عملية "عربات جدعون": إعادة إنتاج للطابع المنظم للتطهير العرقي في فلسطين!
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
أعلن جيش الاحتلال عن إطلاق عملية عسكرية جديدة ضد قطاع غزة تحمل اسم "عربات جدعون"، في سياق تصعيد مستمر، وتزامنًا مع الحديث عن صفقة محتملة لتحرير الرهائن خلال زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقد صادقت حكومة الاحتلال، بمستوياتها السياسية والعسكرية، على الخطة التي أعدها الاحتلال، والتي تهدف إلى "فرض واقع أمني جديد على الأرض يشمل البقاء في غزة".
من جدعون التوراتي إلى الاستعمار العسكري
"جدعون" هو قائد عسكري توراتي من سبط منسّى، ورد ذكره في سفر القضاة، حيث قاد مجموعة صغيرة من الرجال لهزيمة جيش المديانيين الأكبر عددًا، مستندًا إلى ما اعتُبر "إرادة إلهية" وتكتيك مفاجئ. في الخطاب الصهيوني المعاصر، يُستحضر جدعون كرمز للانتصار الاستثنائي، وشرعنة استخدام العنف والقوة من منطلق ديني ضد "أعداء إسرائيل".
جدعون 1948: الاسم ذاته ... والنهج ذاته
لم يكن اختيار الاسم مصادفة. ففي عام 1948، نفذت منظمة الهاغاناه الصهيونية عملية عسكرية حملت اسم "جدعون"، واستهدفت مدينة بيسان الفلسطينية، وأسفرت عن تهجير وقتل سكانها الفلسطينيين، ضمن إطار خطة دالت التي هدفت إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من فلسطين قبل انتهاء الانتداب البريطاني. وقد مثلت هذه العملية نموذجًا واضحًا لـ السياسة الاستيطانية-الإحلالية: احتلال الأرض، تهجير السكان، واستبدالهم بمستوطنين.
"عربات جدعون": النكبة المستمرة بأدوات جديدة
اليوم، يحمل استخدام اسم "عربات جدعون" دلالة واضحة على استمرار نفس المنظومة الأيديولوجية والسياسية. في إعادة توظيف للمفردات والتكتيكات ذاتها التي استُخدمت خلال نكبة 1948: التهجير القسري، التطهير العرقي، السيطرة العسكرية، والاستيطان الأمني — ايضًا هذه المرة تحت مظلة تكنولوجية متقدمة وبدعم سياسي دولي.
ختامًا .. لا تمثل "عربات جدعون" مجرد حملة عسكرية، بل هي رسالة أيديولوجية صريحة، تؤكد استمرار المشروع الصهيوني الاستعماري، المتجدد في أدواته، والثابت في جوهره وأهدافه. وتصعيد ممنهج يهدد بإحداث تحول ديموغرافي وجغرافي خطير في غزة.