تعريف الأنروا للاجئ الفلسطيني
اعتمدت الأونروا في عملها بين اللاجئين الفلسطينيين على أرضية تعريف إجرائي وليس سياسي صاغته للاجئ الفلسطيني، يهدف لتوفير معيار ومقياس لتقديم مساعداتها على النحو التالي:
"الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة من 1 حزيران/يونيو 1946 حتى 15 أيار/مايو 1948 والذي فقد بيته ومورد رزقه معاً نتيجة حرب عام 1948 ولجأ إلى إحدى الدول حيث تقدم الوكالة مساعداتها." ([1])
وعلى هذه الأرضية، يستثنى التعريف أصنافا عدة من اللاجئين منها:
1. اللاجئون الذين لا يعيشون داخل نطاق عملياتها ومنهم على سبيل الذكر لا للحصر: اللاجئون في العراق، اللاجئون في مصر، ودول الخليج، اللاجئون في فلسطين المحتلة داخل الأراضي المحتلة عام 1948 (وكانوا أساساً تحت مسؤولية وكالة الغوث لكنهم استثنوا لاحقاً، بعد أن أعلنت إسرائيل عن نيتها معالجة وضعهم ثم لم تفعل)، ودول أخرى.
2. اللاجئون غير المحتاجين ممن لا يقيمون داخل المخيمات في دول نطاق العمليات، وأحوالهم ميسورة.
3. اللاجئون "المهجرون داخل الوطن" مثل مهجري القدس داخلها وخارجها، مهجري قرى: عمواس، وبيت نوبا ويالو وأبو غوش، الذين طردتهم إسرائيل منها إبان حرب 1967م فبقي بعضهم في القدس وخارجها.
4. من كانوا خارج الوطن قبل الحرب، ومن اضطروا للجوء بعد عام 1952م، وهي السنة التي تحددها الوكالة كآخر سنة للجوء 1948م. ومن لجئوا بعد حرب 1967م (مَن اصطُلح على تسميتهم لأغراض التفاوض بـ "النازحون") وحتى يومنا هذا.
5. ومن اضطروا للجوء داخل وخارج فلسطين قبل عام 1946م. بما في ذلك من رحّلتهم سلطات الانتداب البريطاني إلى مصر بعد الثورة العربية عام 1936. و أولئك الذين غادروا البلاد خلال الحرب العالمية الثانية للعمل في مشاريع البناء للجيش البريطاني في أماكن أخرى في فلسطين. ([2])
6. المبعدون وفاقدو الهويات والتصاريح. ([3])
7. ولم تشتمل تلك السجلات على أي لاجئ لم يتقدم إلى مراكز التسجيل كاللاجئين الذين منعهم كبرياؤهم من التسجيل في مراكز التسجيل التابعة للأونروا ([4]).
8. ويستبعد التعريف من فقدوا تسجيلهم لدى الأونروا نتيجة وضعهم المتغير كفاقدي الأوراق الثبوتية في لبنان. وآلاف اللاجئين القرويين في غزة والضفة الغربية ممن فقدوا أرضهم ومصادر رزقهم لكنهم لم يفقدوا إقامتهم. ويضم هؤلاء أشخاصاً فقدوا منْفَذهم إلى الأسواق الساحلية وأماكن العمل في فلسطين ما قبل سنة 1948م([5]).
9. وسكان المنطقة المنزوعة السلاح على الحدود السورية وفق اتفاقية الهدنة في 20 يوليو 1949م، والذين اضطرتهم الظروف الأمنية والاقتصادية إلى مغادرة أراضيهم إلى سوريا سنة 1956م، اعتبرتهم سوريا لاجئين فلسطينيين ولم يندرجوا ضمن سجلات الأونروا([6]).
هذا التعريف لا يعبِّر عن مفهوم شامل للاجئ الفلسطيني، ولا يعد تعريفاً دولياً وإقليمياً وإنْ كان صادراً عن مؤسسة أو وكالة دولية، وهو يخضع في معاييره إلى حصر نطاق عمل الاونروا ولا يشمل عموم اللاجئين الفلسطينيين([7]). فالأونروا تطبق هذا التعريف على حوالي 3.8 مليون لاجئ يقيمون في الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا من لاجئي عام 1948 المسجلين وأبنائهم لدى الأونروا.
ونسجل الملاحظات التالية على تعريف الأونروا:
1- إن تعريف الأونروا للاجئ الفلسطيني لم يعن في أي وقت أن هيئة الأمم المتحدة قد اعتمدت هذا التعريف، ولا أي تعريف آخر، ويأتي هذا التجاهل لتعريف اللاجئ الفلسطيني بالرغم من استخدام الجمعية العامة للأمم المتحدة للفظة لاجئ في قراراتها المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، وخصوصاً القرار 302([8])، لكن الجمعية العامة قبلت تقارير المفوض العام للأونروا بما تضمنته من تعريف للاجئ الفلسطيني ضمنياً([9]).
2- اقتصر التعريف على اللاجئين المستحقين لخدمات الوكالة حيث نص على أن حق الانتفاع من خدمات الوكالة يشترط أن يكون اللاجئ قد فقد بيته ومورد رزقه. ([10])
3- لم يُشر إلى فلسطينية اللاجئ، مكتفياً بوصفه "الشخص الذي كان يقيم في فلسطين"، وبالتالي لا يتطرق التعريف لمفهوم "الفلسطيني".
4- أغفل التعريف جنسية الشخص ومواطنيته، كما لو كان بلا جنسية أو موطن، واكتفى بالإشارة إلى محل إقامته فقط، وفي ذلك غبن للاجئ الفلسطيني.
5- أهمل التعريف أولئك الأشخاص الذين دفعتهم إجراءات الانتداب البريطاني قبل 1 حزيران 1946م على مغادرة أراضيهم، ولم يشملهم بالخدمات.
6- فقد الكثير من اللاجئين الفلسطينيين أراضيهم وممتلكاتهم ولكن التعريف اكتفى بمن فقد بيته ومورد رزقه معاً، وذلك بهدف تقديم خدمات الأونروا من إسكان وتشغيل، حيث ليس من مهمات الأونروا استعادة الأراضي والأملاك لمن فقدوها.
7- وفق التعريف، لا يُعد لاجئاً من فقد بيته أو مورد رزقه، وإنما يجب أن يكون قد فقدهما معاً. وقد أدى ذلك إلى تقليص عدد اللاجئين المسجلين لدى الأونروا إلى حد كبير.
8- لم يضع التعريف حداً زمنياً لمن تأثروا بحرب 1948، وكنتيجة لها أصبحوا متضررين. فقد تترتب أضرار متأخرة على تلك الحرب تتجاوز آخر تاريخ لتسجيل اللاجئين لدى الأونروا وهو عام 1952م.
9- خلا التعريف عند وضعه أول مرة من الإشارة إلى ذراري هؤلاء اللاجئين المستفيدين من الخدمات، إما لأنه يعتبرهم ضمناً لاجئين، أو للاعتقاد بأن حل قضيتهم لن يستغرق زمناً تنشأ فيه ذراري لهم، ولكن تم إضافة توضيح في إرشادات الأونروا المتعلقة بالتسجيل والأهلية في الأول من يناير 1993م([11]) يشير إلى شمول ذراريهم لاحقاً. وهذا يؤكد أن التعريف بصيغته المعتمدة لم يكن محْكماً.
10- اكتفت الأونروا باعتماد التعريف لمن لجأ "إلى إحدى الدول"، في الوقت الذي لجأ مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وهما منطقتان ليستا دولة، ومع ذلك أدارت الأونروا واقعياً عملياتها في هاتين المنطقتين، وهو ما يعني أن صياغة التعريف لم تكن دقيقة.
11- كثرة الثغرات الواردة في تعريف الأونروا تجعله ضعيفاً ولا يصلح البناء عليه في التمسك بحقوق اللاجئين الفلسطينيين، هذا إذا لم نقُل بأنه أضاع الكثير من حقوقهم.
وقد أورد البعض تعريف الأونروا بصيغة أخرى لا تختلف من حيث المضمون والدلالات([12]). وقد أشار البعض إلى حاجة تعريف الأونروا للتعديل باتجاه شمول مَن لجئوا قبل عام 1946، ومَن هُجِّروا داخلياً (من أجبروا على ترك منازلهم والعيش على مسافة قريبة منها داخل البلدة نفسها أو خارجها ضمن الأراضي المحتلة عام 1948)، واللاجئين بعد عام 1952م أيضاً([13])، مما يؤكد ما ذهب الباحث إليه من قصور هذا التعريف.
([1])موقع هيئة الأمم المتحدة - الأونروا على الإنترنت: http://www.un.org/unrwa/arabic/Asked/UN_Benf.htm ؛ تاكنبرغ، وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي، ص 91، 464، وفي مواضع أخرى عديدة بذات المعنى؛ سعيد سلامة، اللاجئون الفلسطينيون وأهمية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، نوفمبر 2006م، ص 5. وورد التعريف بدون الجملة الأخيرة (ولجأ إلى إحدى الدول حيث تقدم الوكالة خدماتها). أنظر: سليم تماري، مستقبل اللاجئين الفلسطينيين، أعمال لجنة اللاجئين في المفاوضات المتعددة الأطراف واللجنة الرباعية، (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1996م) ص 56. وقد اعتمد شلومو غازيت هذا التعريف للاجئين الفلسطينيين كما ورد في بحثه بعنوان: "مشكلة اللاجئين الفلسطينيين"، من كتاب:المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية..مواقف إسرائيلية من قضايا الحل النهائي،(نابلس: مركز البحوث والدراسات الفلسطينية، 1995م) ص 119.
([2])Project Identification and Preparatory Study: Assistance to Palestinian Refugees in the Middle East, Prepared by the Refugee Studies Program for the Office, for International Policy Services on behalf of the Commission of the European Communities Occupied Territories Unit. 14 February 1993, p.5 وقد استخدم أيضاً تعريف الأونروا الذي أوردناه.
([3])جاسم محمد زكريا، "حق العودة في الرؤية الغربية دراسة تحليلية في وجهة النظر الأوربية- الأمريكية"، http://www.awu-dam.org/politic/24/fkr24-007.htm
([5])تماري، مستقبل اللاجئين الفلسطينيين، ص 56. وقد أورد تماري هذا الانتقاد على لسان تقرير بريستول الصادر عن المجموعة الأوربية في يوليو 1994م.
([6]) تاكنبرغ، وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي، ص 93.
([7])زكريا، "حق العودة في الرؤية الغربية دراسة تحليلية في وجهة النظر الأوربية- الأمريكية"، http://www.awu-dam.org/politic/24/fkr24-007.htm
([8]) تاكنبرغ، وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي، ص 84.
([9]) المرجع نفسه، ص 89-90.
([11]) انظر ملحق رقم (2) في: تاكنبرغ، وضع اللاجئين الفلسطينيين في القانون الدولي، ص 464 فقرة ( 3-1-5).
([12]) ناجح جرار، اللاجئون الفلسطينيون مدخل للمراجعة واستقراء للمستقبل، (القدس: الجمعية الفلسطينية الأكاديمية للشئون الدولية، مايو 1994م) ص 40. وهذا نصه: "هم الأشخاص أو سلالات الأشخاص الذين كان سكنهم الطبيعي فلسطين لمدة سنتين على الأقل قبل الحرب العربية الإسرائيلية التي حدثت في عام 1948. وهم الذين نتيجة لتلك الحرب فقدوا بيوتهم ومصادر رزقهم وتركوا بلدهم".
([13])وليد سالم ، " نازحو 67 مشكلة التعريف والأعداد، كتاب: النازحون الفلسطينيون ومفاوضات السلام،(رام الله: مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني- شمل، 1996م)، ص 26.