العودة... مشكلة... أم حل...؟!
في الواقع لا يكون الحق مشكلة إلا عندما يصر الطرف الآخر على رفض هذا الحق أو رفض الاعتراف به.
ولذلك قد لا يبدو هذا السؤال مشروعاً عندما نتحدث عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها في فلسطين عام 1948 لأن حق العودة كأي حق طبيعي للبشر واضح بطبيعة الحال ولا يمكن أن يكون مشكلة إلا عند اللصوص والقراصنة والغاصبين.
إنه حق غير خاضع لمعايير أو بيانات اعتراف أو عدم اعتراف من أية جهات دولية كانت أو غير ذلك.
ولكننا نضعه في صيغة السؤال ـ مع الأسف ـ لنعبر عن الحالة التي يصل فيها الإنسان إلى وضع يضطر فيه أن يمد يده ليتحسس قلبه ليتأكد من أن قلبه لا زال موجوداً ولا زال ينبض... أي حالة الاضطرار إلى تأكيد المؤكد...
ونحن هنا جميعاً ومنذ أكثر من خمسين عاماً نتناقل لاحقاً عن سبب السؤال اليومي الجارح هل نعود؟ جدي تساءل ذلك وأبي تساءل ذلك فهل أجد نفسي محاصراً بالسؤال نفسه أورثه لابني وحفيدي..؟ السؤال مزروع على كل شفة ولسان على بساطته ووضوحه لأنه بالنتيجة هو السؤال المطلوب من كل النظريات والأفكار والسياسات المتداولة أن تجيب عليه.
إنه العطش الحقيقي للاجئ الفلسطيني منذ أكثر من نصف قرن وحتى الآن بل وحتى العودة.
ومن المسلم به أن هذا السؤال ليس له سوى إجابة واحدة هي "نعم" مهما بلغ اليأس منا مبلغه ومهما اسودت الصورة حولنا.
وهذا الإحساس بالإيمان والحتمية بالعودة هو السلاح الأمضى في أيدينا بل هو السلاح الوحيد الذي لن يتمكن العدو من امتلاك مثيل مضاد له. وحتى تكون هذه أل "نعم" قريبة التحقيق والقبض عليها ليس كالقبض على الريح نقول: ماذا أعددنا وماذا خططنا وماذا فعلنا وماذا نفعل من أجل العودة...
إن الجذور التاريخية لمشكلة اللجوء الفلسطيني تعود إلى بداية التحالف الذي نشأ بين سلطة الانتداب البريطانية على فلسطين والحركة الصهيونية العالمية والذي وضع نصب عينيه هدف ما سمي إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين والذي تم تكريسه بموجب ما سمي بوعد بلفور عام 1917 وما أدى إليه التحالف بين القوى الاستعمارية والصهيونية العالمية منذ ذلك التاريخ وحتى طرد الفلسطيني سكان البلاد الأصليين من فلسطين عام 1948 وإقامة ما سمي بدولة إسرائيل بعد أن كان قد تم زرع الفكرة في مؤتمر بال بسويسرا عام 1897.
إن التلميح إلى الصعوبات والمحبطات التي تحيط بحق العودة والذي يتردد دائماً ليس مرده أية إشكاليات أو غموض يتعلق بالحق نفسه بل إنه غير مقبول منا إطلاقاً أن نعلق على شماعة الظروف الصعبة هذه أية تبريرات أو تفسيرات أو غير ذلك مما قد يريح النفس من عبء المسؤولية إلى حين ويبعد العودة إلى حين أبعد.
ولا يتجادل اثنان في حقيقة معروفة ومفهومة وهي أن لا تصنيف لشعبنا في هذا المجال ـ مجال حق العودة ـ فليس من فلسطيني إلا وهو متمسك بهذا الحق ومن الثابت والمسلم به أيضاً أن التمسك بهذا الحق يزداد طرداً لدى الأجيال التي ولدت خارج أرض فلسطين، لذا فليطمئن التاريخ بأننا لن نخذله وبأننا لمنتصرون.
إن تعميق الوعي التاريخي لدى أجيالنا المتعاقبة بما يكرس ثقافة العودة يجب أن يكون مرتكزاً أساسياً من مرتكزاتنا التربوية والوطنية على الدوام لأن هذه الثقافة هي خط الدفاع الأخير عن وجودنا وتاريخنا برمته.
وقد يقول قائل بأن حق العودة ليس بحاجة إلى ثقافة خاصة به وقد يكون ليس بحاجة إلى ثقافة أصلاً على اعتبار أنه مسألة تتعلق بالوجود وكيفية الدفاع عن هذا الوجود وهذا أمر فطري وغريزي في الإنسان تحركه الغريزة والفطرة قبل أي شيء آخر.
وهذه مقولة صحيحة تماماً ولكن ثقافة العودة التي ندعو إليها هي ثقافة تهدف إلى ابتكار واشتقاق النضال والعمل المناسب من أجل تحقيق هذا الهدف، هذا من جانب ومن جانب آخر حتى نظل متيقظين ومتصدين للمحاولات الصهيونية المستمرة لتزوير تاريخنا وتكييف تاريخهم بما يخدم مصالحهم العدوانية والاستيطانية والتوسعية.
إن تاريخ الشعوب والأمم هو سلسلة من النهضات التي تعتريها بعض الكبوات هنا وهناك. في مطلع الخمسينات من هذا القرن وخلال السنوات العشر الأولى التي تلت النكبة كان الوضع الفلسطيني في بلاد اللجوء يبدو للناظر كبوة لا نهوض منها وإن العودة ـ حتى أمل العودة ـ صار بعيد المنال أو مستحيلاً ولكن مطلع الستينات سرعان ما شهد بداية النهضة الثورية الفلسطينية التي انطلقت من عقالها لتحول الفلسطيني الواقف أمام كشك الأونروا لاستلام مؤونته إلى عملاق ثوري يدوي اسمه ويتردد نضاله في كافة أرجاء المعمورة.
منذ عام 1948 وحتى الآن نستند في مطالبتنا بحق العودة إلى القرار رقم 194 تاريخ 11/12/1948 والصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي نص في مادته رقم 11 على ما يلي:
وجوب إعادة اللاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم في أقرب فرصة سانحة، كما يجب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين لا يرغبون في العودة، وتعويضات عما أصاب الممتلكات من أضرار وخسارة بموجب القانون الدولي والعدالة والإنصاف، وذلك من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة.
ونلاحظ هنا نص القرار بالتعويض والعودة معاً وليس أحدهما.
ونذكر بالمناسبة أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تتنكَّر الآن لحق العودة بكل صلافة كانت من بين الدول التي صوتت مع هذا القرار وأيدته، وإن تنكرها الآن لحق العودة يشكل مفارقة قانونية وسابقة عبثية على صعيد العلاقات الدولية واحترام ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها والالتزام بها.
وفي هذا السياق نقول إن اعترافنا بالقرار 181 أي قرار التقسيم الصادر عام 1947 أو القرار رقم 194 المتضمن حق العودة والصادرين عن الأمم المتحدة وكل القرارات الأخرى الصادرة عنها لا يعني بأي حال من الأحوال بأن عدالة قضيتنا وحقنا في أرضنا ينبعان من هذه القرارات فنحن على هذه الأرض منذ آلاف السنين، فشعبنا موجود على أرضه بقوة الحق والتاريخ الضارب إلى الأزل، وإنما يعني أننا نقبل بقرارات دولية صدرت في ظل ظروف اختلال موازين القوى بيننا وبين عدونا الصهيوني وأن الاعتماد على هذه القرارات في الظروف الحالية الصعبة أيضاً سوف يكون أحد وسائل تفعيل قضيتنا وإبقائها موجودة على الخارطة السياسية وفي الضمير العالمي وحتى يتسنى لنا إقناع هذا الضمير بحقنا الكامل في أرضنا، وفي كل الأحوال يظل مفتاح الحل وتحقيق العودة مرهوناً بقدرة شعبنا على المقاومة والصمود والتضحية وهذا ما فعله شعبنا وما زال يفعله وسيظل حتى العودة.
مدخل إحصائي مبسط:
إن عملية اللجوء الفلسطيني إلى أماكن وبلدان خارج فلسطين وداخلها قد تمت نتيجة تكريس واقع استيطاني استعماري عن طريق الأعمال الحربية والإرهاب والعنف والمجازر ضد المدنيين أصحاب الأرض الحقيقيين وتهجيرهم بالقوة إلى خارج ديارهم وذلك تطبيقاً للنظرية الصهيونية الاستيطانية التي أقرها المؤتمر الصهيوني المنعقد في لاهاي عام 1908 والذي قرر (على اليهود أن يضيقوا الخناق على الفلسطينيين حتى يجبروهم على ترك ديارهم إلى الأقطار العربية الواسعة وبكل الوسائل).
وفعلاً وبحلول عام النكبة 1948 كانت إسرائيل قد هجرت بالقوة والإرهاب ما يقارب 90% من الفلسطينيين من الأراضي التي استولت عليها وأن أكثر من ثلثي تلك الأراضي كانت زيادة على المساحات الواردة في قرار التقسيم.
وتقدر الأونروا هذا العدد بحوالي 960 ألف. أما تقديرات الصليب الأحمر فتقدرهم بحوالي مليون شخص من أصل 1.200.000 مليون ومئتي ألف شخص هو عدد الفلسطينيين عام 1948.
أما عدوان 1967 فقد أدى إلى نزوح أكثر من 350000 فلسطيني. تختلف قليلاً الأرقام التي توردها الجهات الإحصائية الفلسطينية ومراكز الأبحاث والدراسات العاملة في هذا المجال ومصادر الأونروا ونحن هنا سنعتبر معدلاً متوسطاً لهذه الإحصائيات.
يقدر عدد الفلسطينيين كافة (الآن) بحوالي 8250000 نسمة موزعين كما يلي:
43% الضفة الغربية وقطاع غزة وفلسطين الـ 48.
44% الأردن وسوريا ولبنان ومصر والعراق.
14% في باقي دول العالم.
أي أن أكثر من نصف عدد الشعب الفلسطيني لاجئون حيث يبلغ عددهم 4700000 نسمة مسجل منهم في سجلات الأونروا فقط 3.1 مليون نسمة بينما يقدر الدكتور سلمان أبو سته عدد اللاجئين الحالي بـ 5.248.000 نسمة بما فيهم اللاجئين الفلسطينيين داخل إسرائيل المقدر عددهم بحوالي 250000 نسمة.
أما بالنسبة للأراضي فقد استولى اليهود عام 1948 على 77.4% من أرض فلسطين التاريخية بينما كانوا يملكون فقط 5.6% من الأراضي في ذلك الحين.
وأما قضية اللجوء فإذا أردنا أن نعرفها كقضية لاجئين فلا بأس أن نأخذها من فم الآخرين في قول لبيرتراند رسل في رسالة إلى أعضاء مجلس النواب البريطاني عام 1970 وقبل أن يموت بقليل حيث قال:
مأساة شعب فلسطين أن بلدهم أعطي بقوة أجنبية إلى شعب آخر لخلق دولة جديدة.
النتيجة كانت مئات الآلاف من الأبرياء جعلوا مشردين بشكل دائم. إلى متى يحتمل العالم هذا المنظر شديد القسوة؟ من الواضح جداً أن اللاجئين يمتلكون كل الحق في الوطن الذي طردوا منه ونكران هذا الحق هو جوهر النزاع المستمر.
ومن أجل استكمال الصورة نقول إن توزيعاً آخر للاجئين هو كما يلي:
لاجئي عام 1948
لاجئي عام 1967
اللاجئون الفلسطينيون داخل ما يسمى إسرائيل.
لم يسجل التاريخ الإنساني البعيد أو القريب أن شعباً من الشعوب قد اقتلع من أرضه وتم نفيه إلى خارج هذه الأرض وزرع شعب آخر غريب مكانه كما حصل للشعب العربي الفلسطيني عام 1948 في سابقة لا مثيل لها بقصد فرض واقع لم تستطع الصهيونية المدججة بالسلاح والذرة ومعها أمريكا والغرب المساند لها بكل أشكال المساندة حتى الآن جعله أمراً واقعاً.
لم يستطيعوا فرض الاستسلام لحظة واحدة فما زالت الأمة العربية والشعب الفلسطيني بل والعالم الحر كله يمور بالهياج والرفض والمقاومة لهذا الحدث الجلل الذي يتناقض مع منطق التاريخ والحياة والقانون.
فقط استثناء تاريخي واحد أو تشابه جزئي واحد في العقلية العدوانية الإبادية الاستيطانية جرى لشعب آخر هو الشعب الهندي الأحمر(سكان أمريكا الأصليون) على يد المهاجرين الجدد أجداد الأمريكيين الحاليين مع فارق واحد وهو أن الهنود الحمر اقتلعوا من أرضهم ولكنهم لم يهجروا منها بل تركوا جذوعاً ملقاة في أرضهم لكي تيبس وتجف وتموت مع الزمن.. على أيدي حماة حقوق الإنسان الأمريكيين.
ولعل من المفارقة أن يحدث ما حدث للشعب الفلسطيني من عدوان صارخ وظلم لا مثيل له، ذلك الشعب الذي كان على الدوام وعبر كل العصور مهد الرسالات وحاضنة الأديان السماوية والذي حفظ للبشرية تاريخها وكان اميناً في ذلك صادقاً كل الصدق مثل كل القيم الإنسانية الخيرة وتمثلها برضى وقناعة ووقف في وجه كل محاولات التزوير والتشويه والسرقة التي تعرض لها هذا التاريخ على أرض فلسطين هذا الشعب الذي عبر على الدوام عن قدرته المدهشة على فهم التاريخ وتمثل حقائقه فلم يذكر أبداً أن فتنة دينية أو طائفية أو عرقية حصلت في فلسطين في يوم من الأيام، لقد وعى شعبنا دائماً معنى كونه أرض الرسالات ومهد الحضارات وملهم الإنسانية إنسانيتها نقول هذا بمنتهى الشفافية وفي إطار إنسانية الإنسان العربي وقيمه وتسامحه وتاريخه.
لا أريد لأحد أن يتبادر إلى ذهنه أنني أقول هذا لأستفز في ذهنه؟ سؤالاً مثل:
هل ما جرى لشعبنا في فلسطين 1948 هو مكافأة العالم له على كل ذلك؟ إن ما جرى لشعبنا هو ليس كذلك بل هو تآمر دولي صهيوني استعماري خارج عن كل القيم والمثل ومنطق التاريخ ليس ضدنا فقط بل ضد الأمة العربية كلها بتاريخها وحضارتها ورسالاتها ووجودها... إن من فعلوا ذلك هم فئة قرأت التاريخ ولم تفهمه وفئة أخرى ـ هي الصهيونية ـ قرأت التاريخ ووجدت أنه في غير صالحها فعملت على تزويره وتشويهه وقلب حقائقه لخدمة مصالحها الشريرة، فئة تعتقد ـ مستهترة بالتاريخ والعقل معاً ـ على سبيل المثال أن التاريخ يصنع بآلات الحفر في الآثار بل وحتى بصنع الآثار تحت الحرم أو تحت المسجد الأقصى وكأن العالم لا ذاكرة له ولا هوية ولا تاريخ.
إنهم يعتقدون على سبيل المثال أن تغيير اسم قرية عين غزال إلى عين ايالاه أو اسم قرية جبع إلى جفع كرمل أو الفالوجة إلى بلوجوت يمكن أن ينسف جذور التاريخ ويغير حقائقه، وهذا أمر مناقض تماماً لمنطق الحياة والعقل ولا ينسجم حتى مع منطق سوبر ماركت العولمة الذي ينادون به ليل نهار...! هذا المنطق الذي لا يستطيع إلا أن يقر مثلاً بأن قطعة الجبنة لا تصبح رغيفاً بمجرد أنك وضعت عليها لصاقة تقول إنها رغيف، فقرية لوبية ستظل لوبية حتى لو سوروها بألف جدار من اللصاقات التي تحمل اسم (لافي).. إنهم يتوهمون أن الشعوب كالشجر تزرع وتقلع، بينما الحقيقة القدرية تقول إن الشعوب بتاريخها وإيمانها راسخة كالأرض فوق أرضها لا تتزعزع...
وهنا أعتقد أننا بحاجة إلى معرفة الموقف الصهيوني من قضية العودة وذلك من باب أن معرفة ما يدور في ذهن العدو هو أحد أسلحة مجابهته.
يستند الرفض الصهيوني المعلن لعودة اللاجئين إلى ديارهم على مرتكزين أساسيين هما:
الأول استراتيجي بالنسبة "لإسرائيل" وهو الحلم الصهيوني الاستعماري في إقامة دولة يهودية صافية في فلسطين مستندين في ذلك على دعاوى توراتية زائفة وأوهام تاريخية وضعها دهاقنة اليهود لكي يستخدموها لتحقيق مصالح استعمارية واستيطانية على حساب أرض الشعب الفلسطيني ووجوده.
وهم في ذلك لم يترددوا في تزييف وتحوير وتشويه حتى تاريخهم ودينهم.
والثاني تكتيكي يقول بأن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ما يسمى إسرائيل يهدد كينونة الدولة العبرية كدولة يهودية وأن هؤلاء العائدين إلى ديارهم سيشكلون قنبلة سكانية أخرى إضافة للقنبلة السكانية التي يشكلها ما يسمى بعرب إسرائيل 1948 حالياً.
ولذلك طرحت إسرائيل عددا ًمن المشاريع التي تحقق لها عدم عودة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم وإذابتهم في أماكن وجودهم خارج فلسطين كمشروع الون واقتراحات رعنان فايتس ومشروع موشي ديان وغير ذلك.
وكان آخر مشروع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين ما عرضه بعض النواب الأمريكيين وبإيعاز من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الذي اقترح على عدد من الدول العربية من بينها دول الخليج العربي توطين 35 ألف فلسطيني سنوياً في كل دولة لمدة عشر سنوات ليصل عدد المواطنين مع نهاية السنوات العشر إلى حوالي مليوني شخص.
وطبيعي أن هذا الاقتراح قد رفض من قبل الدولة العربية المعنية لأسباب عديدة أولها وأهمها أنها تعرف مسبقاً أن الفلسطينيين سوف يرفضون هذا المشروع فوراً ومن أساسه.
وباختصار يتلخص الموقف الصهيوني المخادع والمضلل من حق العودة بما يلي:
ـ إن مسألة لاجئي عام 1948 كانت من صنع الدول العربية...؟!
ـ إن نحو 600 ألف لاجئ يهودي اضطروا في بداية الخمسينات إلى الهرب من الدول العربية إلى إسرائيل... (هكذا)...
ـ إن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا في حربي 1948 و1967 أقل بكثير من زعم الجانب العربي.
إن تعريف اللاجئ الفلسطيني وفق قرارات الأمم المتحدة كان غير دقيق ومختلفاً عن التعاريف الدولية الأخرى لماهية اللاجئ (يشككون حتى في ضمير العالم وفهمه)..!
وعلى اعتبار أن الموقف الأمريكي متطابق مع الموقف الإسرائيلي وليس منحازاً له فقط فسوف نعرض الأفكار التي طرحها عام 2000 في كامب ديفيد الرئيس الأمريكي كلنتون وهي تتلخص بما يلي:
يعترف الجانبان بحق اللاجئين في العودة إلى وطنهم، وسيحدد الاتفاق بينهم كيفية تنفيذ هذا الحق إلى الأماكن المحتملة التالية:
ـ دولة فلسطين:
مناطق في إسرائيل ستنقل إلى فلسطين ضمن تبادل الأراضي.
إعادة تأهيل في الدول المضيفة.
إعادة توطين في دولة ثالثة.
الاستيعاب داخل إسرائيل شرط أن يتوافق ذلك مع سياسة إسرائيل.
وواضح من كل ما تقدم الرفض الإسرائيلي القاطع لحق العودة من خلال محاولة الالتفاف المفضوح على هذا الحق والتلاعب بالألفاظ والتحايل المكشوف للتملص منه.
وطبيعي فقد رفضت القيادة الفلسطينية والأوساط السياسية والشعبية الفلسطينية وبإجماع مطلق هذه المقترحات جملة وتفصيلاً الأمر الذي دعا كلنتون في حينه إلى السخط على الفلسطينيين ونعرف جميعاً الثمن الباهظ الذي دفعه شعبنا بعد ذلك ولا زال يدفعه عن طيب خاطر.
إن الفلسطيني المستعد للتخلي عن حق العودة إلى بيته وأرضه في فلسطين التاريخية لم يخلق بعد ونجزم أنه لن يخلق لأن شعب الجبارين هم أولاً وأخيراً سد الحق في وجه الباطل وصخرة الصمود التي لا ينبت فوقها التراخي.