الهجرة المعاكسة .. تذكرة عودة إلى بلادهم الأصلية!
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
يقصد بالهجرة المعاكسة هجرة اليهود المقيمين في فلسطين عنها في عدة اتجاهات نحو أوروبا وأمريكا وغيرها من دول العالم دون توفر نية العودة إليها، وهذا النوع من الهجرة بات يشكل هوة أو فجوة كبيرة داخل المجتمع الاستيطاني كما صار يشكل مصدراً للقلق لحكومة الاحتلال لما له من آثار سيئة على أرض الواقع داخل دولة الاحتلال، مما دفع الاحتلال للاهتمام الزائد بإيجاد الحلول المناسبة واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من تفاقم أعداد اليهود المهاجرين من فلسطين هجرةً معاكسة.
الهجرة اليهودية المعاكسة قنبلة موقوتة
ترجّح بعض الدراسات والأبحاث الخاصة بإحصاء نسبة كل من العرب واليهود داخل فلسطين استمرار ارتفاع التعداد السكاني للعرب إلى درجة تزيد نسبة العرب خلالها إلى ما يفوق ال 50% بحلول العام 2020، وذلك إذا استمرّت هجرة اليهود عن فلسطين "الهجرة المعاكسة"، علاوةً على ذلك زيادة تأزم الأوضاع الأمنية والسياسية، بالإضافة إلى تعاظم الدور الذي تؤديه المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
أوضحت وسائل إعلام الاحتلال أن تزايد هجرة اليهود عن فلسطين "الهجرة المعاكسة" تعود لعدة أسباب، منها:
1. أن اليهود حالياً يمرون بأوضاع سيئة تسبب لهم حالة من الخوف والنفور داخل الوسط الفلسطيني في دولتهم المزعومة.
2. أن حياتهم باتت عرضةً للخطر أكثر من ذي قبل بسبب تنامي قوة المقاومة شيئاً فشيئاً، وخصوصاً ضمن المستوطنات الواقعة خارج نطاق الجدار الفاصل.
3. تلاشي شعورهم بالانتماء إلى الأرض التي استوطنوا فيها حتى بات هذا الشعور معدوماً.
4. تفاقم شعورهم بسيطرة الهوية العربية على أرض فلسطين.
هذه الأسباب اجتمعت ودفعت اليهود إلى إعادة النظر في وضعهم داخل فلسطين والتفكير ملياً في مغادرة دولتهم المزعومة إلى أيّ جهة أخرى.
كابوسٌ لساسة الاحتلال!
للحد من هذه الظاهرة قامت دولة الاحتلال بتكثيف حملات هجرة اليهود إلى فلسطين المحتلة، وذلك كخطوة احترازية أقدمت عليها لمواجهة هواجسهم ومخاوفهم من الهجرة المعاكسة.
يقدِّر الاحتلال أن اليهود المقيمين على أرض فلسطين المحتلة نسبتهم تقارب 43% فقط من إجمالي اليهود في العالم كله، فمن خلال ترغيب يهود العالم الخارجي بالهجرة إلى فلسطين المحتلة يمكن جذب حوالي 300 ألف يهودي من دول الأرجنتين وأميركا اللاتينية وجنوب إفريقيا وأثيوبيا والهند، بغرض توطينهم ضمن فلسطين التاريخية لتوثيق التغيير الديموغرافي الذي بدأ منذ احتلال الصهاينة لفلسطين العربية في العام 1948 عندما وجهت الدعوات لليهود، أينما كانوا، للقدوم إلى الأرض الموعودة "فلسطين التاريخية"
اقتصرت الهجرة المعاكسة بشكلٍ عام على القوات العسكرية للاحتلال، وبالرغم من ذلك فقد تركت آثاراً سلبية في الداخل الصهيوني تمثلت بانخفاض المعنويات وزيادة نسبة فقدان الثقة بقيادة الاحتلال وجيشه.
وقد قدر معدل اليهود المهاجرين من فلسطين اليوم بنسبة تصل إلى 2 من كل 1000، في حين أن نسبة اليهود المهاجرين مرة أخرى نحو فلسطين تصل إلى 1 من كل 1000، وأشارت المعطيات إلى أن ما يزيد عن نصف اليهود الذين تركوا فلسطين المحتلة ليسوا من مواليد فلسطين بل هاجروا نحوها من دول أوروبا (64%)، ومن أميركا الشمالية وأستراليا (25%)، بالإضافة إلى أقليات من دول آسيا وإفريقيا (11%).
وبحسب دراسات الدائرة المركزية للإحصاء "دائرة إحصاء الاحتلال" فإنه خلال الفترة الممتدة بين عامي 1948 و2015 غادر من فلسطين المحتلة حوالي 720 ألف يهودي ثم لم يعودوا إليها، ويشمل هذا العدد اليهود المهاجرين والذين توفوا خارج فلسطين خلال تلك المدة.
استنزاف لموارد الاحتلال النخبوية
لم تقتصر الهجرة المعاكسة على الناس العاديين بل شملت أيضاً الأدمغة والاختصاصيين والأشخاص حاملي شهادات الدراسات العليا، حيث أثبتت دراسة خاصة أعدها بعض الخبراء الاقتصاديين أنه خلال العام 2017 بلغت نسبة الأدمغة اليهودية المهاجرة حوالي 4.5 من الأشخاص الجامعيين يقابلهم شخص واحد من الأشخاص العاديين، بينما كانت هذه النسبة في الأعوام السابقة أقل بكثير فهي حوالي 2.6.
وهذا ما أكدته دائرة إحصاء الاحتلال حيث إنها أوضحت أن هروب الأدمغة في تزايد مستمر منذ العام 2003، فازدادت النسبة بحوالي 26% حتى العام 2013 واستمر هذا التزايد حتى ليصل اليوم ذروته في العام 2021 وهو ما يثير قلق الاحتلال رغم صغر نسبتهم من إجمالي اليهود المهاجرين من فلسطين 1.4، إلا أن اقتصاد الاحتلال بحاجة لهم فغيابهم يؤثر إلى حدٍ كبير على كافة الأنشطة الصناعية والتجارية وشرايين اقتصاد الكيان الصهيوني.
أخيرًا: من خلال ما سبق يمكن لنا أن ندرك مدى تأثير هذا النوع من الهجرة على المجتمع الصهيوني في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أن التشكيل الديموغرافي بدأت تميل كفته نحو الشعب الفلسطيني، فالعرب الفلسطينيون عددهم في تنامٍ مستمر على نحوٍ أكبر مما هو عليه في الوسط اليهودي بالرغم من كثرة القتل والظلم من جانب الكيان الصهيوني لهم.