إلى أي أرض سنعود؟
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
مهند سامر - مدير قسم التواصل والإعلام
في وقت تتصاعد فيه الأصوات الصهيونية المنادية بمشروع "إسرائيل الكبرى"، وتتسارع خطوات التوسع الاستيطاني بالتزامن مع العدوان المستمر على غزة منذ السابع من أكتوبر، باتت معالم السيطرة الإسرائيلية أكثر وضوحًا: إذ تسيطر تسيطر إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر (استيطان، مناطق عسكرية، محميات، طرق) على نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، فيما تخضع 87% من غربي مدينة القدس وكامل شرقيها لسياسات الاحتلال المباشرة.
أمام هذا الواقع، يبرز سؤال ملحّ وحتمي: إلى أي أرض سنعود؟
هل سنعود نحن في أعمارنا، أم سيحمل الجواب الجيل القادم؟
مساحة فلسطين التاريخية
إن الجواب يبدأ من التذكير بالمساحة الكاملة لفلسطين التاريخية قبل النكبة عام 1948، والتي تبلغ 27,027 كيلومترًا مربعًا، وتشمل:
- بحيرة طبريا بمساحة تقارب 168 كم².
- بحيرة الحولة التي كانت تمتد على نحو 14 كم² قبل أن يتم تجفيفها من قبل الاحتلال.
- نصف مساحة البحر الميت بما يقارب 310 كم² من أصل 605 كم².
هذه المساحة هي الامتداد الطبيعي لفلسطين بحدودها التاريخية من رأس الناقورة شمالًا حتى رفح جنوبًا ومن نهر الأردن والبحر الميت شرقًا حتى ساحل البحر المتوسط غربًا.
التغييرات البشرية على الساحل:
بعد عام 1948، قام الاحتلال بعمليات محدودة لردم أجزاء من ساحل البحر المتوسط، أُنجزت هذه العمليات لأغراض موانئ وصناعات، ضمن مسار استعماري أوسع يهدف إلى تغيير معالم الهوية الفلسطينية على الساحل. ومن أبرز هذه التغييرات:
- توسعة ميناء حيفا عبر ردم أجزاء من البحر لتشييد الأرصفة والمناطق الصناعية البحرية.
- إنشاء ميناء أسدود في الخمسينيات والستينيات، والذي رافقه ردم لمساحات بحرية.
- توسعات محدودة في بعض الأحياء الساحلية في يافا وتل أبيب.
لكن هذه المساحات المردومة تظل صغيرة جدًا مقارنة بالمساحة الكلية لفلسطين التاريخية (27,027 كم²)، إذ لا تتجاوز في مجموعها عشرات الكيلومترات المربعة. وقد قدّرت دراسة بيئية حديثة أن عمليات التوسعة البحرية، خصوصًا في ميناءي حيفا وأسدود خلال الخمسة والعشرين عامًا الماضية، استهلكت نحو 20 مليون متر³ من الرمال البحرية، أي ما يعادل مساحة تتراوح بين 2 إلى 20 كم² فقط، وهي نسبة ضئيلة للغاية أمام المساحة الكلية.
التقسيم السياسي الراهن
مع كل التغييرات على الأرض، يبقى تقسيم فلسطين السياسي والواقعي اليوم كالتالي:
- الضفة الغربية: ≈ 5,640 كم².
- قطاع غزة: ≈ 365 كم².
- المتبقي داخل حدود 1948 (الجليل، الساحل، المثلث، النقب): ≈ 21,022 كم².
وبذلك يبقى المجموع: 5,640 + 365 + 21,022 = 27,027 كم².
تفصيل المساحة داخل حدود 1948 (21,022 كم²) يمكن تقسيم هذه المساحة الواسعة إلى أقاليم رئيسية:
- النقب: ≈ 12,000 كم².
- الجليل الأعلى والأدنى: ≈ 2,650 كم².
- مرج ابن عامر والمناطق الداخلية (المثلث ووادي عارة): ≈ 1,600 كم².
- السهل الساحلي الممتد من عكا شمالًا حتى أسدود جنوبًا: ≈ 3,200 كم².
- المناطق الحضرية والكرمل وأحواض صغيرة متفرقة: ≈ 1,572 كم².
وبذلك تتكامل صورة فلسطين التاريخية كجغرافيا متنوعة بين الصحراء والسهل والجبل والساحل، والتي تشهد جميعها اليوم محاولات تغيير وتهويد وطمس لهويتها العربية الفلسطينية.
فلسطين التاريخية ليست مجرد خطوط على خريطة، بل وطن كامل بمساحته البالغة 27,027 كم²، وبحاره وبحيراته وأنهاره وجباله وسهوله وصحرائه. هذه الأرض، بكل تفاصيلها، تبقى الحق الثابت الذي لا تسقطه مشاريع الاستيطان ولا التغييرات المصطنعة على الشاطئ.
فليكن الجواب إذًا: سنعود إلى فلسطين كاملة، إن لم نعد نحن فليعد الجيل القادم وهو يعرف أن الأرض كلها حقه، من رأس الناقورة إلى رفح، ومن البحر المتوسط إلى نهر الأردن.