تبادل الجثث بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال - بين الإكرام وسرقة الأعضاء
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير - قسم التواصل والإعلام
مع تصاعد التوترات في غزة وحول اتفاقات التهدئة، أصبحت عملية تبادل الجثث والرفات بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية محورًا متكررًا في المفاوضات، وميدانًا لشهاداتٍ مروّعةٍ عن الانتهاكات. فكيف قدّم كل طرف الجثث عند التسليم؟ وماذا كشف الأطباء والمختبرات عند الفحص؟
تمّ الترتيب لتسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين من الاحتلال إلى غزة، مقابل جثث الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا خلال احتجازهم في القطاع. ويتولّى الوسطاء الدوليون، وعلى رأسهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دورًا محوريًا في تنسيق وتسليم الجثث بين الجانبين.
جثث جنود إسرائيليين أُعيدت من غزة
سلّمت الفصائل الفلسطينية نعوشًا مغلقة عند التسليم، وأشرف الصليب الأحمر على عملية النقل والتكريم عبر سيارات جيب معدّة مسبقًا. وأظهرت تقارير الاحتلال وبيانات بعض العائلات أن هؤلاء الجنود تعرّضوا لإصابات مميتة أثناء الاعتقال أو القتال، ما يشير غالبًا إلى مقتلهم إثر انهيار مبانٍ أو أنفاق بفعل استهداف طيران الاحتلال لمواقع احتجازهم أثناء الأسر.
جثامين الشهداء الفلسطينيين أُعيدت من الاحتلال
سُلِّمت الجثامين عبر الصليب الأحمر داخل أكياسٍ بلاستيكية وسيارات "بيك آب"، في مشهدٍ يفتقر إلى ذات معايير الاحترام الإنساني التي تُتّبع عادةً مع جثث جنود الاحتلال. وقد أشارت تقارير طبية ومصادر في غزة إلى وجود علامات عنفٍ وتعذيبٍ واضحة على الجثامين المُعادة، شملت كدماتٍ وحروقًا وبترًا في بعض الأطراف، من بينها:
- أربطة في اليدين،
- عصابات على العيون،
- آثار حروق،
- إصابات ناتجة عن طلقات نارية في الرأس (بعضها قرب الجبهة أو بين العينين)،
- وكدمات وجروح توحي بتعرّض أصحابها للضرب الشديد أو الإعدام الميداني.
الجهات الطبية في غزة وصفت بعض الجثامين بأنها تحمل "دلائل واضحة على التعذيب والإعدام".
جثامين شهداء غزة أُعيدت بأعضاء ناقصة
ذكرت الجهات الصحية في غزة أن بعض الجثامين كانت محتجزة في المشارح الإسرائيلية لعدة أشهر قبل تسليمها، وأن عدداً منها فُقِدت منه أعضاء. أظهرت نتائج الفحص الشرعي أن بعض الشهداء أُعدموا من مسافة قريبة، فيما تُرك آخرون ينزفون حتى الموت. وبعد فحص الجثث من قِبل لجان الطب الشرعي الفلسطيني، تبيّن وجود نهب لأعضاء من أجساد الشهداء، مثل القرنية، الكلية، والكبد.
قضية تسليم الجثث بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية هي أكثر من مجرد تبادل رمزي؛ إنها مرآة لصراع أعمق على الحق والكرامة والرواية. ففي كل حالة تسليم، يُروى جزء من المعاناة، وتُفتح صفحة جديدة من الطعون في العدالة، في مشهد يختزل صراع الأجساد بين السياسة والقانون.