قاطع... فالموقف لا يُقاس بالدولار بل بالضمير
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
ريم العتيبي - كاتبة
قاطع... ولا تقل: أخذ ترامب مال العرب
جملة تتكرر على مسامعنا في الأيام الأخيرة لما نقاطع وقد جاء الرئيس الاميركي وأخذ أكثر من ما وفرنا بالمقاطعة يرددها البعض وكأنها تُسقِط المعنى، أو تُبطل الفعل، لكنها في الحقيقة أزمة وعي
نحن نقاطع لأننا نرفض أن نكون شهود زور على ظلم واضح، ولا عبيدًا في طوابير الاستهلاك التي تموّل القتل وتربّت على كتف المحتل نشتم في المنتجات التى تمول هذا الكيان الوحشي رائحة دماء الأطفال ونرى فيها قهر الرجال ونسمع صرخات الأمهات فكيف لنا ألا نقاطع . عندما تسمع من أهلنا هناك بأنهم لايجدون أبسط أساسيات و متطلبات الغذاء نخجل من أنفسنا ألا نقاطع
قيمة المقاطعة لا تُقاس بالربح والخسارة المادية بل بروح الرفض.
برسالة تقول: لاتخذلهم أكثر .
كل مال العالم لا يُلغي أثر المقاطعة التي تُربك . وتُزعج . وتوقظ
تربكهم لأنهم اعتادوا خنوعنا، وتزعجهم لأن وعي الشعوب أخطر من كل أسلحتهم وسيزيد الخطر على كيانهم وتُوقظ فينا الإنسانية التي ترفض أن تأكل وتشرب على صوت المجازر ترفض ان تكون شريكة في حرب الابادة
نعلم جميعا بأننا لانقاطع وننتظر تحرير فلسطين من مقاطعتنا لكنا نضع أطفالنا على طريق النصر
نحن لا نقاطع لأننا نوقف الحرب
بل لأننا نحاول ان نُوقف عذاب الضمير الذي نشعر به
قاطع... حتى لا تقول غدًا: كنت أعلم وخذلت
قاطع حتى لاينظر لك أطفالك بأنك المنافق الذي يطالب بالعدالة وهو وفقد لتطبيقها قاطع... لأن أضعف الإيمان ألا تكون أنت الممول ولو بدينار او دولار
قاطع... فكل سلوك واعٍ اليوم هو صوت في معركة الكرامة غداً
تبقى المقاطعة سلاحًا سلميًا بأيدينا، نعبر به عن وعينا، ونرفض به الظلم والهيمنة والاستغلال. لسنا عاجزين، فكل قرار نتخذه، وكل منتج نختار ألا نشتريه، هو موقف يحمل رسالة أمام انفسنا واولادنا والعالم لنكن صوتًا للحق وأثرًا لا يُستهان به "في زمنٍ تكشف فيه المقاطعة معادن الرجال، إما أن تبرح ثغرك بكلمة حق، أو تلزمه فلا تكن عونًا للمحتل بصمتك "إن لم تقاطع، فاسكت! إما أن تكون في صف الحق أو الزم ثغرك، فإن ثغرك حينئذٍ قد يخذل قضيّةً لا تحتمل التخاذل