الهاسبارا على وسائل التواصل الاجتماعي: آليات العمل والتكتيكات
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير - قسم التواصل والإعلام
كيف تعمل الهاسبارا على وسائل التواصل الاجتماعي
الهاسبارا هي منظومة رقمية منظمة تهدف إلى تشكيل الرأي العام وتلميع صورة الاحتلال، لتبرير سياسات وجرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين. عمليًا، تمثل الهاسبارا منظومة دعائية متكاملة تستخدم الإعلام التقليدي، وسائل التواصل الاجتماعي، الدبلوماسية العامة، والناشطين المجندين لبناء سردية سياسية محددة وتعميمها على جمهور عالمي.
تعمل الهاسبارا على تشكيل الرأي العام العالمي عبر أربع استراتيجيات رئيسية؛ فهي تعمل على إعادة تأطير الحدث وتقديمه ضمن سردية تُبرّر أفعال الاحتلال تحت شعار «الدفاع عن النفس»، وتسعى أيضًا إلى إلهاء وتشتيت الانتباه بتحويل النقاش بعيدًا عن الحقائق الميدانية والجرائم الموثقة. كما تركّز على طمس الأدلة وتشويه الضحايا من خلال بثّ روايات مضادة تُضعف مصداقية الصور والشهادات، بينما تحاول بناء تعاطف إنساني زائف عبر قصص مختارة بعناية تخلق صورة إنسانية مضلّلة عن الاحتلال وتستدرّ التأييد العاطفي لدى الجمهور الدولي. تُنفّذ هذه الحملات عبر دوائر رسمية ومؤسسات حكومية، ومنظمات علاقات عامة ومؤسسات فكرية ممولة، بالإضافة إلى شركات وشبكات تأثير مدفوعة.
تُستخدم تطبيقات أو قوائم مهام لتوجيه مجندين لدى منظومة الاحتلال، وتُتعاقد شركات تأثير لاستهداف جماهير بعينها، بينما تعمل شبكات بوتات على منح المظهر «العضوي» للنشاط. هذا المزيج يخفي مصدر الرسالة ويزيد صعوبة تمييزها عن نشاط طبيعي عبر تكتيكات وأدوات عملية منها:
- غرف عمليات رقمية: فرق تتابع الحدث وتوزّع مهامًا سريعة (تعليق/مشاركة/تبليغ).
- نقاط حديث جاهزة : نصوص قصيرة متكررة تُسهِم في توحيد الرسالة.
- شبكات منظّمة : مجندون وحسابات مكرّرة ينشرون نفس الصياغات لخلق مظهر قبول عام.
- بوتات وحسابات مزيفة: تضخيم التفاعل وإدارة الترندات اصطناعيًا.
- تعاقد مع مؤثرين/شركات تأثير: استهداف مجتمعات محلية بلغات مختلفة.
- إعلانات مدفوعة عبر محركات البحث: دفع الرواية لتصدر نتائج البحث أو الظهور لدى جماهير محددة.
- تلاعب بصري ومونتاج: قص/إعادة تركيب لقطات لتغيير الإيحاء.
- التبليغ الجماعي : محاولة إسكات محتوى معارض عبر الإبلاغ المنسق.
مع معرفة هذه التكتيكات، يصبح من الممكن وضع استراتيجيات عملية لمواجهتها تبدأ بـ توثيق الأدلة فورًا مثل لقطة الشاشة، الرابط، وتسجيل تاريخ ووقت النشر، يلي ذلك التحقق المتعدد الوسائط عبر البحث العكسي عن الصور، فحص الميتاداتا إن أمكن، ومطابقة الزوايا الجغرافية والزمنية. كما يُنصح بـ مشاركة النتائج مع باحثين وصحفيين شبكيين لاكتشاف أنماط التنسيق، واتباع السرد الاستباقي بنشر حقائق ومرجعات قبل انتشار السرديات المضللة، إلى جانب الإبلاغ المنهجي للمنصات من خلال تجميع الأدلة الواضحة عند اكتشاف شبكات منسّقة. وأخيرًا، يُعدّ تعزيز وعي الجمهور وتعليم مهارات التحقق الإعلامي وتقوية المصادر الموثوقة خطوة أساسية للحد من تأثير هذه الحملات.
مع الاستفادة من قائمة تحقق سريعة تشمل: هل النص متكرر حرفيًا عبر حسابات؟ هل النشر متزامن؟ هل هناك حسابات جديدة أو بلا سلوك سابق؟ هل توجد تفاعلات غير منطقية مقارنة بعدد المتابعين؟ وهل تم إعادة استخدام الصور أو الفيديوهات أو التلاعب بها؟
تعمل الهاسبارا الرقمية بمقاربة منهجية وتقنية تشمل فاعلين متعددين، أدوات تنظيمية وتقنية، وتكتيكات تهدف إلى تغيير سرد الحدث والتحكّم في المساحة الإعلامية. والفهم الدقيق للمؤشرات ووجود آليات تحقق وتوثيق سريعة يمثل الخط الدفاعي الأول أمام تلاعب السرد، في حين أن التثقيف الإعلامي والنشر الشفاف يمكن أن يضعف تأثير هذه المنظومات بشكل ملحوظ.