحرب، أو الدخول في الإسلام، أو دَفع الجِزية، فكان طلب بطريرك القدس أن يتمّ الصُّلح وِفق مُعاهدة سلام بين الطرفَين، وأن يأتي الخليفة المسلم، ويُوقِّع عليها بنفسه، فكان له ذلك؛ حيث قَدِم عُمر -رضي الله عنه- إلى أرض القدس، وحضر عَقْد الصُّلح بنفسه بعد أن استشار كبار الصحابة في المدينة المُنوَّرة. ومن الجدير بالذكر أنّ نصّ العقد أكَّد على مَنْح سُكّان المدينة الأمن على الأموال، والأنفس، والكنائس، وذلك مُقابل دَفع الجِزية.[٢] ما بَعد فتح القدس بعد أن عَقَد عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- مُعاهدة مع أهل المدينة، غيَّر اسمها إلى القدس بعد أن كانت تُسمَّى (إيلياء)، وساد في المدينة منذ ذلك الوقت الطابع العربيّ الإسلاميّ، وتتابعت في حُكمها الدُّول الإسلاميّة التي اهتمَّت بها، وطوَّرَتها، ومنها: الدولة الأمويّة، والدولة العبّاسية، والدولة الفاطميّة، إلّا أنّ الصِّراعات العسكريّة بين هذه الدُّول أدّت إلى تزعزُع الخلافة الإسلاميّة في القدس، وضعفها، ممّا مهَّدَ الطريق أمام السلاجقة؛ لغزو المدينة، والسيطرة عليها، وظلَّت القدس تحت حُكم الدولة السلجوقيّة حتى عام 1071م.[٣]
المراجع:
1-دائرة المعارف العالمية
2- باحثون عرب، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 89،88، جزء الثامن عشر. بتصرّف.
3- أ.د طارق فتحي سلطان، م.م.صهيب حازم الغضنفري، القدس في المصادر الجغرافية العربية في العصر العباسي، صفحة 217،218.
4- "القدس"، www.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-1-2019. بتصرّف.
معركه اليرموك وقعت بين المسلمين بقياده خالد بن الوليد والدوله البيزنطيه بقياده هرقل قرب نهر اليرموك في الاردن استمرت المعركه لعده ايام ادت الى انهزام الجيش البيزنطي مما داي الى خروج الدوله الرومانيه البزنطيه من بلاد الشام دخول الفتح الاسلامي
العهده العمرية واستلام مفاتيح القدس بيد الخليفه عمر بن الخطاب.......... تعديل التاريخ على الخط الزمني
طهور طاعون عمواس في قريه عمواس بالقرب من القدس زمن ثم انتشر الى كافه بلاد الشام مما ادى الى وفاه ٢٥ الى ٣٠ الف منهم عدد من الصحابه ابرزهم ابو عبيده ابن الجراح
قيام دوله بني امية في بلاد الشام وعاصمتها من قبل معاوية بن ابي سفيان والي بلاد الشام بعد تنازل الحسن بن علي بن ابي طالب
بناء مسجد القبه الصخره زمن الخليفه الاموي عبد الملك بن مروان..........تعديل على الخط الزمني
بنى الخليفة عبد الملك بن مروان قبة الصخرة في القدس الشريف
بناء المسجد القبلي من قبل الخليفه الاموي عبد الملك بن مروان واكماله من ابنه الوليد بن عبد الملك
تمكن العباسيوون من دخول دمشق عاصمه الدوله الامويه وبذلك خضعت بلاد الشام للدوله العباسيه وعاصمتها الكوفه بالعراق بعد حكم استمر٩٠ عام لبني اميه
دخول الدوله الفاطمية دمشق باوامر من جوهر الصقلي بقياده جعفر ابن الفلاح والذي استولى على الرمله وطبريا والت الامور في الشام لحكم الدوله الفاطميه
دخول الصليبيين بيت المقدس بعد حصار سريع لم يستغرق وقتا طويلا ارتكبت بحق المدنيين مجازر تندى لها الجبين وقد وصل الاعداد الى عشرات الالف من سكان مدينه القدس ذلك الوقت
معركه حطين التي وقعت بين المسلمين بقياده صلاح الدين الايوبي وملك مملكه القدس غي دي لوزيان افضت الى هزيمه الصليبين وكسر قوتهم في شرق الاردن ووسط وجنوب فلسطين مما ادى بعد ذلك بعده اشهر من معركه حطين الى استرجاع المدن الساحليه وغيرها وبعدها وصلت جيوش صلاح الدين الى القدس وفرض حصار استمر 12 يوم افضت الى تحرير بيت المقدس
انتهاء الدوله الايوبيه وبدايه الدوله المملوكيه بعد مقتل توران واستلام المماليك البحريه زمام الحكم في بلاد الشام ومصر والحجاز
معركة عين جالوت وهي من اهم المعارك في التاريخ الاسلامي وقعت في منطقه عين جالوت شمال فلسطين بين المد المغولي بقياده كتبغا والمسلمين بقياده الملك المملوكي سيف الدين قطز افضت الى وقف المد المغولي القادم من الشرق الى حوض البحر المتوسط
سقوط اخر معاقل الصليبين في بلاد الشام على يد المماليك بقياده الاشرف خليل وبذلك انتهت حقبه الحروب الصليبيه لمده استمرت ٢٠٠ عام
معركة مرج دابق بين العثمانيين بقياده سليم الاول والمماليك بقياده قنسوه الغوري افضت المعركه الى هزيمه المماليك واستلام العثمانيين حكم بلاد الشام والحجاز والتوجه الى مصر لهزميه المماليك بقياده طومان باي وانتهاء الدوله المملوكيه الفعلي
وجه نابليون نداءً ليهود العالم لإقامة وطن لهم في فلسطين
انقلاب محمد على باشا على الدوله العثمانيه ودخوله بلاد الشام بقياده ابنه ابراهيم باشا وتوغله داخل الاراضي العثمانيه والاناضول
بتاح تكفا وتعني باللغة العبرية “פתח תקווה” فتحة الأمل، تأسست عام 1878م كموشاف (مجتمع زراعي) على أرض اشتراها يهود من سكان قرية ملبس الفلسطينية، وتم تسجيلها باسم النمساوي سلومون. وقد فشلت المحاولات الأولى لإقامة قرية يهودية زراعية فيها بسبب إحاطتها بالمستنقعات المسكونة ببعوض مسبب للملاريا، إلا أنه في عام 1883 تلقى مشتروها دعمًا ماليًا من البارون اليهودي الفرنسي روتشيلد استخدموه في تجفيف المستنقعات وتطوير البنية التحتية.
تسمى “بتاح تكفا” أم الموشافات” أي أم المستوطنات اليهودية، وهي أول مستوطنة زراعية بفلسطين، حيث تبع تأسيسها إقامة عدد من البلدات اليهودية الزراعية على السهل الساحلي لفلسطين من أبرزها “ريشون لتسيون” و “زخرون يعقوب”.
أصبحت “بتاح تكفا” ملجأ ليهود تل أبيب ويافا في الحرب العالمية الأولى بعد أمر السلطات العثمانية بإخلاء منازلهم. وفي عشرينيات القرن الماضي أقيمت أول منطقة صناعية فيها لتتغير طبيعتها من زراعية إلى صناعية. وقد اعترفت سلطات الانتداب البريطاني بها كمجلس محلي عام 1921م ثم كمدينة عام 1937.
أول مستعمرة أسسها منظمة البيلو في فلسطين في موقع عيون قارة العربية عام 1882م وكان أول سكانها الذين لم يزد عددهم على عشرة أفراد من الصهيونيين المهاجرين من روسيا. وقد مكنهم مساعد القنصل البريطاني في يافا آنذاك من الحصول على 3.330 دونماً من الأرض لمستعمرتهم.
نما عدد سكان المستعمرة إلى 100 نسمة في السنة الأولى من نشأتها. وواجه هؤلاء السكان صعوبات مالية في ذلك الوقت فأمدهم البارون إدموند دو روتشيلد بمبلغ 25.000 فرنك فرنسي. وقد أصبح للمستعمرة مجلس محلي عام 1921 وتحولت إلى مدينة ذات بلدية منذ عام 1950.
نشوء مصطلح الصهيونية
تأسيس البارون الألماني موريس دي هيرش لجمعية الاستعمار اليهودية في 1891 في لندن التي تبدأ مساعدة المستوطنات الصهيونية في فلسطين.
كتاب الدولة اليهودية ويعرف أيضاً بـكتاب الدولة الصهيونية، كتاب ألفه تيودور هرتزل، حدد فيه رؤيته لدولة اليهود، يصف فيه قيام وإدارة دولة اليهود بقدر كبير من التفصيل فيما يتعلق بساعات العمل وقيادتها، وقد نُشر الكتاب في فيينا ولايبزيغ في 14 فبراير 1896 قبل ثمانية عشر شهرا من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول.
المؤتمر الصهيوني الأول عقد بزعامة تيودور هرتسل في مدينة بازل السويسرية وذلك بعد أن شعر بالإحباط بسب عدم مساعدة أغنياء اليهود في تمويل مشروعه بالعمل على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان هذا المؤتمر يضم كل الجاليات اليهوديه.
قرارات المؤتمر:
1-ان هدف الصهيونية هو اقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين بالوسائل: ا-تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين ب-تنظيم اليهود وربطهم بالحركة الصهيونية ج-اتخاذ السبل والتدابير للحصول على تأييد دول العالم للهدف الصهيوني (إعطاءه شرعية دولية)
2- تشكيل منظمة الصهيونية العالمية بقيادة (تيودور هرتسل)
3- تشكيل الجهاز التنفيذي "الوكالة اليهودية" لتنفيذ قرارات المؤتمر؛ ومهمتها جمع الاموال في صندوق قومي لشراء الاراضي وارسال المهاجرين لاقامة المستعمرات لليهود في فلسطين.
العثمانيون قسموا فلسطين الى مقاطعات (سناجق) القدس ونابلس وعكا. سنجق القدس كان يدار مباشرة من اسطنبول، وأما عن سنجقي نابلس وعكا كانتا تتبعا ولاية بيروت
أصدر السلطان عبد الحميد فرمان (أمر) ينص على عدم السماح لليهود بالإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر.
كتب السياسي البريطاني الصهيوني هيربرت صاموئيل مذكرة سرية بعنوان "مستقبل فلسطين" للحكومة البريطانية
وقعت اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا على اقتسام الدول العربية الواقعة شرقي المتوسط عام 1916. وتم الوصول إليها بين أبريل/نيسان ومايو/أيار من ذلك العام على صورة تبادل وثائق بين وزارات خارجية الدول الثلاث(فرنسا وإنجلترا وروسيا القيصرية).
المصدر : الجزيرة
البريطانيون يحتلون فلسطين في الحرب العالمية الأولى بعد نجاحهم في طرد العثمانيين. وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور يصدر وعده الشهير الذي نص على أن "حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر".
خروج الجيش العثماني من فلسطين بعد معارك دارها الجيش العثماني والجيش البرطاني افضت الى استسلام الحاميه العثمانيه وخروجهم من بلاد الشام
انبثاق اولى المنظمات الوطنية الفلسطينية، ومنها المنتدى العربي والنادي العربي
المؤتمر الفلسطيني الأول الذي عقد عام 1919، هو المؤتمر الذي شارك فيه ممثلون عن مختلف مناطق فلسطين، والذي رفض تقسيم سوريا وسلخ فلسطين عنها إلى جانب رفض مخططات اسكان اليهود في فلسطين.
وعقد المؤتمر في مبنى المتصرفية في القدس في أوائل كانون الثاني/يناير 1919 برئاسة عارف الدجاني، وانتخب محمد عزة دروزة سكرتيراً للمؤتمر، حيث شارك فيه ممثلون عن مختلف مناطق فلسطين حسب التالي:
عن نابلس: محمد عزة دروزة، إبراهيم القاسم، رامز آغا النمر، أحمد الشكعة، إبراهيم عبد النور
عن غزة: سعيد الشوا، محمد الصوراني، خليل بسيسو
عن طولكرم: الشيخ سعيد الكرمي، عبد اللطيف الحاج ابراهيم
عن جنين: نافع العبوشي، حيدر عبد الرحمن عبد الهادي، عبد القادر اليوسف عبد الهادي
عن حيفا: رشيد الحاج ابراهيم، اسكندر منسي
عن عكا: الشيخ إبراهيم العكي
عن صفد: الشيخ أحمد النحوي
عن طبريا: الشيخ طاهر الطبري
عن الناصرة: اسكندر كوزما، سيف الدين الزعبي
عن يافا: الشيخ راغب الدجاني، يوسف العيسى
عن بيت لحم: عيسى البندك
عن الخليل: الشيخ عبد الله طهبوب
عن بئر السبع: الشيخ فريح أبو مدين
عن القدس: عارف الدجاني الداودي، يعقوب فراج
وأصدر المؤتمر في ختام أعماله ميثاقاً يتضمن عدداً من البنود، والتي قالت أن فلسطين هي سوريا الجنوبية وجزء لا يتجزأ من سوريا، وأن الاستقلال التام لسوريا جميعها بلا حماية أو وصاية أو احتلال وضمن الوحدة العربية.
كما ورفض المؤتمر وعد بلفور البريطاني ورفض الهجرة اليهودية إلى فلسطين ورفض كل دعوى لليهود فيها تولى محمد عزة دروزة مع زميل له إعداد مذكرة بخصوص هذا الشأن وتقديمها إلى الحاكم العسكري للبلاد لإرسالها إلى الحكومة في بريطانيا، وإلى مؤتمر السلم المنعقد في باريس.
لجنة الخبراء الأمريكية تقدم تقريرها إلى الرئيس الأمريكي ويلسون ويتناول التقرير إنشاء دولة فلسطين.
لجنة كينج ـ كرين King-Crane Commission هي لجنة تحقيق عيّنها الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في أثناء انعقاد الصلح في باريس في صيف 1919 للوقوف على آراء أبناء المناطق غير التركية في الدولة العثمانية المنفرطة، تحديداً سورية وفلسطين والأرمن في مستقبل بلادهم. وقد شُكلت اللجنة لإخبار السياسة الأمريكية بشعوب المنطقة وآرائهم بشأن مستقبل الذي يرغبون به في سياق ما سبق تقريره من تقسيم الدولة العثمانية ونظام الانتداب من عصبة الأمم. وقد اختار ولسون لرئاسة هذه اللجنة هنري كنج، رئيس كلية اوبرلن بولاية اوهايو وتشارلز كرين، وهو رجل أعمال بارز من شيكاغو. وبعد أن طافت هذه اللجنة في مختلف المدن السورية والفلسطينية، ما بين 10 يونيو و21 يوليو وضعت تقريراً أعلنت فيه أن الكثرة المطلقة من العرب تطالب بدولة سورية مستقلة استقلالاً كاملاً، وترفض فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
التوقيع على معاهدة حسن التفاهم بين الأمير فيصل و الدكتور حاييم وايزمان ممثل الحركة الصهيونية.
عقد مؤتمر سان ريمو للقوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى يقرر منح بريطانيا حق الانتداب على فلسطين "لإعدادها لتقرير مصيرها". واندلاع مظاهرات في القدس احتجاحًا على وعد بلفور وللتأكيد على الهوية الفلسطينية العربية لفلسطين.
بريطانيا تعين محمد أمين الحسيني مفتيا للقدس وزعيما لعرب فلسطين. ويبدأ الشيخ أمين بتحريض الفلسطينيين لمقاومة أي تنازلات تمنح لليهود
تأسس الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم في مؤتمر سان ريمو عام 1920. وأشارت شرعة الانتداب إلى "وعد بلفور"، الذي كانت الحكومة البريطانية قد نشرته في 2 نوفمبر 1917، أساسا للانتداب (الفقرة الثانية من مقدمة الشرعة)، والذي قال إن: "حكومة صاحب الجلالة (البريطاني) تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية،
تأسيس المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى برئاسة أمين الحسيني للحفاظ على المقدسات الإسلامية في فلسطين.
اتصف العمل الوطني في فلسطين بين عامي 1922 و1929 بالركود بشكل عام إذا استثنيت المظاهرات التي قامت بها الجماهير الفلسطينية ضد زيارة بلفور لفلسطين عام 1925، ومظاهرات التأييد للثورة السورية 1925 – 1927.
وكان وراء هذا الركود جملة أسباب أهمها: ضعف قيادة الحركة الوطنية وترددها، وشراسة الاستعمار البريطاني وبطشه بالجماهير لتوفير الظروف الملائمة لوضع وعد بلفور* موضع التنفيذ، وتزايد الهجرة الصهيونية إلى فلسطين*، وتشكيل الوحدات الصهيونية العسكرية الإرهابية. وقد أدى ذلك كله إلى عدم تكافؤ القوى بين الاستعمار البريطاني والعدو الصهيوني من جهة الحركة الوطنية من جهة أخرى.
أ- أسباب الثورة: مع بداية عام 1929 كانت أحوال الشعب العربي الفلسطيني قد ازدادت سوءاً، خاصة بعد أن تعرضت البلاد لكوارث الجراد والزلزال والوباء التي اجتاحتها عام 1927، وفضلاً عن بداية الأزمة الاقتصادية العالمية (1929 – 1932). وجاءت تشريعات حكومة الانتداب لتسهل تدفق المزيد من المهاجرين اليهود إلى فلسطين حتى فاق عدد من دخل منهم إلى فلسطين منذ الاحتلال البريطاني وحتى بداية 1929 مائة ألف مهاجر، عدا الآلاف الكثيرة الأخرى من المتسللين غير الشرعيين.
واقترنت هذه الهجرة باتساع رقعة الأراضي التي انتزعت من الفلاحين العرب وتم طردهم منها وحرمانهم من الفعل فيها أجراء. وكانت مساحة ما منحته حكومة الانتداب للشركات الصهيونية 82 ألف دونم من الأراضي الأميرية، علاوة على ما قدمته الحكومة للشركات الاحتكارية الصهيونية، ومنها 75 ألف دونم لشركة البوتاس، و18 ألف دونم أخرى لشركة كهرباء روتنبرغ (رَ: القدس، شركة كهرباء)، كما نقلت سلطات الانتداب امتياز تجفيف سهول الحولة إلى الشركات الصهيونية، وتبلغ مساحة هذه السهول نحو ثلث الأراضي الخصبة في فلسطين.
وإذا ما أضيفت إلى هذه الأسباب أسباب أخرى تتعلق بالصناعة*، إذ احتكرت المؤسسات الصهيونية القسم الأعظم من جوانب النشاط الصناعي والتجاري، ونعم اليهود بالموازنة الحكومية، ورؤوس الأموال الضخمة، وبالخبرة الفنية العالمية، وهي عوامل هامة افتقرت إليها الصناعة العربية في فلسطين، أمكن الوقوف على درجة نقمة الجماهير العربية الفلسطينية وثورتها.
ب- معركة القدس: وسط هذا المناخ المتوتر اندلعت الشرارة الأولى في ثورة 1929 التي يسميها بعض المؤرخين “ثورة البراق”. فقد نظم الصهيونيين مظاهرة ضخمة يوم 14 آب/ 1929 في تل أبيب بمناسبة ذكرى “تدمير هيكل سليمان” أتبعوها، في اليوم التالي، بمظاهرة كبيرة في شوارع القدس لم يسبق لها مثيل، حتى وصلوا إلى قرب حائط البراق (حائط المبكى)، وهناك رفعوا العلم الصهيوني، وأخذوا ينشدون النشيد القومي الصهيوني (الهاتكفا – الأمل)، وشتموا المسلمين، وأطلقوا صيحات التحدي والاستقرار، وطالبوا باستعادة (حائط المبكى) زاعمين أنه الجدار الباقي من هيكل سليمان.
وكان اليوم التالي، أي 16 آب، يوم جمعة، وكان في الوقت ذاته ذكرى المولد النبوي الشريف (12، ربيع الأول 1348هـ) التي جرت العادة فيها أن يتوجه أهالي القدس والقرى المحيطة بها إلى المسجد الأقصى لصلاة الظهر. وقد خرج المصلون بعد أداء الصلاة في مظاهرة ضمت الآلاف من أهالي القدس والقرى، واتجهوا نحو حائط البراق حيث حطموا منضدة لليهود كانت موضوعة فوق الرصيف وأحرقوا بعض الأوراق التي تحتوي على نصوص الصلوات اليهودية والموضوعة في ثقوب حائط المبكى.
حدث في اليوم التالي (17 آب) اشتباك بين مجموعة من العرب وأخرى من الصهيونيين أدى إلى جرح 11 شخصاً من الجانبين ووفاة رجل واحد من الصهيونيين. فسارعت سلطات الانتداب إلى اعتقال عدد كبير من الشبان العرب مع زمرة قليلة من اليهود.
وتواترت الأخبار عن نية الصهيونيين شن هجوم على حائط البراق واختلاله لتثبيت “حقهم في ملكيته”، فتدفق أهالي القرى إلى القدس بأعداد كبيرة يوم الجمعة 23/8/1929 لأداء صلاة الظهر وهم مسلحون بالعصي والهراوات. وخرج المصلون من المسجد الأقصى ليجدوا أمامهم تجمعاً صهيونياً يتحداهم. ووقع صدام بين الطرفين، وفتحت الشرطة البريطانية النيران على الجمهور العربي، وحلقت الطائرات فوق المدينة إرهاباً للعرب. وما كادت تحل الساعة الرابعة من بعد الظهر ذلك اليوم حتى كانت المصفحات البريطانية تدخل القدس ومعها نجدات من الشرطة لتعيد الهدوء إلى المدينة في الوقت الذي كان بعض الشبان العرب يتصدون للصهيونيين في الضواحي اليهودية من المدينة وفي المستعمرات القريبة منها.
ج- الاضطرابات في المدن الأخرى: وعندما وصلت أنباء أحداث القدس إلى نابلس* والخليل* والمدن الأخرى انطلقت الجماهير تتظاهر. وقام العرب في الخليل بهجوم على الحي اليهودي فقتل أكثر من 60 يهودياً، وجرح أكثر من 50 آخرين.
وفي اليوم نفسه قام العرب في نابلس بمحاولة جريئة لانتزاع الأسلحة من أحد مراكز الشرطة فنشبت اضطرابات عنيفة بسبب اطلاق الشرطة النار على الجمهور. وفي بيسان* شن العرب هجوماً على اليهود. وفي يافا* قامت اضطرابات مماثلة تخللها هجوم على عدة مستعمرات صهيونية.
وفي يوم 25 و 26 آب شن العرب هجمات كثيرة على مختلف المستعمرات القريبة من مدنهم، وقد تم تدمير ست مستعمرات تدميراً كاملاً. ونشبت في الوقت ذاته اضطرابات في الحي القديم من حيفا* رافقتها عدة غارات على ضاحية “هادار هاكرمل” قرب حيفا. وفي يافا قامت الشرطة بصد هجوم عربي مستخدمة النار في ذلك فقتل أمام أحد المساجد وستة من العرب. وفي القدس هجم اليهود يوم 26 آب على مسجد عكاشة، وهو مسجد قديم العهد، فأصابوه بأضرار بالغة وانتهكنوا قديسة الأضرحة التي يضمها.
د- معركة صفد: وفي صفد شاع الخبر بأن اليهود اعتدوا على الحرم الشريف وهدموه وأحرقوه، فهرع الناس مساء يوم 29/8/1929 إلى الجامع الكبير في السوق للاستماع إلى ما يقوله الخطباء في ذلك. ولم يمض إلا القليل حتى دخل المسجد “الميجر فردي” مساعد مدير الشرطة البريطاني وخاطب الناس بالعربية متظاهراً بمحاولة تهدئتهم: “أيها الإخوان، لا تصدقوا كل ما قيل، إن اليهود لم يهدموا الحرم، بل هاجموه، واستولوا على البراق. لكن حكومتنا لا يمكن أن تسكت على هذا”.
ولم تمكنه الجماهير من تكملة كلامه وارتفعت بينها دعوات الانتقام والثأر.وفي هذه الأثناء صاح قادم أن المجاهد أحمد طافش قد قتل فخرجت الجماهير هادرة متجهة إلى حارة اليهود التي كانت تقع في القسم الشمالي من المدينة، وأخذت جموعهم تخلع أبواب المحلات التجارية وتشعل النار فيها. فتدخلت الشرطة البريطانية، ونقلت اليهود، ولا سيما النساء والأطفال، إلى السراي حيث مكثوا ثلاثة أيام التزم أهالي صفد خلالها بسجاياهم العربية وإنسانيتهم فكانوا يحضرون الطعام لأولئك المحتجزين. وحدث أثناء ذلك أن ألقى مجهولون قنبلة قتلت أربعة من اليهود وثلاثة من خيول الشرطة فقدمت في اليوم الثاني (30 آب) القوات البريطانية من الجاعونة* وطبرية*، ودخلت حارة اليهود، وأطلقت النار على كل عربي وجدته فيها. ولم يكن دخول القوات البريطانية إلى المدينة سهلاً لأن شباب صفد أقاموا حاجزاً من الحجارة الضخمة عند مدخل البلدة، مما حمل الجنود على أن يترجلوا عن خيولهم وسياراتهم، فتعرضوا لنيران وحجارة انهالت عليهم مما زاد في حنق الجنود فصارو يطلقون النار على كل من يرون، محارباً أو مسالماً، وصوبوا نيران بنادقهم إلى قريتي عين الزيتون* وبيريا* القريتين من صفد، ودخلوا حارة اليهود وهم يغلون حقداً على العرب، فسقط من نيرانهم عدة قتلى وجرحى من العرب.
تمكنت القوات البريطانية من السيطرة على الموقف، وأعادت اليهود إلى بيوتهم، وتولت حراسة حارتهم، ثم قامت قوات الشرطة بحملة تفتيش في بيوت العرب إرهاباً لهم، وألقت القبض على نحو 400 عربي، وأفرج فيما بعد عن كثيرين، وسبق الباقون إلى سجن عكا حيث تعرضوا للإهانة والتعذيب. وقد وجه مدير السجن، وهو ضابط بريطاني، إهانات شديدة إلى الحاج توفيق غنيم فهجم ابنه نايف على الضابط وألقاه أرضاً، فحكم على نايف وأخيه عارف غنيم بالسجن المؤبد. كما حكم بالسجن المؤبد على كل من توفيق عبيد، وأحمد صالح الكيلاني، ورشيد سليم الحاج درويش، وأخيه علي، ومحمد علي زينب، وجمال سليم الخولي، ورشيد محمد الخرطبيل، ومصطفى أحمد دعبس، ومحمد مصطفى شريفة، وسعيد شما. وأعدمت السلطات البريطانية الشهيد فؤاد حجازي* من صفد مع الشهيدين عطا الزير* ومحمد جمجوم* من الخليل يوم 17/6/1930.
وقد جاء في البلاغ الرسمي رقم 14 الصادر في 31/5/1930 ما يلي: “قتل من العرب عبد الغفور الحاج سعيد، والعبد سليم الخضرا، وفوزي أحمد الدبدوب، والعبد ذياب العيساوي”. وورد فيه أن عدد قتلى اليهود وجرحاهم بلغ 45 رجلاً.
وبعد هدوء الحالة في المدينة خرج نفر من شباب صفد واعتصموا بالجبال حيث شكلوا جماعة مناضلة لمقاومة الإنكليز والصهيونيين. وقد أحضرت حكومة الانتداب كتيبة فرسان من قوة حدود شرق الأردن تمركزت في قرية ميرون* الواقعة عند سفح جبل الجرص على مسافة 10 كم إلى الغرب من صفد. وأخذت هذه الكتيبة تقوم بالدوريات ليل نهار في الأودية والجبال بحثاً عن هؤلاء المجاهدين. واستمرت تعمل أكثر من عام، وتمكنت من القبض على اثنين منهم فقط واختفى الباقون.
من أهم نتائج معركة صفد هذه أن اليهود أخذوا يهجرون المدينة تدريجياً، فبعد أن كان عددهم يتراوح بين 7 و9 آلاف لم يبق منهم في المدينة حتى عام 1948 أكثر من ألفين.
هـ – نتائج الثورة: بدأت الحالة في نهاية شهر آب 1929 تتجه نحو الهدوء، باستثناء عدد ضئيل من الهجمات والحوادث.
كانت حصيلة أحداث ثورة 1929 وقوع 133 قتيلاً من اليهود وجرح 239 منهم بينهم 198 إصابتهم بالغة. أما العرب فقد قدموا 116 شهيداً في حين بلغ عدد جرحاهم 232 شخصاً. ودمرت القوات البريطانية عند قرى مثل لفتة* دير ياسين*، وألحقت أضراراً كبيرة بعدد آخر.
قدمت السلطات البريطانية إلى المحاكمة ما يزيد على ألف شخص، أكثر من 900 منهم من العرب، يتهم تتعلق بأحداث شهر آب 1929، وصدر الحكم بإعدام 26 شخصا هم 25 عربياً ويهودي واحد كان شرطياً دخل على أسرة عربية مؤلفة من سبعة أفراد فقتلهم جميعاً. وقد أصرت السلطات البريطانية، فيما بعد، على إعدام ثلاثة من العرب هم عطا الزير، ومحمد جمجوم، وفؤاد حجازي. ونفذ الحكم فيهم يوم الثلاثاء 17/6/1930 في سجن عكا. وأبدى الشهداء الثلاثة من رباطة الجأش والشجاعة والتفاني في سبيل الوطن ما جعلهم مخلدين في قلوب أبناء الشعب، وما دفع الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان* إلى تخليدهم في قصيدة “الثلاثاء الحمراء”.
وإلى ذلك طبقت السلطات البريطانية أحكام قانون العقوبات المشتركة على سكان المدن والقرى التي دينت “بالاشتراك في الهجوم المنظم على اليهود في الخليل، وموتزا، وعرتوف*” وفرضت عليهم غرامات كبيرة.
وكان المندوب السامي البريطاني تشانسلور في بلاده حين وقعت أحداث آب. وإثر عودته إلى القدس أصدر يوم 1/9/1929 بياناً أثبت فيه تجيزه للصهيونية والصهيونيين، وافترى على العرب، وكان كاذباً فيما ذكره في بيانه، ووقحا جداً في تعابيره. وقد شجع هذا البيان الصهيونيين على الادعاء بأن العرب مثلوا بجثث القتلى اليهود وشوهوها في الخليل. وتحدى العرب الصهيونيين وطلبوا إجراء تحقيق في ذلك. فألف المندوب السامي البريطاني لجنة من أطباء بريطانيين لفحص تلك الجثث بحضور ممثلين عن الجانبين العربي واليهودي. وفحصت اللجنة الجثث وقدمت تقريراً ذكرت فيه أنها “لم تعثر على دلائل تثبت تهم وقوع التمثيل في الجثث”. واعتبر تقرير اللجنة الطبية نصراً سياسياً ومعنوياً للعرب الفلسطينيين.
أما بيان المندوب السامي البريطاني فقد أثار جواً من التوتر، وتتالت احتجاجات العرب الفلسطينيين عليه، وعقدت مؤتمرات للرد عليه وتنفيذه، ومن ذلك الاجتماع الوطني العام الذي عقده أهالي منطقة يافا يوم 3/9/1929 واحتجوا فيه بشدة على بيان المندوب السامي وطالبوا بلجنة تحقيق من عصبة الأمم*، واجتماع اللجنة التنفيذية (وهي اللجنة المنبثقة من المؤتمر العربي الفلسطيني*) وإصدارها بياناً كررت فيه مطالب الاجتماع الوطني في يافا، واتخذها مجموعة من القرارات كان من أهمها الاهتمام بالجرحى وأسر الضحايا، وبالموقوفين والدفاع عنهم.
كلفت الحكومة البريطانية لجنة برلمانية عرفت باسم “لجنة شو”، نسبة إلى رئيسها والتر شو، كلفتها التحقيق في أسباب ثورة 1929. وقد وصلت اللجنة إلى فلسطين في 23/9/1929 وانتهت من تقريرها في 6/3/1930. وقد عزت اللجنة السبب الرئيس للأحداث إلى “شعور العرب بالعداء والبغضاء لليهود، وهو شعور نشأ من خيبة أمانيهم السياسية والوطنية وخوفهم على مستقبلهم الاقتصادي … بسبب الهجرة اليهودية وشراء الأراضي”.
وكان المندوب السامي تشانسلور كتب إلى وزير المستعمرات البريطاني باسفيلد يوم 12/10/1929، أي في أعقاب الثورة، يقول: “إن العرب لا يزالون يكنون مشاعر البغض لليهود، ولا يزال فرض المقاطعة مستمراً. ولدى العرب الآن شعور متصاعد بالعداء للحكومة تعزيزه دعاية بارعة يقوم بها الزعماء العرب. ولقد قيل لي إن هذا الشعور لم يعد مقتصراً، كما كان في السابق، على الأوساط السياسية، بل هو يمتد الآن ليشمل الطبقات الأدنى من الشعب، كما يمتد إلى القرويين”.
ويعد هذا التقرير بأسبوع رفع تشانسلور تقريراً آخر إلى باسفيلد قال فيه: “يبدو أن السكان المسلمين يقتربون من حالة اليأس بالنظر إلى تحلف الحكومة عن تلبية مطالبهم بأي شكل من الأشكال. وهذا الشعور لا يقتصر على القيادة فحسب، بل هو منتشر في صفوف الطبقات الأدنى وسكان الأرياف أيضاً”.
لقد كانت أحداث ثورة 1929 سبباً في زيادة إيضاح ثلاث حقائق وجلائها أمام الجماهير الفلسطينية:
1) الحقيقة الأولى: أن الصهيونية والوطن القومي اليهودي كانا يعتمدان، في الأصل والنهاية، على الحراب البريطانية، ومن ثم تجب محاربة بريطانيا والصهيونية معاً إذا أريد للصراع ضد الصهيونية أن يحقق أهدافه.
2) الحقيقة الثانية: عدم قدرة زعماء الحركة الوطنية الفلسطينية على قيادة الجماهير في الصراع ضد الصهيونية والاستعمار البريطاني في فلسطين بسبب عدم إدراكهم الحقيقة الأولى، وجهلهم للرابطة العضوية بين الصهيونية والاستعمار البريطاني.
3) الحقيقة الثالثة: وعي الجماهير بأن الأسلوب المتبع في القتال ضد الصهيونية والاستعمار البريطاني، وهو أسلوب الاحتجاج والتظاهر، غير ناجع، ولا بد من اللجوء إلى استعمال السلاح وتشكيل منظمات مناضلة مقاتلة. وكانت “عصابة الكف الأخضر”* أول منظمة مقاتلة فلسطينية تشكلت إثر أحداث ثورة 1929.
المراجع:
– عبد الوهاب كيالي: تاريخ فلسطين الحديث، بيروت 1973.
– بيان نويهض الحوت: القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين (1917 -1948)، بيروت 1981.
– صالح مسعود بو يصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت 1968.
– محمود العابدي: عقد في التاريخ، عمان 1977.
– كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني، بيروت 1974.
ما أطلقه الفلسطينيون على يوم الثلاثاء الموافق 17يونيو 1930 الذي تم تنفيذ السلطات البريطانية فيه حكم الإعدام على ثلاثة من أبطال ثورة البراق هم الشهيد فؤاد حجازي من صفد وعطا الزير ومحمد جمجوم من الخليل حيث تم شنقهم بسجن عكا وواجهوا إعدامهم بشجاعة منقطعة النظير ورجولة وهتاف لفلسطين.
إنشاء حزب العمل الصهيوني بعد إتحاد حزبي الشباب العمالي و إتحاد العمل.
عقد مؤتمر الشباب العربي الفلسطيني برئاسة راسم الخالدي في يافا وبحث المؤتمر مسائل هامة للشعب الفلسطيني.
بدء تشغيل خط أنابيب النفط الذي يربط بين مدينة الموصل في العراق وميناء حيفا الفلسطيني.
بدأها الشهيد المجاهد السوري عز الدين القسام عندما استشهد هو ورفاقه اللاجئين معه إلى حيفا وهو يؤدي واجبه في مقاومة السلطة الانتدابية باصطدام مسلح في يعبد في 20/11/1935 و على إثر هذه المعركة اجتمع الوطنيون في يافا في ذكرى احتلال القدس في 29/12/1935 وقرروا الثناء على القسام ورفاقه وحث الشعب على المضي على طريقهم الذي رسموه للأُمة حيث آمن القسام بالعروبة والإسلام وأنه لا سبيل للعرب والمسلمين سوى هذين السبيلين ولا حل لمشكلة المسلمين ولا حل للقضية الفلسطينية إلا بالجهاد الاسلامي.
اليهود يقتلون عربيان قرب مستعمرة بتاح تكفا وانقلبت جنازة أحد القتلى إلى تظاهرة في تل أبيب أدت لوقوع قتلى وجرحى بين العرب واليهود. وذلك يوم 16/4/1936
من أعظم الثورات الشعبية التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلى فلسطين وقت الانتداب واستمرت 3 سنوات من 1936 الى 1939 وكانت الأطول عمراً قياساً بالثورات والانتفاضات التي سبقتها حيث وقعت معارك ضارية وعنيفة بين مقاتلي الثورة الفلسطينية والجيش البريطاني والعصابات الصهيونية مرت بعدة مراحل بدأت بالاضراب العام الكبير الذي استمر ستة أشهر وانتهى بتعهدات وندائات من القيادات العربية.
مجزرة دير ياسين. قامت منظمتي الارجون وشتيرن الصهيونيتين بقيادة مناحيم بيجن وإسحاق شامير بقتل 360 رجل وامرأة وطفل وتقطيع جثثهم وإلقاءها في بئر القرية.
معركة الشيخ جراح التي هاجم فيها الثوار بمهاجمة قافلة صهيونية ردا على مجزرة دير ياسين واستشهاد عبدالقادر الحسيني في معركة القسطل.
يصادف 14 أبريل 1948 ارتكبت قوات الاحتلال مذبحة قرية "ناصر الدين" في مدينة طبريا، والتي تعد واحدة من أبشع المذابح في فلسطين.
قامت قوات الاحتلال بتخويف سكان القرية وطردهم بالعنف والقتل، بهدف الاستيلاء على مدينة طبريا إحدى المناطق الحيوية في فلسطين.
المشاحنات بين عرب طبريا واليهود
اشتدت المشاحنات في مدينة طبريا بين العرب سكانها الأصليين واليهود الذين حاولوا فرض سيطرتهم عليها والإقامة فيها بالقوة، وللأسف كانت نقطة التفوق لصالح اليهود، حيث كان الصهاينة يسيطرون على المداخل المؤدية للمدينة، ومع ذلك جرت محاولات من أهالي مدينة "الناصرة" والقرى المجاورة لها لمساعدتها ونجدتها.
الثعلب الصهيوني بملابس العرب
انتشرت أخبار بين السكان العرب الذين يدافعون عن طبريا بقدوم نجدة من القرى المجاورة لهم وأنها ستصلهم عن طريق قرية "ناصر الدين" التي تبعد عن طبريا بحوالي 7 كيلومتر، وطلب من المدافعين الحذر وعدم إطلاق النار على أفراد النجدة.
ويبدو أن هذه الأخبار وصلت إلى عصابتي الأرجون وشيترن التابعين لمنظمة الهاجاناه الصهيونية فأرسلوا قوة عسكرية ارتدى أفرادها ملابس عربية فاعتقد أهل القرية أنهم أفراد النجدة العربية القادمة إلى طبريا واستقبلوهم بالترحاب، وبمجرد دخول الصهاينة إلى القرية فتحوا نيران أسلحتهم على أهلها.
ضحايا المذبحة
وقع ضحية هذه المذبحة أكثر من نصف سكان القرية أي 50 شخصًا من الرجال والنساء والأطفال، حيث بلغ عدد سكان قرية " ناصر الدين" 90 شخصًا ولم ينج من هذا المذبحة سوى 40 شخصًا من أهل القرية الذين استطاعوا اللجوء إلى القرى المجاورة.
نتيجة المذبحة
دمرت القوات الصهيونية بعد هذه المذبحة جميع منازل قرية ناصر الدين، واستخدموها كمرعى للماشية، وبقيت دماء أهل القرية الشاهد على المذبحة.
التهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 850 ألف فلسطيني من بيوتهم وأراضيهم وتحويلهم إلى لاجئين لصالح إقامة الدولة اليهودية بالسيطرة بقوة السلاح على القسم الأكبر من فلسطين، حيث تم احتلال 78% من مساحة فلسطين و85% من مساحة القدس وطرد 30000 من سكانها وارتكاب عشرات المجازر والنهب والهدم لأكثر من 500 قرية واحتلال 100 قرية من القرى المتبقية واستشهاد 13000 فلسطينيا وأكثر من 30000 جريحاً وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسة وتهويدها ومحاولة تزييف هويتها وتاريخها وجغرافيتها.
الإعلان عن تشكيل جيش الإنقاذ الوطني بقيادة فوزي القوقجي لمساعدة الفلسطينيين.
تأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينين في الشرق الأدنى بقرار من الأمم المتحدة رقم 302 في كانون الأول عام 1949 بعد تأزم قضية اللاجئين الفلسطينين وزيادة إجرام العمليات الصهيونية المسلحة بالقتل والذبح والتشريد وعدم وجود حل لمشكلة الشعب الذي يطرد من أرضه وتحويلها لقضية شعب يبحث عن مأوى وطعام. حيث باشرت الأونروا عملها في أوائل آيار 1950 بتقديم خدماتها بتوفير الغذاء والمسكن والملبس والرعاية الصحية والتعليم.
اعلان وقف إطلاق النار علي جميع الجبهات بين مصر والصهاينة.
وقعت الدول العربية اتفاقية الدفاع المشترك.
نفذت هذه الجريمة بحق أهالي بلدة كفر قاسم تزامناً مع أحداث العدوان الثلاثي على مصر وإعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، فاستغلت قوات الاحتلال المسماه حرس الحدود انشغال العالم بحرب السويس ونفذت خطة تهدف لترحيل فلسطينيي منطقة المثلث الحدودي بإعطاء قيادة الاحتلال أمراً بفرض حظر تجول مفاجئ من الخامسة مساء يوم 29/10/1956 إلى السادسة من صباح اليوم التالي وقتل كل من يتجول ولا يتعامل معهم رغم علمهم بعمل 400 شخص خارج البلدة ووعدهم للمختار أنهم سيمروا بسلام، لكن مساء ذلك اليوم تم إطلاق النار على مجموعة من الأهالي العائدين من حقولهم فقتل 49 شخصاً وأُصيب العشرات بجراح وكان من بينهم مسنين و 23 طفلاً أعمارهم تتراوح بين 8 إلى 17 عاماً و 13 إمرأة وسقط عند المدخل الغربي وحده 43 شهيداً.
الأزهر الشريف في مصر يصدر فتوى شرعية تحرم الصلح مع اليهود.
عبد الناصر يضع حجر الأساس لبناء السد العالي.
انعقاد مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة بناءاً علي دعوة عبد الناصر في أعقاب استيلاء الاحتلال علي مياه نهر الأردن ولبحث التحركات الصهيونية على الجبهة السورية.
تاسيس منظمه التحرير الفلسطينة على يد أحمد الشقيري المؤسس الأول وانتخابه رئيسا للجنه التنفيذيه وذلك بعد جوله على عدد من الدول العربيه وتم ذلك بعد مؤتمر القدس الاول سنه ١٩٦٤ الذي افضى الى حق الشعب الفلسطيني في خوض معركه تحرير نفسه المصادقه على الميثاق الفلسطيني وعدد بنوده ٢٩ .... المصادقة على النظام الاساسي عدده ٣١ بندا للائحه الداخليه للمجلس الوطني والصندوق القومي الفلسطيني اعضاء ٣٩٧ يصبح المؤتمر كاملا
بدء الثورة الفلسطينية المسلحة وإصدار أول بيان لحركة فتح من خلال جناحها العسكري "العاصفة".
انطلاق حركه فتح اولى حركات النضال الفلسطيني ضد الاحتلال الفلسطيني على يد قائدها ياسر عرفات وبدات نضالها المسلح منذ ذلك الوقت وجناحها العسكري شهداء الاقصى
استشهاد أحمد موسى سلامة أول شهداء الثورة الفلسطينية المعاصرة وتم اعتماد الذكرى باسم "يوم الشهيد".
من (5 إلى 10 حزيران عام 1967) وقعت حرب بين قوات الاحتلال الصهيوني وكل من مصر، سوريا، الأُردن ودعم من العراق وبلاد عربية استمرت لمدة ستة أيام سميت بالنكسة نظراً للخسائر الساحقة التي لحقت بالجيوش العربية من خسائر بشرية ومادية ومعنوية كان أهمها سيطرة الاحتلال الصهيوني على القدس الشرقية والضفة الغربية بالإضافة إلى سيناء وهضبة الجولان وتحطيم القوة العسكرية والمعنوية للجيوش العربية.
تاسيس الجبهه الشعبيه لتحرير الفلسطيني يساري وهو امتداد للفرع الفلسطيني لحركة القوميين العرب ومن مؤسسيه جورج حبش
ند الساعة التاسعة من مساء يوم العاشر من نيسان 1968، تلقت مجموعة فدائية فلسطينية إشارة من احدى وحدات المراقبة الأمامية بدخول القوات الإسرائيلية إلى منطقة "تل الأربعين" !ذ أقاموا جسراً حديدياً متحركاً بالقرب من "بيارة أبو فريدس" في منطقة الأغوار ودفع على هذا الجسر دبابة وعدداً من السيارات المصفّحة.
كما قامت طائرة هليكوبتر بإنزال أكثر من 30 مظلياً في المنطقة. اخترقت الدبابة والسيارات الحدود وتقدمت داخل الأراضي العربية حيث كانت وحدة مراقبة تابعة لقوات "العاصفة" ترصد تحركاتها وما أن وصلت إلى "زبارة" قرب "تل الأربعين" حتى أبلغت وحدة المراقبة مجموعة من "قوات العاصفة" كانت ترابط في كمين خلفي. كان خليل من أفراد هذه المجموعة فتوزعوا على ثلاث وحدات وبحركة التفاف حاصروا قوات العدو وفاجأوها بنيران غزيرة من رشاشاتهم والقنابل اليدوية، فارتبك رتل العدو المتقدم وكان يضم 75 جندياً من المظليين والمشاة فتجمعوا خلف الآليات المصفحة بعد أن سقط منهم 10 جنود بين قتيل وجريح.
وأمام صمود الفدائيين، بدأت قوات العدو بالتقهقر وهي تحمل قتلاها وجرحاها من منطقة الاشتباك. كان خليل بين عناصر المجموعة التي طاردت فلول العدو المندحرة وهي تتراجع إلى مواقعها داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، واستمروا في مطاردة القوات المتقهقرة حتى وصلوا إلى نقطة متقدمة من خط وقف اطلاق النار حيث كثرت مراكز النجدة التابعة للعدو، فأمر قائد المجموعة رفاقه بالانسحاب إلى مواقعهم بعد أن أوقعوا في صفوف العدو 15 جندياً بين قتيل وجريح. واستمرت رماية قوات العدو من داخل الأرض المحتلة على المجموعة التي لاحقتها، وبينما كان خليل يحمي انسحاب رفاقه وتراجعهم إلى مواقعهم أصيب في كتفه فحاول عنصران من رفاقه مساعدته في التراجع ولكنه رفض الانسحاب وأصرّ على البقاء في موقعه ليحمي انسحاب بقية رفاقه وكان أن عاد بقية رفاقه إلى قواعدهم سالمين وسقط خليل بالإضافة لشهيد فلسطيني أخر هو علي عبد القادر حيان في أرض المعركة.
في يوم 21/آب 1969 اقتحم الإرهابي مايكل المسجد الأقصى وأشعل النيران به وبمحرابه مدعوماً من سلطات الاحتلال التي قامت بقطع المياه عن منطقة الحرم وعرقلت وصول سيارات الإطفاء وحاولت منع الفلسطينين الذين أسرعوا لإخماد النيران بحمل المياه بأيديهم لكنهم استطاعوا إنقاذ ما تبقى رغم تضرر أجزاء كثيرة ومهمة منها منبر صلاح الدين ومحراب زكريا وأجزاء من المسجد القبلي وأمنت قوات الاحتلال الحماية للإرهابي روهان بوصفه بالمجنون وترحيله إلى أُستراليا.
تاسيس الجبهه الديموقراطيه لتحرير فلسطين على يد نايف حواتمه وهو فصيل ماركسي فلسطيني كان مدعوما من الاتحاد السوفيتي
الرئيس الفرنسي شارل دجيول يعلن الحظر الكامل على تسليح الصهاينة.
شهد العامان 1970 و1971 صراعا وتوتراً داميا في العلاقة بين السلطات الأردنية وبين المنظمات الفلسطينية التي اضطرتها هزيمة العرب سنة 1967 للتراجع إلى شرق نهر الأردن، في انتظار فرصة استجماع الأنفاس العربية واستعادة فلسطين.
لكن أصعب فترات هذه المرحلة كانت الأيام العشر الفاصلة بين 17 و27 سبتمبر/أيلول 1970، حيث سقط الآلاف من القتلى والجرحى في حرب كشف التاريخ لاحقا حجم التلاعب الذي مارسته القوى الدولية لتأجيجها لمصلحة إسرائيل، على حساب الطرفين وامتداداتهما العربية.
فإلى غاية صباح يوم 17 سبتمبر/أيلول 1970، كان التوتّر والخلاف على أشدهما بين السلطات الأردنية والفصائل الفلسطينية، وكانت أصابع الجميع على الزناد بالمعنى الحرفي للعبارة.[3]
فالمواجهات المسلحة بين الجانبين كانت قد أصبحت خبزا يوميا للأردنيين والفلسطينيين، قبل أن تأتي أحداث استثنائية في العام 1970 ويأمر الملك حسين جيشه بالدخول في مواجهة شاملة مع المنظمات الفلسطينية، في حرب يكاد يُجمع الكل على أنها كانت معركة من أجل البقاء.
الجزيرة الوثائقية
استشهاد المناضل الفلسطيني محمود الهمشري متأثراً بجراحه إثر إطلاق الرصاص عليه من الإرهاب الصهيوني.
المقاومة الفلسطينية أوجعت الاحتلال في حرب الأشباح. الحرب التي بدأت في السبيعينيات عبر القيام بعمليات فدائية ضد أهداف نوعية وحيوية للاحتلال. ظلت الحرب سجالًا بين الطرفين، حتى ارتكبت حركة فتح المحظور. فقد قررت الحركة استهداف رجال الموساد في عواصم مختلفة من دول العالم. فاستهدفوا سفير إسرائيل في نيقوسيا مرتين، هاجموا طائرة إسرائيلية في مطار قبرص في 9 أبريل/ نيسان 1973.
الهجوم على الطائرة نكأ الجرح الإسرائيلي إثر عملية ميونخ الشهيرة. وبدأ الإسرائيليون يُساءلون جولدا مائيرا، رئيسة الوزراء آنذاك، التي وقفت في الكنيست الإسرائيلي تتوعد باستهداف من شاركوا في عملية ميونخ. كانت مائير قد اتخذت قرارا باغتيال كمال عدوان وأبو يوسف النجار. ثم حين اقترب موعد تنفيذ الوعيد أضافت للقائمة كمال ناصر، الرجل الذي أتقن الفرنسية والإنجليزية فوظفهما للحديث عن جرائم الاحتلال في كل مكان تطؤه قدماه.
أي سلام يُفرض بالقوة ضد رغبة الفلسطينيين، لن يكون أبدًا سلامًا حقيقيًّا، سوف يتلاشى.
—
تخبرنا الجاسوسة يائيل مان عن تفاصيل التخطيط للعملية. فقد حكت عام 2020 عن الكواليس التي سبقت التنفيذ، ودورها في العملية. دخلت يائيل لبنان باعتبارها كاتبة قصصية، لكنها جاءت بيروت لتنتج فيلمًا وثائقيًّا لشركة إنتاج بريطانية. لكن الدور الحقيقي لها كان التجهيز لعملية ينبوع الشباب، أو عملية فردان، أو عملية هيبي، كلها أسماء ستُطلق لاحقًا على ما تُشارك يائيل في تخطيطه.
استأجرت يائيل بيتًا في عمارة مقابلة لعمارة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. في تلك الفترة كان العديد من أفراد المقاومة يعيشون في نفس العمارة. من بينهم الثلاثة الذين جاءت خصوصًا لهم. تحكي أنها تعرفت على أحد الثلاثة، لم تذكر اسمه، لكنها قالت إنها شربت القهوة في بيته قبل أيام من تنفيذ العملية. من لحظة التأجير للحظة شرب القهوة كانت يائيل تحرص على التقاط صور لكل شيء وإرسالها للموساد الإسرائيلي.
ركزت الصور بطبيعة الحال على المنطقة التي يقطن فيها الثلاثة. كما شملت صورًا مقربة لوجه الحارس الشخصي لكمال عدوان. كما جندت أفرادًا من لبنان، وبالقرب من العمارة المستهدفة، لينقلوا لها أخبارًا عن الثلاثة وجدول أعمالهم وخطوط سيرهم. لكنها تؤكد أن أحدًا ممن عمل معها لم يعرف أنها إسرائيلية أو أن المعلومات تُرسل للموساد.
حين اكتملت المعلومات الاستخباراتية، رتبت يائيل وسيلةً لنقل المنفذين داخل بيروت لموقع الاغتيال. أتى ذلك بعد نجاحهم في التسلل عبر البحر إلى بيروت في ليلة العاشر من أبريل/ نيسان 1973. كان المشرف على التنفيذ هو إيهود باراك، وتحت إمرته نخبة من الكوماندوز الإسرائيلي. قامت وحدة منهم بتفجير مقر الجبهة الشعبية، في حي الفكهاني في بيروت. بينما كانت يائيل تراقب المشهد من نافذة منزلها. في ذلك الانفجار تقول وثائق الاستخبارات الإسرائيلية التي كُشف عنها عام 2019، إن الانفجار أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 35 فردًا.
إيهود باراك، رئيس الوزاء الإسرائيلي لاحقًا، ومعه أمنون شاحاك، وزير السياحة لاحقًا، وصلا إلى بيروت على متن زوارق سريعة. كانوا قد تجمعوا سابقًا في قاعدة سلاح البحرية في حيفا. وفي الساعة الرابعة عصرًا بدأت البوارج الإسرائيلية تُبحر حاملةً إياهم تجاه بيروت. ثم في وسط البحر غيروا الزوارق بأخرى أسرع وأهدأ صوتًا. وبعد وصولهما إلى السواحل كان عملاء آخرون بانتظارهما على الشاطئ، رفقة السيارة التي استأجرتها يائيل.
وبعد تنفيذ العملية عاد باراك وشاحاك والآخرون بنفس الطريقة لإسرائيل. وقد كان في انتظارهم 21 جنديًّا من سرية هيئة الأركان، و34 من الكوماندوز البحري، و20 من سرية المظليين. كذلك كانت القوات الجوية والبرية الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، للتدخل إذا تعقدت العملية، أو للتشويش على الأمن اللبناني ريثما يهرب المنفذون. تقول يديعوت أحرنوت إن إجمالي الجنود الذين شاركوا في تلك العملية استخباراتيًّا وتنفيذيًا بلغ 3 آلاف جندي.
في البداية انطلقت الفرقة إلى أحد المباني في فردان. فقد كان معهم تأكيد حديث من يائيل أن العصافير في العش، على حد وصف التقرير الذي نشرته يديعوت أحرنوت، في مايو/ آيار 2019. ليقوموا بتصفية أبو يوسف النجار أحد أبرز قادة فتح، ومعه زوجته التي حاولت أن تحول بينه وبين رصاصهم. ثم اغتالوا كمال عدوان المسئول العسكري لفتح، واكتمل مثلث الدم باغتيال كمال ناصر المتحدث باسم منظمة التحرير. كما قُتل في العملية شرطيان من لبنان، وحارس للعقار، وعجوز إيطالية تبلغ من العمر 70 عامًا. تلك الجارة قتلتها العبوات الناسفة التي ألقاها أحد الجنود على شقة النجار.
تقول القوات الفلسطينية إن حواجز الأمن الداخلي اللبناني منعت عناصر المنظمة من الوصول لفردان للتصدي للقوة الإسرائيلية. نثرت القوات الإسرائيلية السيارات التي أقلتها في مناطق متفرقة في لبنان، وغادرت. فطبقًا للرواية التي ظهرت لاحقًا فقد توجه 6 أفراد إلى بيروت من عواصم أوروبية مختلفة قبل أيام من تنفيذ العملية. نزلوا في فندق سندس بجوازات سفر مزورة. ومن الفندق استأجروا سيارات أمريكية ركنوها في موقف السيارات التابع للفندق.
ثم التقوا في اليوم التالي لوصولهم بالجاسوسة يائيل في فندق انتركونتنتال، وسلمتهم المعلومات التي جمعتها في يوم وصولهم. ثم التقوا بعد يومين آخرين في نفس الفندق، بعد أن تأكدت من أن الثلاثة سيتواجدون في منازلهم في الموعد المزمع لتنفيذ العملية.
بعد العملية أعلن رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام، استقالته بسبب عجز الجيش اللبناني عن تحقيق الأمن وإيقاف فرقة كوماندوز تقودها امرأة شقراء. اتضح لاحقًا أن تلك المرأة هى إيهود بارك متخفيًا. العجز اللبناني ظهر أيضًا في قيام فرقة الاستخبارات التي ساعدت يائيل في جمع المعلومات بالخروج من لبنان بعد العملية بسلاسة، وتوجهت إلى شمال لبنان في طرابلس لتشارك في عملية اغتيال إضافية ستُنفذ لاحقًا، وهي اغتيال سعيد السبع، المعروف بأبو باسل.
لهذا أُطلق عليها عملية هيبي، نسبة إلى ملابس الهيبز، التي تنكرت فيها أفراد القوة الخاصة أثناء وقبل مهاجمة منازل القادة الثلاثة. الغضب اللبناني أتى من أن تلك العملية هي الأولى من نوعها التي يشارك فيها الجيش الإسرائيلي نفسه. فالتعاون بين الموساد والجيش كان منعدمًا فيما يتعلق بالاغتيالات.
الفلسفة الإسرائيلية من وراء ذلك أنه بإمكان الاحتلال نفي المسئولية عن عمليات قام بها الموساد، لكن لا يمكن نفي العلم بقيام فرقة رسمية من الجيش بتنفيذ عملية ما. ما سيترتب عليه مسئولية للدولة ككل، لكن في حالة الموساد فالإنكار سيكون سيد الموقف. لكن في عملية فردان آثر الإسرائيليون أن يقوم الجيش لا الموساد بتنفيذ العملية في قلب بيروت.
أما يائيل فآثرت البقاء أسبوعًا بعد الانفجار كي لا تلفت الأنظار لها. شاركت في مراسم العزاء كذلك. لكن لاحقًا نُقلت جوًّا من بيروت إلى مطار هيثرو في لندن. يحاول رون بركمن في كتابه، انهض واقتل أولًا: التاريخ السري لاغتيالات إسرائيل، أن يصف صدمتها مما حدث. فقد أورد رسالة أرسلتها من بيروت صبيحة الاغتيال إلى الضابط المسئول عنها تخبره فيها أنها ترتجف من الليلة الفائتة، وأن نوبات الذعر لم تفارقها. وأخبرته في نهايتها أنها رأت جانبًا مرعبًا من الإسرائيليين، وأنها قد أدركت بعد فوات الأوان لماذا يوجد هذا الكم الهائل من الكراهية لليهود.
لكن هذا الخطاب الباكي لا يغير من فداحة ما قامت به يائيل. فمع قيمة الأسماء التي ساهمت في اغتيالها، كانت عملية فردان هي السبب في ارتفاع أسهم إيهود باراك العنصري المتطرف السياسية. ماتت يائيل في أغسطس/ آب عام 2021، بعد أن ظلت تعيش في ظروف محوطة بالسرية بسبب دورها البارز في هذه العملية، لمدة 15 عامًا، وماتت عن عمر يناهز 85 عامًا.
كذلك فإن إيهود باراك بينما يثمن دورها وحيوية العملية التي ساهمت في تنفيذها، فإنه كشف في لقاء له أن العملية كان لها أثر سلبي على القيادة الإسرائيلية. فقد قال إنهم حين عادوا من بيروت استنتج قادة الجيش أن القوات الإسرائيلية باتت جاهزة لأي هجوم، وأن العملية ستترك أثرًا مخيفًا في نفوس من يحاول المساس بأمن إسرائيل. يضيف باراك أن القادة ركنوا إلى تلك الحقيقة حتى فاجأتهم حرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973.
والأهم من حرب أكتوبر/ تشرين الأول في كسر الغرور الإسرائيلي، وإثبات أن المقاومة لا تموت بموت أفرادها، هو استمرار المقاومة الفلسطينية في عملياتها رغم الأسماء التي ترتقي منها كل حين. فلا تزيد إسرائيل عن كونها تستفز كرامة أسد جريح، فلا يجد أمامه إلا استرداد الكرامة، ولو كان الثمن دماء وأرواح كل من فيهم، لا فرق بين قائد وتابع، أو شاب وشيخ.
السبت السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973م، الموافق العاشر من رمضان 1393هـ، شنت مصر وسوريا حربا ضد إسرائيل، لاستعادة أرض سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية المحتلة، قبل أن يتوقف إطلاق النار في 24 من الشهر نفسه.
حسب التسمية العربية هي "حرب العاشر من رمضان" أو "السادس من أكتوبر"، ووفق التسمية الإسرائيلية فهي "حرب يوم كيبور" أو "عيد الغفران"، وهي رابع حرب تدور بين العرب وإسرائيل بعد حروب أعوام: 1948 و1956 و1967.
في عهد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (1956-1970) كانت هزيمة مصر المدوية في حرب السابع من يونيو/حزيران 1967، إذ سقطت سيناء وغزة والجولان بيد إسرائيل، وتبعتها الضفة الغربية والقدس.
بعد شهور من النكسة التاريخية، بدأت ملحمة تحرير سيناء، والتجهيز لحرب التحرير، وفي يونيو/حزيران 1968 انطلقت حرب الاستنزاف التي نقلت الإستراتيجية المصرية من مرحلة الصمود إلى مرحلة الردع.
في 28 سبتمبر/أيلول 1970، توفي الرئيس عبد الناصر، ليتولى المنصب بعده محمد أنور السادات الذي لم يكن أمامه من خيار سوى الإعداد لتحرير الأرض المحتلة، وهو ما استمر على مدار أكثر من عامين.
في أبريل/نيسان 1973، أي قبل 6 أشهر من الحرب، أرسل العراق إلى مصر نحو 20 طائرة من طراز "هوكر هنتر" البريطانية (Hawker Hunter) مع طياريها، وفق اتفاق مسبق بين حكومتي البلدين كنوع من التعاون الجوي، ليتضح في ما بعد السبب الحقيقي وراء هذا الاتفاق.
كانت الاستخبارات السوفياتية تطلق أقمارا اصطناعية عادة بمعدل 2 أو 3 مرات كل شهر، لكن ابتداء من الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 1973 أُطلِقت 7 أقمار لتغطية الشرق الأوسط، واستمرت 17 يوما، ووُضع القمر الأول في المدار قبل الهجوم بـ3 أيام.
بدأت الحرب يوم السبت السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 بهجوم مفاجئ من قبل الجيش المصري والجيش السوري على القوات الإسرائيلية التي كانت مرابطة في سيناء وهضبة الجولان.
توغلت القوات المصرية 20 كيلومترا شرق قناة السويس، وتمكنت القوات السورية من الدخول في عمق هضبة الجولان.
تدخلت الدولتان الأقوى في العالم آنذاك (أميركا والاتحاد السوفياتي) في الحرب بشكل غير مباشر، إذ زوّد الاتحاد السوفياتي وتشيكوسلوفاكيا سوريا ومصر بالأسلحة، بينما زودت الولايات المتحدة إسرائيل بالعتاد العسكري.
في 12 أكتوبر/تشرين الأول 1973، أي بعد 6 أيام من بدء الحرب، استغاثت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير بأميركا التي أقامت جسرا جويا غير مسبوق في تاريخها لنقل أسلحة متطورة إلى إسرائيل، بينما كان القتال مستمرا لتجنب ما وصفه وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر بالكارثة.
كما شنت إسرائيل هجوما معاكسا على الجبهة السورية في هضبة الجولان، وساعدها على ذلك هدوء الجبهة المصرية نتيجة الوقفة التعبوية.
سوريا طلبت من مصر تطوير الهجوم في الجبهة المصرية لتخفيف الضغط الإسرائيلي على الجبهة السورية، وهنا وقع الخلاف بين القادة المصريين في شكل خطة التطوير.
بمساعدة أميركية حصلت إسرائيل على معلومات كاملة عن القوات المصرية شرق القناة وغربها، وحجم قوات التطوير واتجاه المحور الرئيسي.
وفي صباح 14 أكتوبر/تشرين الأول 1973، قرر السادات تطوير الهجوم شرقا لدفع العدو غرب الممرات الجبلية لتقييد حركته، ولتخفيف الضغط على الجبهة السورية، رغم اعتراض قائد الأركان سعد الدين الشاذلي.
انطلقت قوات التطوير المصرية ووقعت في كمين إسرائيلي أدى إلى وقوع خسائر كبيرة بينها، ودارت أكبر معارك دبابات شاركت فيها نحو 2000 دبابة إسرائيلية ومعدات حديثة وصلت لإسرائيل من أميركا عبر الجسر الجوي.
دمرت إسرائيل 250 دبابة مصرية، فانسحبت قوات التطوير وعادت إلى رؤوس الكباري، وفشل التطوير، واضطرت القوات المصرية إلى أن توقف القتال على جبهتها بسبب انكشاف ظهر قواتها للعدو، وقرب نفاد الذخيرة، ونتيجة قيام أميركا بعمل جسر جوي من المعدات لإسرائيل في عمق سيناء، كما فعلت بالجولان في سوريا.
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 1973، دفعت إسرائيل بقواتها عبر البحيرات المرة، وسيطرت على منطقة العبور بعد أن تكبدت خسائر فادحة، ونصبت جسرا على قناة السويس بمنطقة الدفرسوار لعبور الدبابات والتدفق من الثغرة.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 1973، أصدر مجلس الأمن قرارا بوقف إطلاق النار وقبلت إسرائيل ومصر، إلا أن إسرائيل دفعت بقوات جديدة إلى غرب القناة يومي 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول لتعزيز قواتها في منطقة الدفرسوار.
استمرت إسرائيل في القتال، وتقدمت حتى وصلت إلى مؤخرة الجيش الثالث لقطع طريق مصر السويس الصحراوي والاستيلاء على مدينة السويس، وفي يوم 23 أكتوبر أصدر مجلس الأمن قرارا آخر لتأكيد وقف إطلاق النار، ووافقت عليه أيضا مصر وإسرائيل.
طالب السادات الاتحاد السوفياتي وأميركا بإرسال قوات لضمان وقف إطلاق النار، فقبل الاتحاد السوفياتي واعترضت أميركا بشدة، لكن القتال توقف يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول.
في 31 مايو/أيار 1974 انتهت الحرب رسميا بالتوقيع على اتفاقية فك الاشتباك، حيث وافقت إسرائيل على إعادة مدينة القنيطرة لسوريا وضفة قناة السويس الشرقية لمصر، مقابل إبعاد القوات المصرية والسورية من خط الهدنة وتأسيس قوة خاصة للأمم المتحدة لمراقبة تحقيق الاتفاقية.
عمل وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر وسيطا بين الجانبين ووصل إلى اتفاقية هدنة، ووقع الطرفان في ما بعد اتفاقية سلام شاملة في "كامب ديفيد" عام 1979.
الخسائر العربية في حرب أكتوبر
مجلس الأمن الدولي يصوت بأغلبية لصالح السماح لمنظمة التحرير بحضور جلساته.
في حزيران 1976 تعرض مخيم تل الزعتر الفلسطيني لحصار دام 52 يوماً من الجيش السوري والقوات المارونية اللبنانية و مليشيات لبنانية حيث تعرض المخيم لقصف عنيف (55000) قذيفة ومنعوا دخول الصليب الأحمر لإسعاف المصابين، حدثت عمليات ذبح جماعية راح ضحيتها 4280 (شهيداً) معظمهم مدنيون من النساء والأطفال وكبار السن وآلاف الجرحى وأكثر من 2000 مفقوداً مجهول المصير حتى يومنا هذا، وقد أدى الجوع في الناجون أن يطلبوا فتوى شرعية تبيح أكل جثث الشهداء حتى لا يموتوا جوعاً. سقط المخيم في 14/ آب 1976 باحتلال المخيم ودخول الكتائب اللبنانية التي ارتكبت أبشع الجرائم الإنسانية فيه ثم أزيل بالجرافات، إن آلاف المهجرين تم توزيعهم على عدد من المناطق منها مخيم البداوي جنوب لبنان تلاحقهم دعاوي قانونية لإخلاء أماكن سكنهم وذوي إعاقات يعانون نتائجها يومياً.
كانت اتفاقية كامب ديفيد عبارة عن سلسلة من الاتفاقيات التي وقعها الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بعد أسبوعين تقريبًا من المفاوضات السرية في كامب ديفيد. جمع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الطرفين معًا، وتم التوقيع على الاتفاقات في السابع عشر من سبتمبر /أيلول 1978. وأدت هذه الاتفاقية التاريخية إلى استقرار العلاقات بين دولة الكيان الصهيوني ومصر، بينما التأثير طويل المدى لاتفاقيات كامب ديفيد لا يزال محل جدل.
كان الهدف الأساسي لاتفاقية كامب ديفيد هو إنشاء إطار عملٍ حقيقي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط من خلال إضفاء طابعٍ رسميٍّ للاعتراف العربي بالكيان الصهيوني وحقه في الوجود. كما عنى، في الجهة الأخرى، في الشروع بإجراءات انسحاب القوات الإسرائيلية من الضفة الغربية (وهو ما سيُمَكِّن إقامة دولة فلسطين هناك)، وكذلك اتخاذ الخطوات الرسمية لحماية أمن إسرائيل.
كثيرًا ما انخرطت مصر وإسرائيل في نزاعات عسكرية ودبلوماسية مختلفة منذ قيام الكيان الصهيوني في عام 1948، وازداد التوتر بشكلٍ خاصٍّ بعد حرب 5 يونيو 1967، وحرب أكتوبر عام 1973. بالإضافة إلى سيطرة القوات الإسرائيلية على شبه جزيرة سيناء، التي كانت تحت سيطرة الدولة المصرية، خلال نزاع 1967.
على الرغم من أن الاتفاقية كانت اتفاقية تاريخية بين الجانبين، كما تشارك كل من السادات وبيغن جائزة نوبل للسلام لعام 1978، كما أخذها جيمي كارتر سنة 2002، إلا أن مآلاتها الإجمالية مازالت قابلة للنقاش ومحل جدلٍ كبير، خصوصًا وأن المنطقة مازالت مشتعلةً في حالة صراعٍ دائم.

صحيحٌ أن اتفاقية كامب ديفيد جرت على مدى بضعة أيامٍ في صيف عام 1978، إلا أنها قد كانت نتيجة شهورٍ من الجهود الدبلوماسية التي بدأت عندما تولى جيمي كارتر الرئاسة في يناير 1977 بعد هزيمة جيرالد فورد.
كان حل الصراع العربي الإسرائيلي، وحل المسائل المتعلقة بالسيادة الإسرائيلية وحقوق الفلسطينيين بمثابة الكأس المقدسة للدبلوماسية الدولية منذ صدور قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 في عام 1967.
استنكر القرار 242 “الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب” -وتحديدًا حرب 5 يونيو 1967- وأشار إلى الحاجة الملحة لتحقيق سلامٍ دائمٍ في الشرق الأوسط.
وستلعب الولايات المتحدة الأمريكية دورًا مركزيًّا في تحقيق هذه الأهداف، بسبب دورها كقوة عالمية، وكأكبر داعمٍ لإسرائيل على المسرح العالمي. وبالتالي، كان تحقيق هذه الأهداف ركيزة أساسية لبرنامج جيمي كارتر خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية لعام 1976.
تاريخيًا، كان القادة في كل من إسرائيل ومصر مترددين في الجلوس على طاولةٍ واحدةٍ لإجراء المفاوضات، إلا أن موافقة السادات على التحدث أمام البرلمان الإسرائيلي -الكنيست- في نوفمبر 1977، غيرت كل شيء.
وبعد أيام قليلةٍ من خطابه، بدأ الطرفان محادثات سلامٍ غير رسمية، لكنها أدت في النهاية إلى توقيع اتفاقية كامب ديفيد كما نعرفها. وهي أول اتفاقية رسمية من نوعها بين الكيان الصهيوني وأي دولة عربية. ويُعتَقَد أن السادات قد مد غصن الزيتون لمنافسه الإقليمي من أجل كسب ود الولايات المتحدة وحلفائها، فقد ظل الاقتصاد المصري يُعاني من ركودٍ بائسٍ منذ سنوات، لا سيما بعد إغلاق قناة السويس.

كانت هناك حدة في التواصل بين مصر وإسرائيل، حيث ورد أن كارتر اضطر للتحدث مع كل من القادة بشكلٍ منفصل في كابينة كل منهم في كامب ديفيد عدة مرات للتوصل إلى اتفاق. ومع ذلك، تمكنت مصر وإسرائيل من الاتفاق على عدد من النقاط التي كانت محل نزاعٍ سابقًا. ولقد تضمنت اتفاقية كامب ديفيد اتفاقيتين منفصلتين. الأول بعنوان: “إطار عملٍ لتحقيق السلام في الشرق الأوسط”، ودعا إلى:
إن مستقبل بيت المقدس، التي يرغب كل من الصهاينة والمسلمين في فلسطين أن تكون عاصمتهم، قد تم استبعاده عن قصدٍ من هذه الاتفاقية، ولم تتم مناقشته مطلقًا، بحجة أنه كان ولا يزال قضية خلافية للغاية، ويصعب إن لم يكن مستحيلًا الوصول فيها إلى حلٍّ دبلوماسي. لكن القضية قد حظيت باهتمامٍ مستجد في 2017 عندما أعلن الرئيس دونالد ترامب الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لدولة الكيان الصهيوني.
أما الاتفاق الثاني، بعنوان: “إطار لإبرام معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل”، فقد حدد بشكلٍ فعالٍ معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية التي صادق عليها الجانبان بعد ستة أشهر، في مارس 1979 في البيت الأبيض.
دعت الاتفاقية إسرائيل إلى سحب قواتها من شبه جزيرة سيناء واستعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع مصر. مصر بدورها، سوف تسمح للسفن الإسرائيلية باستخدام قناة السويس ومضيق تيران والمرور عبره.
والجدير بالذكر، أن المعاهدة التي نتجت عن “إطار العمل” الثاني دعت أيضًا الولايات المتحدة إلى تزويد كلا البلدين بمليارات الدولارات من الإعانات السنوية، بما في ذلك المساعدات العسكرية. وبِمُوجَب الشروط المُتفاوَض عليها، سوف تتلقى مصر 1.3 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية، بينما ستتلقى إسرائيل 3 مليارات دولار.
في السنوات اللاحقات، تم تقديم هذه المساعدات المالية بالإضافات إلى حُزَمٍ من المساعدات والاستثمارات الأخرى التي شملت كلا البلدين من جانب الولايات المتحدة. ومازال هذا الدعم يصل الدولتين حتى يومنا هذا.

على الرغم من الأهمية الدبلوماسية للعلاقات المصرية الإسرائيلية في الشرق الأوسط، التي يغلب عليها طابعٌ تعاونيٌّ إن لم يكن وديًّا تمامًا، لم يكن الجميع متفقًا مع مكونات اتفاقية كامب ديفيد.
لقد نظر الكثير إلى اعتراف مصر الرسمي بحق إسرائيل في الوجود على أنه خيانة، كما قامت جامعة الدول العربية بتعليق عضوية مصر لمدة 10 سنة، لكنها عادت عام 1989.
والأهم من ذلك، أن الأمم المتحدة لم تقبل رسميًا الاتفاقية الأولى، التي عُرِفت بـ “إطار السلام في الشرق الأوسط”، لأنها كُتِبت دون وجود ممثل للفلسطينيين ودون الأخذ برأيهم.
ومع ذلك، فقد قدمت اتفاقية كامب ديفيد نوعًا من الاستقرار الذي غاب نسبيًا في منطقة الشرق الأوسط منذ عقود مضت، وقدمت استقرارًا في العلاقات بين اثنتين من أكبر القوى في الشرق الأوسط، كما أرست اتفاقيات كامب ديفيد الأساس لاتفاقيات أوسلو.
تاسيس الجهاد الاسلامي الفلسطيني على يد فتحي الشقاقي وكان حركه الجهاد الفلسطيني امتداد فكري ةتاثر للاخوان المسلمين وحسن البنا وفصيلها العسكري سرايا القدس
حادث اقتحام المسجد الأقصى علي يد الإرهابيين الصهاينة بقيادة السفاح مائير كاهنا.
البارون ادموند دي روتشيلد في باريس يبدأ الدعم المالي للإستيطان اليهودي في فلسطين
بعد اغتيال رئيس لبنان بشير جميل في 14 /أيلول1982 تجاهلت قوات الاحتلال كعادتها كل الاتفاقيات والوعود بالانسحاب واجتاحوا بيروت الغربية في اليوم التالي بكذبة أنه يدخل لحفظ الأمن ومنع الفوضى وادعاء بحثهم عن المقاتلين الموجودين بالمخيمات لينفذوا مذبحة ارتكبها الكيان الصهيوني ومليشيات لبنانية من الكتائب وجيش لبنان الجنوبي بحق مخيمي صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينين في 16/ايلول 1982 استمرت ثلاثة أيام متواصلة من الإجرام ذبحاً ونهباً واغتصاباً وإبادة بذريعة البحث عن 1500 مقاتل يختبؤون بالمخيمات علماً بأن المقاتلون كانو بجبهات القتال ولم يكن داخل المخيم حينها إلا المدنين العزل من رجال ونساء وأطفال ورُضع نفذوا بهم كافة أشكال الإجرام بأسحلة منها البيضاء وغيرها وحتى لا تتوقف المذبحة ليلاً كانت القوات الصهيونية تنير سماء المخيم بالقنابل المضيئة حتى صباح اليوم الثالث الذي تحول أرض المخيم فيه لبرك من الدم وجثث و رؤوس مقطوعة، لم تشترك القوات الصهيونية بالقتل بأيديهم لكن حاصروا وخططوا وسمحوا للقتل أن يستمر بعد المجزرة ولمدة طويلة بأماكن أُخرى، فالتخطيط كان صهيونياً بقيادة شارون أما التنفيذ كان كتائبياً، عدد شهداء هذه المجزرة يقدر بين 3500 إلى 5000 و 1100 مفقود.
قامت الفدائية اللبنانية سناء محيدلي بعملية بقيادة سيارة مفخخة ب200 كيلوجرام من المتفجرات إلي أماكن تجمعات القوات الإسرائيلية و انفجرت بها وسطهم في بلدة عنقون قضاء الزهراني بلبنان.
هجوم صهيوني وحشي بالدبابات والمدرعات على مدينة صيدا اللبنانية أسفر عن قتل وأصابت المئات وتدمير عشرات المنازل والمنشآت.
مجلس الوزراء الصهيوني يوافق على خطة للانسحاب من جنوب لبنان على 3 مراحل.
إنشاء وكالة فضاء الكيان الغاصب.
حرب المخيمات بين 1985 إلى 1988
عامان ونصف العام هي مدة الحصار والهجوم على مخيمات اللاجئين الفلسطينين في بيروت والجنوب اللبناني من قِبل مليشيات حركة أمل المدعومة من سوريا يساندها اللواء السادس من الجيش اللبناني ومع مساهمة المنشقون عن ياسر عرفات في حركة فتح ارتكبت خلالها مجازر وتدمير دون رحمة أو تمييز وتفجيرات وخطف وقتل كما أنها امتدت لخارج المخيمات ليستباح دم الفلسطيني ليقتل ويُشنق، حرب مجرمة دون أي مبرر مشروع حرب سورية بأيدي حركة أمل بذريعة محاربة أنصار عرفات استهدفت من خلالها النساء والأطفال في محاولة إدخالهم المؤن الغذائية والطبية فكانت النيران تطلق عليهم يومياً حتى اشتهرت مقولة في المخيمات أن كأس من ماء يساوي كأس من دم.
انتهت عام 1988 بإعلان نبيه بيري رئيس حركة أمل ووصفها بالهدية لكنها لم تكن كذلك فقد جاءت بعد مفاوضات و جهود لفك الحصار ونقل القوات الفلسطينية من جنوب لبنان وتحرك الشيعة ضد حركة أمل وبعد صراع مرير كان دم الفلسطيني هو وقوده واستماتتهم بالدفاع عن المخيمات، فرغم جرائمهم الانتقامية لم ينجحوا بكسر صمود الفلسطينين.
الكيان الصهيوني يعترف بأنه قام سراً بنقل يهود الفلاشا من أثيوبيا.
الاحتلال يوافق علي التحكيم بشأن مشكلة طابا.
بدأت الانتفاضة في الثامن من كانون الأول "ديسمبر" 1987 حينما كانت حافلات تقل العمال الفلسطينيين من أماكن عملهم "في إسرائيل" العائدة مساءً الى قطاع غزة المحتل، على وشك القيام بوقفتها اليومية المقيتة أمام الحاجز الإسرائيلي للتفتيش حينما داهمتها شاحنة عسكرية إسرائيلية، مما أدى الى استشهاد أربعة عمال وجرح سبعة آخرين (من سكان مخيم جباليا في القطاع) ولاذ سائق الشاحنة العسكرية الإسرائيلية بالفرار على مرآى من جنود الحاجز، وعلى أثر ذلك اندلع بركان الغضب الشعبي صباح اليوم التالي من مخيم جباليا حيث يقطن أهالي الضحايا الأبرياء ليشمل قطاع غزة برمته وتتردد أصداءه بعنف أيضاً في الضفة الغربية المحتلة، وذلك لدى تشييع الشهداء الأربعة، وقد شاركت الطائرات المروحية قوات الاحتلال في قذف القنابل المسيلة للدموع والدخانية لتفريق المتظاهرين، وقد استشهد وأصيب في ذلك اليوم بعض المواطنين، وفرضت سلطات الاحتلال نظام منع التجول على بلدة ومخيم جباليا وبعض أحياء في قطاع غزة.
تاسيس حركه المقاومه الاسلامية حماس على يد الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسى ومحمود الزهار وفصيلها العسكري كتائب عز الدين القسام
مذكرة فلسطينية من 14 بند تضع شروط لتمهيد الطريق أمام مؤتمر دولي للسلام.
صدور القرار الدولي رقم 607 يطالب الكيان الصهيوني بعدم ترحيل الفلسطنيين عن أرضهم.
الانتهاء من وضع الحدود بين مصر والصهاينة حتى العلامة رقم 91 بمنطقة طابا.
اغتيال ثلاثة من قادة فتح في تونس. صلاح خلف (أبو إياد)، هايل عبد الحميد (أبو الهول)، فخري العمري (أبو محمد).
أُجبر العديد من فلسطينيي الكويت على الرحيل مباشرة بعد حرب الخليج في 28شباط1991، لم يبق منهم إلا من لم يتمكن من الذهاب لمكان آخر أو من لا تستطيع الدولة الاستغناء عن خدماتهم.
هجر حسب الإحصاءات 300 ألف فلسطيني للأردن ممن يحملون الجواز الأردني و 35 ألفاً يحملون هوية من سلطات الاحتلال للضفة الغربية و21 ألفاً لكندا وأستراليا والدول الصناعية الأُخرى، و4000 للسعودية و2200 للولايات المتحدة الأمريكية
في 13 أيلول 1992 قامت كتائب الشهيد عز الدين القسام بأسر ضابط من قوات الاحتلال الصهيوني هو (نسيم تولدانو) في القدس المحتلة والتفاوض على مقايضته بالشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس الذي اعتقل عام 1989 وإعطاء مهلة 10 ساعات للموافقة، رُفض التفاوض فقتلوا الضابط الصهيوني.
انعقد إثر ذلك (المجلس الإسرائيلي الوزاري المصغر) أصدر قرار بإبعاد 416 قيادي من حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى مرج الزهور (أم العقارب) جنوب لبنان.
وفي كانون الأول عام 1993 اضطروا لإعادتهم للأراضي المحتلة بعد أن رضخوا للضغوط الدولية خاصة أن المبعدين رفضوا مغادرة الحدود اللبنانية رغم قساوة الطبيعة في تلك المنطقة.
اتفاقية عُقدت لإعلان المبادئ حول ترتيب الحكومة الانتقالية الذاتية (السلطة الوطنية الفلسطينية) وإنهاء النزاع المُسلح بين منظمة التحرير والكيان المحتل والتعايش السلمي بين الطرفين وُقعت من قبل ياسر عرفات وإسحاق رابين بواشنطن في 13 أيلول 1993 بعد أن تم الاتفاق عليها سرًا في العاصمة النرويجية أوسلو
من المفترض أنها مؤقتة لمدة خمس سنوات لكنها للآن لم تنته ولم تنضج و لم تحرز أي تقدم بل على العكس كانت من أسوأ نتائج انتفاضة 1987 واستثمرتها استثماراً سياسياً سيئاً بعد أن قدم أبناء الشعب الفلسطيني تضحيات كبيرة لتحقيق مطالب لم يتحقق منها شيء، فاكتفى بحدود أراضي 67 ابتداءاً بغزة وأريحا واعترف بالكيان الصهيوني ووضع أساساً للتطبيع العربي مع الكيان المحتل، و بدلا من إنهاء الاحتلال توسعت المستوطنات وزاد عدد المستوطنين وتم تأجيل القضايا الفلسطينية المهمة مثل القدس واللاجئين والحدود إلى الحل النهائي
عارضت قوى فلسطينية عريضة الاتفاق وحذرت من أنه سيقضي على حق اللاجئين الفلسطينين الذين هجروا من اراضيهم عام 1948بالعودة.
أصدر وزير العدل في سلطة الحكم الذاتي قرار بنزع سلاح حركات المقاومة ضمن خطط التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.
الاتفاق الانتقالي بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة - أوسلو
استشهاد المهندس يحيى عياش القائد العسكري في حركة حماس.
اقلاع أول رحلة تابعة للخطوط الجوية الفلسطينية من مطار بورسعيد.
بروتوكول إعادة الانتشار - الخليل
توقف المفاوضات التي بدأت عام 1991 بين سوريا والصهاينة بدون التوصل إلى نتيجة.
اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي سميت اصطلاحا "انتفاضة الأقصى" في الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 2000 احتجاجا على الزيارة الاستفزازية التي قام بها زعيم المعارضة اليميني المتطرف آنذاك ارئيل شارون لباحة المسجد الأقصى بحماية زهاء ألفين من الجنود وحرس الحدود الإسرائيليين وبموافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك. وكان ردّ الجنود المرابطين بنوايا تصعيد مبيّته في الحرم القدسي عنيفا ضد المحتجين على الزيارة، مما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين الفلسطينيين.
وكانت هذه الواقعة بمثابة الشرارة التي ألهبت الأراضي الفلسطينية بسلسلة من المواجهات الدامية امتدت لتشمل المدن والبلدات الفلسطينية وراء الخط الأخضر.بعد يومين من المواجهات، وفي الثلاثين من الشهر نفسه قتل الطفل الفلسطيني محمد جمال الدرة بعد أن حاصرته النيران الإسرائيلية بين يدي أبيه وأمام كاميرات التلفاز، فهزت صورته ضمائر البشر في كل أرجاء المعمورة وصار بذلك رمزا للانتفاضة الفلسطينية في كل مكان .في الأول من أكتوبر/ تشرين أول امتدت المواجهات إلى داخل الخط الأخضر، إذ نفذ الفلسطينيون هناك إضرابا شاملا وقاموا بالاحتجاج والاشتباك مع وحدات الشرطة الإسرائيلية التي اعتقلت 18 من المشاركين وقتلت عمر احمد جبارين (21 عاما) قرب أم الفحم، وأصابت سبعة متظاهرين بالرصاص الحي، وثلاثة وخمسين بالطلقات المطاطية.
في الثاني عشر من أكتوبر / تشرين أول من العام نفسه قالت إسرائيل إن اثنين من جنودها دخلا بطريق الخطأ إلى مدينة رام الله وقتلا بأيدي الفلسطينيين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وردت إسرائيل بشن هجمات صاروخية بالطائرات العمودية على بعض مقار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
في 15/10، وبحلول اليوم الثامن عشر للانتفاضة استشهد الشاب رائد حمودة متأثرا بجراحه، مسجلا الرقم 100 في سجل شهداء الانتفاضة.
في السابع عشر من تشرين أول/ أكتوبر اتفق ياسر عرفات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك على وقف إطلاق النار وسحب القوات الإسرائيلية وذلك خلال قمة عقدت في منتجع شرم الشيخ المصري بإشراف الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.
ولكن استشهاد تسعة فلسطينيين وجرح أكثر من مائة آخرين في قتال عنيف نشب في الحادي والعشرين من أكتوبر/ تشرين أول جدّد المواجهات التي ازدادت وتيرتها كما ونوعا بانفجار سيارة مفخخة في أحد أسواق مدينة القدس في 2/11 أدى إلى مقتل عدة إسرائيليين في أول هجوم انتحاري داخل المدن الإسرائيلية.
في التاسع من نوفمبر/ تشرين ثاني أطلقت الطائرات العمودية الإسرائيلية صواريخها باتجاه سيارة في بيت لحم فقتلت ناشطا ميدانيا فلسطينيا هو حسين عبيات، وكان ذلك الاعتداء بمثابة الفاتحة في سلسلة عمليات الاغتيال الإسرائيلية في حق الناشطين الفلسطينيين البارزين.
بموازاة الأعمال الحربية على الأرض واستمرار المواجهات العنيفة بين القوات الإسرائيلية والمنتفضين الفلسطينيين استمرت المفاوضات بين الجانبين في مكان آخر. ففي الثالث والعشرين من ديسمبر /كانون أول أنهى المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون محادثات بالقرب من واشنطن دون التوصل إلى اتفاق، ولكن المحادثات اختتمت بمقترحات محددة لحل القضايا العالقة بين الجانبين قدمها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون.
وفي الحادي عشر من يناير / كانون ثان من العام 2001 استأنف فريقا التفاوض الفلسطيني والإسرائيلي محادثات السلام في اجتماع متأخر من الليل عند نقطة تفتيش بين إسرائيل وقطاع غزة، كما انتهت محادثات سلام بين الجانبين جرت في منتجع طابا المصري في السابع والعشرين من الشهر نفسه دون أي اتفاق.
في السادس من فبراير / شباط 2001 فاز أرييل شارون على أيهود باراك بفارق كبير في انتخابات مبكرة، وشكل، بصفته رئيسا للوزراء حكومة وحدة وطنية قوية بمشاركة حزب العمل.
في السابع من مايو /أيار قتل طفل فلسطيني عمره أربعة أشهر إثر قصف الدبابات الإسرائيلية أحياءا بمخيم للاجئين في رفح، ليفجر شاب فلسطيني نفسه بعد حوالي عشرة أيام انتقاما في مركز تجارى بمدينة ناتانيا الساحلية ويقتل خمسة إسرائيليين.
وجاء الردّ الإسرائيلي في اليوم نفسه (18/5)؛ إذ دخلت طائرات أل اف 16 المقاتلة معترك الانتفاضة لأول مرة وقصفت مقرات للشرطة الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة فقتلت عشرة فلسطينيين.
تفاقمت الأوضاع في كل أرجاء الأراضي الفلسطينية المحتلة على نحو لا يطاق وكان صدى القتل والتدمير والفظاعات يصل عبر وسائل الإعلام إلى كل أركان المعمورة فهبت المدن والبلدات العربية والإسلامية في مظاهرات احتجاج على ما يحدث وانتصارا للدم الفلسطيني المسفوك في دروب التوق إلى الحرية والاستقلال.
ولم يعد يحتمل المجتمع الدولي ما يجري. وتحت ضغط النداء المنتشر في كل مكان والمطالب بوقف دورة العنف المتفاقمة أخذت مراكز صنع القرار في العالم باقتراح المبادرات الهادفة إلى صنع التهدئة.
في هذا السياق وضعت لجنة دولية برئاسة السيناتور الأمريكي السابق جورج ميتشل تقريرا دعت فيه إلى إنهاء أعمال العنف وبدء فترة تهدئة واتخاذ إجراءات بناء للثقة واستئناف محادثات السلام، وقد قبل كلا الطرفين بنتائج التقرير، ولكن بتفسيرات متباينة لما ورد به.
ثم أجرى جورج تينيت رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سى آي إيه" مفاوضات مع مسؤولي الجانبين (الفلسطيني والإسرائيلي) للتوصل إلى إطار لوقف إطلاق النار، وعلى إثره انخفضت أعمال العنف غير أن تلك الهدنة لم تتماسك.
توالت المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى وقف هذه الدوامة التي توجها ارئيل شارون بالشروع بتشييد جدار الفصل العنصري وسلب آلاف الدونمات من أراضي المواطنين، واجتياح المدن الفلسطينية في ما سمي بعملية السور الواقي التي انتهت بإقامة مئات الحواجز العسكرية بين المدن والقرى حولت حياة الفلسطينيين إلى جحيم. فضلا عن الحصار الذي ضربته قوات الاحتلال على الفلسطينيين وزعيمهم الراحل ياسر عرفات الذي حوصر لسنوات في رقعة ضيقة من مقره في مدينة رام الله لينتهي به الحصار إلى الموت مسموما.
فرضت انتفاضة الأقصى نفسها في فلسطين و الكيان الإسرائيلي والمنطقة العربية فظهرت مواقف الأطراف متباينة إذ اعتبر الكيان الإسرائيلي أن استمرار الانتفاضة عناد فلسطيني لابد من القضاء عليه فلجأت إلى استخدام آلات الحرب مثل طائرات الاباتشي وال اف 16 والدبابات، ولم تقف عند رد أحجار الأطفال الفلسطينيين بل تجاوزتها إلى هدم البيوت وجرف الأراضي الزراعية وإغلاق المعابر، ومنع أكثر من 120 ألف عامل فلسطيني يعملون داخل الخط الأخضر من الوصول إلى أماكن عملهم.
واعتبر الفلسطينيون، سلطة وشعبا أن انتفاضتهم إنما قامت صدا للعدوان، وبرغم محاولات السلطة الفلسطينية مد يدها باستمرار للإسرائيليين بقصد استئناف مفاوضات عملية السلام إلا أن الإسرائيليين لم يكترثوا بتلك الأيادي الممتدة وكان آخرها في 23 سبتمبر/ أيلول 2001 عندما منع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وزير خارجيته من الاجتماع إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
أما الشارع العربي فقد تفاعل مع الانتفاضة لدرجة أن دولا لم تعرف المظاهرات منذ نشوئها مثل دول الخليج انطلقت على أراضيها مظاهرات تأييد لانتفاضة الأقصى، الأمر الذي أحرج الأنظمة العربية التي عقدت بعد ما يقرب من شهر على اندلاع الانتفاضة القمة العربية الطارئة في القاهرة وخرجت ببيان لم تصل فيه إلى مستوى آمال الشارع العربي، وإن كان فيه دعم وإعطاء صبغة شرعية أعمق لانتفاضة الأقصى. وبالمثل تحرك الشارع الإسلامي في مظاهرات حاشدة ودفع نحو تسمية مؤتمر الدوحة الإسلامي المنعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني بقمة الأقصى وخرج بيان القمة ناقما على الكيان الإسرائيلي ومنتقدا، لأول مرة الموقف الأميركي المتسامح مع القمع الإسرائيلي.
أحيت الانتفاضة جوانب منسية في المجتمع العربي فعادت من جديد الدعوة إلى مقاطعة البضائع الأميركية والإسرائيلية، ونشط مكتب المقاطعة العربية وعقد اجتماعا في العاصمة السورية دمشق وإن لم يسفر الاجتماع عن كثير يذكر. كما شهدت الحركة الفنية عودة الأغنية الوطنية وشعر المقاومة وامتلأت الفضائيات العربية بمواد غزيرة عن انتفاضة الأقصى واحتلت الانتفاضة المساحة الأكبر في أغلب الفضائيات العربية. حتى المجتمع الدولي خرج عن صمته وأدان الاعتداءات الإسرائيلية والاستخدام غير المتوازن للقوة العسكرية وصدرت العديد من القرارات والمقترحات الدولية التي تعتبر وثائق إدانة للجانب الإسرائيلي.
لم تتوقف الانتفاضة نظريا، أو انه لم تعلن أي جهة، رسمية أو غير رسمية عن نهايتها. وعلى الرغم من استئناف المفاوضات الجزئية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وانتظام الحياة العامة بشكل شبه روتيني؛ وعلى الرغم من انخفاض وتيرة المواجهات الحربية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وندرة العمليات التفجيرية في العمق الإسرائيلي إلا أن تداعيات الانتفاضة لا زالت ماثلة أمام أعيننا بدءا باستمرار الاعتقالات والحصار المفروض على القطاع ومئات الحواجز المقامة على مداخل المدن والبلدات والقرى وانتهاء باعتداءات المستوطنين على المواطنين، مرورا بتدمير المنازل ونهب الأراضي عبر سياسة منهجية ترمي إلى التضييق على السكان ومعاقبتهم على "جريرة" المطالبة بالحرية والاستقلال أسوة بكل بني البشر.
قمة كامب ديفيد الثانية
قبل اغتياله في السابع والعشرين من شهر آب 2001، بقصف إسرائيلي على مكتبه في رام الله، تعرض الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى، صاحب مقولة: "عدنا لنقاوم لا لنساوم"، لعدة محاولات اغتيال، أبرزها كان في بيروت والأغوار الأردنية.
تحت بناية يسكنها في منطقة الكولا ببيروت، كاد أبو علي أن يرحل عنا مبكرا، عن تلك المحاولات روى الشهيد في حوار تلفزيوني: لولا شكوكنا بتحركات أحد المتطوعين للانضمام للثورة، والذي كان يعمل على حاجز تفتيش قريب من بيتي، لكانت وقعت كارثة في بنايتنا المكونة من 12 طابقا، حيث قام العميل بتجربة ادخال سيارة لكراج تجليس أسفل البناية، وبعد أن اطمأن للوضع، أخرجها من المنطقة وتم تفخخيها واعادتها إلى الكراج، ما أثار الشبهات والشكوك بأمره، فتم التحقيق معه واعترف بنيته تفجير البناية، ونقله معلومات لضابط احتلالي في ذلك الوقت اسمه "أبو جعفر".
وقبل حادثة بيروت، وفي موقع آخر من مواقع الثورة، على خط الغور قرب القواعد العسكرية الفلسطينية، كان أبو علي مصطفى يقود مركبة "فيات"، من منطقة كريمة إلى منطقة الشونة الجنوبية، تعرض لقصف مدفعي عنيف، حتى أن أفراد الموقع الذي وصل إليه ذهلوا من وصوله سالما، فأخبرهم أنه اختبأ في حقل موز ومشى بسرعة كبيرة والقذائف تتساقط حوله.
أبو علي مصطفى ومنذ عودته إلى أرض الوطن عام 1999 بعد رحلة اغتراب طويلة أمضاها متنقلا بين الأردن وسوريا ولبنان، أدرك أنه في خطر، لكن لم يمنعه ذلك من لعب دور هام خلال انتفاضة الأقصى وعرف بمواقفه الوطنية، وقد جمعته مع الفصائل والقوى الوطنية علاقات طيبة، وتفانى في عمله الجماهيري والسياسي لتحقيق أهداف وغايات شعبه.
ولد الشهيد في بلدة عرابة بمحافظة جنين عام 1938. كان والده علي الزبري مزارعا في البلدة منذ عام 1948، بعد أن عمل في سكة حديد وميناء حيفا، وأحد المشاركين في ثورة 1936.
درس المرحلة الأولى في بلدته، ثم انتقل عام 1950 مع أسرته إلى عمّان، وبدأ حياته العملية وأكمل دراسته فيها. وكان مقتنعا قناعة تامة خلال مسيرته النضالية بأن الصراع مع الاحتلال صراع مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا إذا امتلكنا قوة وطاقة الفعل الوطني على مختلف الأصعدة والمرتكزات، وانطلاقا من كوننا أصحاب الحق ومن خلال القدرة على استقراء الاحتلال بموضوعية وتوجيه النقد للذات والمساءلة.
وانتسب أبو علي مصطفى في سن السابعة عشرة من عمره إلى حركة القوميين العرب، التي أسسها جورج حبش الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وذلك عام 1955. اعتقل بعد عامين (1957) وحوكم أمام محكمة عسكرية وقضى في سجن "الجفر" الصحراوي بالأردن خمس سنوات، ولدى خروجه من المعتقل تسلّم قيادة منطقة الشمال في الضفة الغربية، وشارك في تأسيس "الوحدة الفدائية الأولى" التي كانت معنية بالعمل داخل فلسطين، كما خضع للدورة العسكرية لتخريج الضباط الفدائيين في مدرسة "أنشاص" المصرية عام 1965.
وبحسب أرشيف الجبهة الشعبية، فإن الشهيد قبل أن يتفرغ للعمل الكفاحي، عمل مراسلا في بنك الإنشاء والتعمير، وعمل في منجرة، ومحل للزجاج، وفي مصنع للكرتون، وفي أعمال أخرى بسيطة ومتعددة وقد أسهم انتماؤه للفقراء والطبقة العاملة إسهاما عميقا في تكوين فكره وشخصيته وسلوكه، وأكسبه ذلك حسا فطريا بقضايا الكادحين وهمومهم.
وعام 1963 تعرف أبو علي مصطفى على رفيقة دربه وكفاحه "أم هاني"، وكان ذلك بعد الإفراج عنه من السجن مباشرة، وتزوج منها في 23 يوليو/ تموز 1964، وأصر على هذا التاريخ محبة منه للقائد الخالد جمال عبد الناصر. وبعد الزواج انتقل وأسرته إلى مدينة جنين، وسكن في الحارة الشرقية، وافتتح محلا تجاريا للمواد الزراعية، ثم حوّله إلى مطعم شعبي للفول والحمص والفلافل.
في هذه الفترة قاد أبو علي مصطفى الحركة في منطقة شمال الضفة الغربية، حتى أعيد اعتقاله عام 1966، بعد أحداث معركة السموع، وبقى في السجن ثلاثة أشهر، لينتقل بعدها إلى عمّان ويعمل في مصنع للكرتون، ثم ليعاود تفرغه للعمل الكفاحي بعد هزيمة حزيران.
في أعقاب حرب حزيران عام 1967 قام وعددا من رفاقه في حركة القوميين العرب بالاتصال مع الدكتور جورج حبش لاستعادة العمل والبدء بالتأسيس لمرحلة الكفاح المسلح، وكان هو أحد المؤسسين لهذه المرحلة، ومنذ انطلاقة الجبهة الشعبية قاد الدوريات الأولى نحو الوطن عبر نهر الأردن، لإعادة بناء التنظيم ونشر الخلايا العسكرية، وتنسيق النشاطات ما بين الضفة وقطاع غزة، وكان ملاحقا من قوات الاحتلال واختفى لعدة شهور في الضفة في بدايات التأسيس.
تولى أبو علي مصطفى مسؤولية الداخل في قيادة الجبهة الشعبية، ثم المسؤول العسكري لقوات الجبهة في الأردن حتى عام 1971، وكان قائدها أثناء معارك المقاومة في سنواتها الأولى ضد الاحتلال، كما شارك في أحداث معركة الكرامة 1968.
وغادر الأردن سرا إلى لبنان. وفي المؤتمر الوطني الثالث عام 1972 انتخب نائبا للأمين العام للجبهة.
عاد أبو علي مصطفى إلى أرض الوطن في نهاية أيلول عام 1999، وتولى مسؤولياته كاملة كنائب للأمين العام حتى عام 2000، وانتخب في المؤتمر السادس أمينا عاما للجبهة الشعبية، وظل يشغل هذا المنصب حتى استشهاده عام 2001.
ــ
في الـ 31 من تموز (يوليو) عام 2001، أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، وباحدى طائراتها العسكرية، على اغتيال ثُلة من رجال فلسطين "الذين لن يتكرروا في تاريخ قضيتها"، عندما اغتالت بصواريخ من صنع أمريكي، القادة؛ جمال منصور (سيد قطب فلسطين) وجمال سليم وعددًا من مرافقيهم وصحفيًا كان في مكتب المركز الفلسطيني للدراسات وسط مدينة نابلس، بالإضافة لطفل قُدّر له أن يكون في ذات المنطقة حين القصف.
ارتقى الشهداء وأُسدل عليهم ستار نهاية الدنيا، عقب دفنهما إلى جوار شهداء آخرين في المقبرة الشرقية بمدينة نابلس، بعد أن نُظم لهم مسير تشييع مهيب، لم يَغب مشهده وكثرة الأعداد المشاركة فيه، وصورته، من عقول أهل نابلس حتى يومنا هذا، ولكن غاب عن الاحتلال أنه قتل أناسًا تركوا خلفهم "تركة فكرية" أنبتت العديد من الاستشهاديين الذين كبدوا المحتل خسائر كبيرة وعظيمة.
فقد اشتهر جمال منصور بفكره وبشخصيته القوية المحبوبة بين كل الأطياف، ومن كل الشرائح، كان لا يتكبر على أحد ولا يمشي في الأرض مختالًا مرحًا، ذو طابع إنساني محبوب، تعلو وجه الباسم دومًا ابتسامة حيّرت الصديق قبل العدو، لما كان يتصف بـ "علو" المعنويات والصبر. رجل احتكم لعقله لا أهواء شخصية أو مسيرًا يوصل لمنصب، وصنع من عقيدته القوية فكرًا انتفعت الأجيال منه، بعد أن رحل إلى دار البقاء، وما زالت.
حياته مسيرة رجل كان قد أرعب الاحتلال ومن والاه، بفكره القوي والعميق، وكتب بحريته، قبل دمه، تاريخًا فاح عطره وانتشر ذكره بلا دعاية أو مال. بدأ جهاد الاحتلال منذ كان عمره 15 عامًا، كيف لا وهو القائد من صغره وصاحب مقولة "هناك فريقان من الأطفال؛ فريق يقول: أنا مع مَن، وفريق يقول: مَن معي، وقد كنت دائمًا مع الفريق الثاني"
ولد شهيدنا بتاريخ 25 شباط/ فبراير 1960 في مخيم بلاطة للاجئين شرقي مدينة نابلس (شمال الضفة الغربية المحتلة)، لعائلة فلسطينية، قد طالها من اللجوء وحرب العصابات الصهيونية عام 1948 نصيبًا، بعد أن هُجرت عن قريتها "سلمة" قضاء يافا في الداخل الفلسطيني المحتل، أنهى دراسته الأساسية والإعدادية في مدراس وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين في مخيم بلاطة؛ مسقط رأسه، وانتقل إلى مدرسة قدري طوقان في نابلس، ليكمل فيها تعليمه الثانوي، بعد ذلك التحق جمال منصور بجامعة النجاح الوطنية، ودرس فيها المحاسبة والعلوم الإدارية، وفي عام 1983، تخرج من كلية التجارة، وأراد السفر إلى الخارج لإكمال تعليمه في الدراسات العليا، قبل أن يُفاجأ بمنعه من السفر من قبل سلطات الاحتلال التي تذرعت بـ "الأسباب الأمنية".
هو مؤسس الكتلة الإسلامية (الذراع الطلابي لحركة "حماس" في جامعة النجاح)، وقال عنه الحاكم العسكري "الإسرائيلي"، عندما اعتُقل في بداية الثمانينيات، وتَدخَّل مدير الجامعة للإفراج عنه: "إنه تم اعتقال أحد طلبة الجامعة، ونريد منكم الإفراج عنه". فقال له الحاكم العسكري: هذا ليس طالبًا، هذا "خليفة"، وقيل حينها إنه كان بحمل حقيبة قبيل اعتقاله من قبل جنود الاحتلال، جدوا فيها كل شيء عن الأمة الإسلامية عن مآسيها وأحوالها، عن ظروفها، عن نكباتها، عن الجرائم التي تُرتكب بحقها، عن همومها، عن مزاياها، عن سكانها، عن كل شيء. لذلك وصفه الحاكم العسكري في منطقة نابلس بأنه "خليفة"
يعتبر جمال منصور هو أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حيث التحق في بداية حياته السياسية والدعوية بجماعة "الإخوان المسلمين"، وهو طالب في مرحلة الثانوية العامة في مدرسة قدري طوقان، وكذلك أسس الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية التي كان طالبًا فيها، ولُقِّب بأنه "أمير المؤمنين"، لأنه أمير الكتلة الإسلامية، ومثلها ثلاث مرات في انتخابات مجلس الطلبة خلال فترة دراسته، وأسس الشيخ الشهيد، مع مجموعة من القيادات الطلابية إطارًا نقابيًّا على مستوى فلسطين المحتلة، باسم الرابطة الإسلامية لطلبة فلسطين وكان مقره القدس.
وفي تلك المرحلة تم إصدار مجلة (المنطلق) ليكون أول منبر إسلامي ينطق باسم الطلبة في ظل محاولات الطمس والإخفاء للصوت الإسلامي الصاعد من قبل الاحتلال وإدارة الجامعة، وأصحاب التيارات الفكرية المناوئة، فكان دخول هذا الشاب مكسبًا عظيمًا، وانطلاقة جديدة مهدت لتاريخ جديد للحركة الإسلامية، وأصبح جمال منصور في بدايات الثمانينيات واحدًا ممن يقوم عليهم العمل الإسلامي في مدينة نابلس، وفي هذه الفترة، بدأ الشهيد جمال منصور يتعرف على "سيد قطب" و"حسن البنا"، وأكثر من القراءة لـ "قطب" وتعلّق به، وكان يقول: "من لم يقرأ لسيد قطب فقد فاته معظم الخير…". وقرأ للعلامة يوسف القرضاوي، وكان معجبًا بشخصية الشهيد عبد الله عزام.

عُرف عن شهيدنا كثرة القراءة، حتى أنه كان يدفع ثمن الكتب الفكرية؛ لا سيما للإمام الغزالي والشهيد سيد قطب، التي كان يقرأها بعد شرائها وهو في سن الـ 16، من مصروفه الشخصي، جمال منصور "الإنسان"، لم تُثنيه كثرة الاعتقالات وملاحقات الاحتلال وأعوانه له عن مواصلة مسيرة الجهاد والدعوة إلى الله؛ اتسم بأنه "رجل حنون"، وكان صاحب رؤية سياسية عميقة وتحليل سياسي وبُعد في التفكير والعمق في تحليل الأحداث والمجريات على الساحة الفلسطينية، وله العديد من المؤلفات السياسية؛ أبرزها: كتاب التحول الديمقراطي الفلسطيني من وجهة نظر إسلامية، وأجنحة المكر الثلاث.
له العديد من المنشورات والدراسات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية، وكان دائمًا يشارك في الندوات والمحاضرات والمؤتمرات على مستوى الوطن، وكان يقول "إن الشعوب ستأخذ بيدها وستثور على أنظمتها المستبدة، وستقود حكوماتها للتحرر من الهيمنة العالمية وستقودها أيضا لتحرير فلسطين". وهو الذي قال "إن الحركة الإسلامية تقف بكل ما أوتيت من قوة ضد الحكم الفردي الديكتاتوري والاستبداد السياسي وظلم الشعوب، وترفض أن تسير في ركاب أي ديكتاتور مستبد، وإن أظهر الود لها"
وكان له نظرة خاصة وثاقبة في نوعية الكتب وطبيعتها، فها هو يضيف إلى عبارة ابن المقفع ما يكملها ويتمم معناها، فابن المقفع يقول: "اقرءوا أفضل ما تجدون، واكتبوا أفضل ما تقرؤون، واحفظوا أفضل ما تكتبون"، فأكمل جمال منصور العبارة بالجملة التالية: "وكان على ابن المقفع أن يقول: واعملوا بأفضل ما تحفظون، تكونوا أفضل الناس"، أسس الشهيد منصور علاقات اجتماعية واسعة ساعدت في نشر ثقافة وتوجُّه وأيدلوجية حركة "حماس"، وله مقولة مشهورة جدًّا: "قد نتعب قليلًا، ولكن التعب لا يعلق بالثياب كما يعلق في النفوس، وإن النفوس التي لديها الهمة تستطيع تجاوز التعب"، كان ذو بعد ديني وروحاني، ما ساعده على أن يكون داعيًا في سبيل الله وفي سبيل عقيدته، "حتى من يسمع له كان يعتقد أن جمال منصور هو عالم في أمور الشريعة الإسلامية"، وفق عائلته.
استشهد "جمال عبد الرحمن محمد منصور"، وقد بلغ من العمر حينها 40 عامًا و5 شهور، وفاح عطر دمه في مدينة نابلس، التي ودعت قبل شهيدًا أذاق الاحتلال مرّ الحياة؛ الشهيد القائد صلاح الدين دروزة، وهو صديق الشهيد منصور أيضًا، يرحل الشهداء دومًا عن الحياة الدنيا إلى الحياة الباقية، ولكنهم يتركون لنا إرثًا عظيمًا من فكرهم الذي خطوه بأقلام من رصاص وثبتوه بدماء زكية طاهرة ما اختلطت يومًا بأي عامل يُغير من رائحتها العطرة أو لونها الأحمر الوردي. ويُثبِتُون بتضحياتهم دعائم وركائز مشروع التحرر المستمر منذ أكثر من 70 عامًا.
جمال سليم سياسي فلسطيني وقيادي اغتالته الصهيونية عام 2001 بغارة نفذها الطيران الحربي على مكتبه في مدينة نابلس
المولد والنشأة
ولد الشهيد جمال سليم عام 1958، في مدينة نابلس بالضفة الغربية.
الدراسة والتكوين
بعد أن حصل على البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من الجامعة الأردنية عام 1982، عاد جمال سليم إلى فلسطين ليعمل مدرسا لمادة التربية الإسلامية في المدرسة الثانوية الإسلامية في نابلس.
التجربة السياسية
نشط جمال سليم داخل حركة حماس بعد تأسيسها عام 1987 واشتهر بخطاباته ومحاضراته في مسجد "معزوز" بنابلس.
وبعد أن اختير أمين سر لجنة التوعية الإسلامية وأمين سرّ رابطة علماء فلسطين في نابلس، أخذ يركز في لقاءاته الجماهيرية على دحض فكرة عدم قبول الإسلاميين للآخر، واختيارهم الديمقراطية خيارا تكتيكيا لا إستراتيجيا.
أُبعد جمال سليم مع بعض أفراد حركة حماس إلى منطقة "مرج الزهور" عام 1992، وقام المبعدون باختيار قيادة جماعية تتحدث باسمهم، مكونة من 17 عضوا، يعاد انتخابها مرة كل ثلاثة أشهر.
يعتبر سليم أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي "لب الصراع العربي الصهيوني، وتجسيدا لمأساة شعب، دُمّر من قراه أكثر من 530 قرية"، واعتبرها "أطول جريمة ضد الإنسان الفلسطيني، وقضية متوارثة لا تموت طالما بقي فلسطينيون يتوالدون ويتناسلون".
ورفض جمال سليم فكرة العودة الجزئية لبعض الفلسطينيين إلى مناطق السلطة الفلسطينية أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين 48 كحل إنساني ضمن إطار جمع شمل العائلة، واعتبر هذه الأطروحات والدعوات "التفافا على حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وأوطانهم".
وترأس العديد من اللجان والفعاليات، خاصة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000، وكان من الأعضاء المؤسسين للجنة "التنسيق الفصائلي" في محافظة نابلس، التي كان من أهم أهدافها تنسيق المواقف بين المقاومة الفلسطينية بمختلف تياراتها في الميدان.
الوفاة
يوم الثلاثاء 31 يوليو/تموز 2001، استهدفت طائرة حربية إسرائيلية مكتبا كان يجلس فيه جمال سليم بصحبة الشيخ جمال منصور، فاستشهد الاثنان على الفور إضافة إلى صحفيين وطفلين كانوا جميعا في المبنى المستهدف.
سقوط مخيم جنين بأيدي القوات الصهيونية بعد استشهاد مايقارب 200 فلسطيني إثر اقتتال عنيف بين المقاومين وقوات الاحتلال.
ضمن خطة ما يسمى ( الصور الواقي) التي وضعها شارون لاجتاح الضفة الغربية بعد زيادة وتيرة العمليات الاستشهادية أثناء انتفاضة الأقصى، تم حصار مخيم جنين بقمع وإدماء شديدين لإستهداف قلعة المقاومة وحاضنة العمليات الاستشهادية.
رفعت المقاومة جاهزيتها القتالية ومنها استدراج الجنود لمنزل مفخخ، مما اضطر جيش الإحتلال على التراجع من المخيم بعد إخفاقه في التسلل في بادئ الأمر ليفتح المجال للطائرات الحربية والمدفعية تمهيداً لاحتلال المخيم الذي صمد 51 يوماً في مواجهات أُسطورية استشهد خلالها عدد من القياديين في سرايا القدس وكتائب القسام وشهداء الأقصى واعتقل عدد من قياداتها الميدانية وأعداد كبيرة من المقاومين بعد تدمير المخيم بالكامل وارتكاب مجازر شنيعة بحق الفلسطينين.
أشارت التقارير أن عدد قتلى الاحتلال يقدر نحو 58 جنديا منهم قائد وحدة الكوماندوز وإصابة 140 آخرين وتدمير عدد من الأليات العسكرية.
القمة العربية المنعقدة في بيروت تطرح مبادرة سلام تعترف بموجبها الدول العربية باسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من كل الأراضي التي احتلتها عام 1967 واعترافها بدولة فلسسطينية عاصمتها القدس الشرقية وموافقتها على "حل عادل" لمسألة اللاجئين، وهي المبادرة التي اصبحت تعرف "بالمبادرة العربية".
أعادت "اسرائيل" اجتياح واحتلال معظم أراضي الضفة الغربية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى
2003 - (آذار / مارس) ياسر عرفات يعين محمود عباس رئيسا لوزراء السلطة الوطنية الفلسطينية ويكلفه بقيادة عملية التفاوض مع اسرائيل والولايات المتحدة اللتين ترفضان التعامل مع عرفات.
2003 - (أيار / مايو) رئيس الحكومة الاسرائيلية أريئيل شارون يقول إن احتلال الأراضي الفلسطينية لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية.
ولد في قرية يبنة الواقعة بين المجدل ويافا. والده: علي عبد الحفيظ؛ زوجته: جميلة الشنطي؛ ابناه: محمد، وأحمد؛ بناته: إيناس، وسمر، وآسيا، وأسماء.
لجأت أسرته، بعد نكبة 1948 واحتلال القوات الصهيونية قريته، إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين وكان عمره وقتها ستة شهور، فنشأ في المخيم بين تسعة إخوة وأختين.
درس عبد العزيز الرنتيسي في المدراس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، واضطر للعمل وهو على مقاعد الدراسة كي يساهم في إعالة أسرته الكبيرة التي كانت تمر بظروف صعبة، وأنهى دراسته الثانوية في سنة 1965.
كان عبد العزيز الرنتيسي من المتفوقين في المدرسة، وهو ما أهّله للحصول على منحة دراسية في مصر على حساب "الأونروا"، فالتحق بكلية الطب في جامعة الإسكندرية وتخرج فيها طبيباً في سنة 1971.
عمل الرنتيسي، بعد تخرجه، طبيباً في "مستشفى ناصر" في مدينة خان يونس، ثم عاد إلى جامعة الإسكندرية في سنة 1974 كي يتخصص في طب الأطفال، ونال في سنة 1976 درجة الماجستير في طب الأطفال.
بعد رجوعه إلى قطاع غزة في سنة 1976، استأنف الرنتيسي عمله في "مستشفى ناصر" الحكومي رئيساً لقسم طب الأطفال، وكان من عادته أن يجوب على قدميه في المناطق القريبة من مدينته لمساعدة وعلاج الأطفال من الفقراء مجاناً.
تأثر الرنتسيي أثناء دراسته في مصر بأفكار "جماعة الإخوان المسلمين". ولما عاد إلى قطاع غزة، التحق بالجماعة وبات من أبرز قيادييها في محافظة خان يونس. كما كان عضواً في هيئة إدارة "المجمع الإسلامي"، و"الجمعية الطبية". كما عمل الرنتيسي محاضراً في كلية العلوم التابعة لـ"الجامعة الإسلامية" في غزة لدى افتتاحها في سنة 1978.
فصلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من عمله في "مستشفى ناصر" في سنة 1983، وخضع للاعتقال لأول مرة في تلك السنة على خلفية تنظيمه حملة لمقاطعة دفع الضرائب إلى سلطات الإحتلال.
عاد الرنتيسي في سنة 1986 إلى مزاولة التعليم في "الجامعة الإسلامية" في غزة، وأصبح مشرفاً على مستوصف الجامعة.
كان عبد العزيز الرنتيسي أحد قياديي جماعة "الإخوان المسلمين" السبعة، الذين اجتمعوا في منزل الشيخ أحمد ياسين في 9 كانون الأول/ ديسمبر 1987 وقرروا تأسيس "حركة المقاومة الإسلامية" (حماس)، التي تحوّلت سريعاً إلى قوة رئيسية من قوى الانتفاضة الشعبية الفلسطينية.
وبسبب نشاطه المناهض للاحتلال، اعتقلته السلطات الإسرائيلية للمرة الثانية في شباط/ فبراير 1988 وبقي في سجونها حتى أيلول/ سبتمبر 1990. وبعد إطلاق سراحه، عادت واعتقلته إدارياً للمرة الثالثة لمدة عام في كانون الأول/ ديسمبر 1990.
كان الرنتيسي من ضمن 415 ناشطاً فلسطينياً من حركتَي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، أبعدتهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي في 17 كانون الأول/ ديسمبر 1992، إلى قرية "مرج الزهور" في جنوب لبنان، واختير ليكون ناطقاً رسمياً باسمهم. في 15 كانون الأول/ ديسمبر 1993، عاد مع رفاقه (ضمن تسوية أميركية - إسرائيلية – فلسطينية كانت قد أُبرمت في نيسان/ أبريل 1993) إلى الوطن، غير أنه وُضع فور عودته رهن الاعتقال الإداري. وكان الرنتيسي قد عارض "اتفاق أوسلو" ودعا إلى الاستمرار في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بجميع الوسائل. في آب/ أغسطس 1995، أصدرت محكمة إسرائيلية عسكرية، حكماً بسجنه الذي تواصل حتى نيسان/ أبريل 1997.
في نيسان 1998، خضع الرنتيسي، الذي شغل منصب الناطق الرسمي باسم حركة "حماس"، للاعتقال على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأفرج عنه بعد 15 شهراً بسبب وفاة والدته. ثم اعتقل بعدها ثلاث مرات بين سنتي 2000 و2001، ليفرَج عنه بعد أن خاض إضراباً عن الطعام وبعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية السجن الذي كان معتقلاً فيه.
تعرض الرنتيسي في 10 حزيران/ يونيو 2003 لأول محاولة اغتيال نفذتها القوات الإسرائيلية، استشهد فيها أحد مرافقيه، وأصيب نجله أحمد بجروح خطيرة. ثم تعرض في أيلول من العام نفسه لمحاولة اغتيال فاشلة أخرى. كما تعرض لمحاولة اغتيال ثالثة في اليوم الثالث لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين، نجا منها بأعجوبة، ولم تكشف عنها حركة "حماس" إلا بعد تأكيدها من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية.
كان الرنتيسي من ضمن ستة من قادة حركة "حماس" أشار إليهم الرئيس جورج بوش الابن بالاسم بصفتهم "إرهابيين عالميين"، وقرر تجميد ما قد يمتلكونه من ممتلكات في الولايات المتحدة الأميركية وحظر أي تعامل معهم.
بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين، في 22 آذار/ مارس 2004 ، بايعت حركة "حماس" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي خليفة له في قيادة الحركة.
ولم يمضِ شهر على شغله هذا الموقع، حتى قامت مروحية إسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على سيارته في قطاع غزة، في 17 نيسان 2004، ما أدى إلى استشهاده مع اثنين من مرافقيه.
وفي 18 نيسان 2004، شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في تشييع جثمانه الذي انطلق من "مستشفى الشفاء" في مدينة غزة، وصُلي عليه في المسجد العمري الكبير، ثم دُفن في مقبرة الشيخ رضوان.
كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائداً سياسياً صلب العود، ذا شخصية قوية جذّابة، وكان إلى ذلك إنساناً متعدد المواهب، فهو، إلى جانب مواهبه العلمية، وتخصصه في طب الأطفال، كان كاتباً، وشاعراً، وخطيباً، نشر كتاباته السياسية وأشعاره في العديد من الصحف العربية، وفي موقعه النشط على الإنترنت الذي كان يتعرض لحرب إلكترونية متواصلة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
2004 - (آذار / مارس)قوات الاحتلال تغتال أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس وقائدها، في غزة، وتغتال في الشهر التالي خلفه عبدالعزيز الرنتيسي.
2004 - (تموز / يوليو) محكمة العدل الدولية تصدر قرارا استشاريا غير ملزم يقول إن جدار الفصل الاسرائيلي ينتهك القانون الدولي ويجب ازالته.
2004 - (تشرين الثاني / نوفمبر) ياسر عرفات يفارق الحياة في مستشفى فرنسي نقل اليه في تشرين الأول / أكتوبر السابق للعلاج.
2005 - (كانون الثاني / يناير) محمود عباس يتولى خلافة عرفات رئيسا للسلطة الوطنية الفلسطينية.
انسحاب قوات الاحتلال "الإسرائيلي" من قطاع غزة
2006 - (آذار / مارس) حركة المقاومة الاسلامية حماس تفوز في الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي أجريت في كانون الثاني / يناير، والقيادي في الحركة اسماعيل هنية يشكل حكومة فلسطينية جديدة. اندلاع صراع حول السلطة بين حماس وحركة فتح. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجمد المساعدات التي تقدمها للفلسطينيين، واسرائيل تعلق عمليات تحويل عوائد الضرائب الى السلطة الوطنية الفلسطينية لرفض حماس الاعتراف بوجود اسرائيل ورفضها التخلي عن العنف ورفضها التقيد باتفاقات السلام السابقة.
2006 - (حزيران / يونيو) مسلحو حماس في غزة يأسرون العسكري الاسرائيلي جلعاد شاليط قرب أحد المعابر ويحتفظون به رهينة لخمس سنوات تقريبا مطالبين باطلاق سراح سجناء فلسطينيين. اندلاع مواجهات كبيرة بين مسلحي حماس والقوات الاسرائيلية في قطاع غزة، واسرائيل تفرض قيودا على القطاع.
حرب لبنان بين "إسرائيل" وحزب الله
الفرقان كما اسمتها المقاومة من 27/كانون الأول 2008، كان من أسبابها الوصول إلى مكان الجندي الصهيوني جلعاد شاليط بهدف تحريره بتنفيذها لغارة على القطاع نتج عنها استشهاد 6 أعضاء من حماس وأطلقت عناصر تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي أكثر من 87 صاروخاً وقذيفة هاون على مناطق في النقب كرد على الهجوم فقام المُحتل بإعلان حرب على القطاع.
كانت أسلحة المقاومة صواريخ قصيرة المدى وصواريخ الجراد متوسطة المدى أما الاحتلال استخدم طائرات الأباتشي و اف 16 و15 كما استخدم مادة فسفورية محرمة دولياً.
انسحبت قوات الاحتلال وأعلنت وقف إطلاق النار من طرف واحد بعد 22 يوم.
مجلس حقوق الانسان يقرر إنشاء بعثة تقصي حقائق للتحقيق في دعاوي ارتكاب الصهاينة مخالفات للقانون الدولي الانساني قبل وبعد حرب غزة.
مجلس الأمن يتبنى القرار 1860 الداعي لوقف فوري لإطلاق النار في غزة يليه انسحاب كامل للقوات الصهيونية وذلك لايقاف الحرب على القطاع.
(أيار / مايو) مقتل 9 من الناشطين الأتراك عندما اعترضت القوات الاسرائيلية سفنا كانوا على متنها كانت تحاول كسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
لكن منظمة التعليم والثقافة والعلوم التابعة للمنظمة الدولية (اليونسكو) تقبل عضوية فلسطين فيها في تشرين الأول / أكتوبر).
(عملية حجارة السجيل) كما أسمتها المقاومة من 14/تشرين الثاني 2012 بدأها الاحتلال على الرغم من وجود اتفاق تهدئة مع المقاومة ،كان من أسبابها رغبة بنيامين نتنياهو بزيادة شعبيته بالانتخابات باحتلال غزة وكان محور الحرب هو قتل أحمد الجعبري أحد قادة حماس باغتياله في 14/11/2012ْ لم تختلف الأسلحة عن الحرب الأولى وانتهت بعد 7 أيام بإعلان الهدنة التي تمت بوساطة أمريكية مصرية في 21/تشرين الثاني 2012
(تشرين الثاني / نوفمبر) الأمم المتحدة ترفع مستوى تمثيل فلسطين الى "دولة مراقبة غير عضو" في المنظمة الدولية، مما يسمح لها بالمشاركة في مناقشات الجمعية العامة ويسهل عليها الانضمام في وكالات الأمم المتحدة المختلفة.
في حزيران 2013 فرض حصار شامل على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينين في جنوب دمشق بعد أن سيطرت عليه المعارضة، على الرغم من أن أهالي المخيم التزموا الحياد الإيجابي لرد الجميل فأصبح ملجأ ومركز إغاثة للكثير من السوريين،
إلا أن أصبح المخيم يعيش حصاراً شاملاً ليصبح 50 ألف فلسطيني يعانون الجوع بلا طعام أو كهرباء يتغذون على حساء التوابل والأعشاب البرية والحشائش ومنهم من ماتوا جراء التيمم من هذه الأعشاب
وفي نيسان 2015 أدى دخول (داعش) للمخيم إلى نتائج كارثيةانتهت بتدمير المخيم وتهجير أهله
العصف المأكول كما أسمتها كتائب عز الدين القسام من 26/آب 2014 من أسبابها الإعلان عن خطف ثلاثة مستوطنين في الخليل شن جيش الاحتلال عقبها حملة بحث برغم علمهم بمقتل الجنود لكنهم أرسلوا الأجهزة الأمنية والجيش لشن حملة واسعة من المداهمات والاعتقالات بالضفة الغربية بحثاً عنهم و كأنهم على قيد الحياة أعقب ذلك انتقامهم بخطف وتعذيب وحرق الطفل محمد أبو خضير في مخيم شعفاط في القدس المحتلة ودهس عاملان أدى ذلك لاحتجاجات واسعةخصوصاً في أراضي 48، مما زاد وتيرة حدة العنف وتصاعد القصف وغارات عدة على مطار غزة الجنوبي استخدمت المقاومة صواريخ متطورة واستخدمت كتائب القسام لأول مرة صاروخ محلي الصنع أُطلق عليه اسم (آر160) وصاروخ براق 70 وتسير طائرات بدون طيار في المجال الجوي الصهيوني بينما استخدم الاحتلال ثلاثة أسلحة محرمة دولياً وهي قذائف دايم و القنابل الاختراقية والفسفور الأبيض وانتهت بعد 51 يوما بمفاوضات غير مباشرة في مصر لم تصل لاتفاق.
انتشرت ظاهرة هجرة القوارب بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بعد الحروب المتتالية على قطاع غزة فدفع اليأس الكثير من الشباب والعائلات للهجرة الغير شرعية بحثاً عن حياة أفضل بأوروبا عبر الأنفاق ومعبر رفح البري إلى الإسكندرية ثم بحراً إلى دول أوروبية بقوارب قديمة وغير مؤهلة تحمل أعداداً كبيرة فذهب الكثيرون بطريق اللاعودة حيث غرق العديد من القوارب على السواحل المصرية والليبية والإيطالية كما أن عدد كبير منهم كان مصيرهم الفقد خلال البحث عن الحياة والكرامة الإنسانية.
(حزيران / يونيو) "اسرائيل" ترد على اختطاف وقتل 3 شبان يهود في الضفة الغربية المحتلة باعتقال العديد من ناشطي حركة حماس. وناشطو حماس يردون على ذلك وقتل يافع فلسطيني من جانب متطرفين يهود باطلاق صواريخ من غزة على اسرائيل.
2014 - (كانون الأول / ديسمبر) وزير الدولة الفلسطيني زياد ابو عين يلقى حتفه في صدام مع القوات الاسرائيلية في الضفة الغربية.
2015 - (أيار / مايو) الفاتيكان يعلن رسميا أنه سيعترف بدولة فلسطين.
مجلس الأمن الدولي يصدر بأغلبية ساحقة قرارا يدين الاستيطان ويطالب بوقفه في الأراضي الفلسطينية.
الولايات المتحدة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس كاعتراف رسمي منها بالقدس عاصمة "لإسرائيل".
الامارات العربية والبحرين توقعان على اتفاق لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في حفل في البيت الأبيض وفي إطار ما يسمى بإتفاق "أبراهام".
حماس تطلق آلاف الصواريخ على المدن الإسرائيلية في أعقاب دخول الجيش الاسرائيلي للمسجد الاقصى واسرائيل تشن غارات على مدن القطاع تسفر عن مقتل 250 فلسطينياً بينما قتل ثمانية اسرائيليين في هجمات حماس.
عمليات تبادل اسرى في معركة طوفان الأقصى
في 7 اكتوبر / تشرين الأول مئات المقاتلين يخترقون السياج الأمني المحاط بغزة ويقتحمون القواعد العسكرية والمدن والبلدات الأسرئيلية المحيطة بالقطاع في عملية لم يعرف تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي مثيلاً لها. قتل خلال العملية التي سمتها حماس "طوفان الأقصى 1200 اسرائيلي ما بين مدني وعسكري إضافة إلى أسر و احتجاز اكثر من 240 اسرائيليا بينهم نساء واطفال وكبار سن إلى جانب جنود. اسرائيل ترد بقطع كل الامدادات عن القطاع وشن غارات جوية وهجمات مدفعية عنيفة على القطاع لاسابيع ما أدى إلى مقتل وجرح وفقدان حوالي 50 ألف فلسطيني.
أطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صباح السبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 عملية عسكرية واسعة ضد إسرائيل حملت اسم "طوفان الأقصى"، وذلك ردا على الاعتداءات المستمرة التي تشنها قوات الاحتلال على الفلسطينيين.
وهذه أهم المحطات والأحداث التي وقعت في الأيام الثلاثة الأولى من هذه العملية.
شنت طائرات الاحتلال ودباباته وزوارقه بدعم أمريكي غربي استعماري مطلق حرب إبادة جماعية على غزة