القدس، غزة، والضفة الغربية ... معانٍ جديدة لصفيحٍ ساخن!
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
بلغت الإبادة الجماعية أقصى درجاتها في قطاع غزة، منذ أكثر من عام ونصف من إجرامٍ تجاوز حدود العقل والإنسانية. مدينة تُسحق على مرأى ومسمع العالم، وبيوت تُدفن بمن فيها، وأطفال يُقتلون قبل أن يلفظوا أسماءهم.
حصيلة الشهداء في غزة تجاوزت 50,021 شهيدًا منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 15,613 طفلًا، وأكثر من 113,274 جريحًا.
وفي القدس، يقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى علنًا، ويمرّ اليوم كأيّ يوم… بلا انتفاضة، بلا هبّة، وكأنّ الوجع أصبح عادة، والغضب خفَت حتى كاد يختفي. وغاب النداء الذي كان يهتف من كل حيّ وشارع: "مشان الله يا غزة، يلا!"
الاقتحامات للمسجد الأقصى بلغت ذروتها خلال الأعياد اليهودية الأخيرة، بمشاركة وزراء في حكومة الاحتلال، وسط صمت رسمي عربي ودولي.
أما في رام الله، فالجيش يقتحم الشوارع متى شاء، دون أن يعترضه قانون أو "سيادة". في المقابل، تستفيق "السلطات" على خطب الجمعة، لا لتواكب الوجع، بل لتراجع الألفاظ وتضبط النبرة، خشية أن تنزلق خطبة نحو عبارة "تحريض". أما التحريض الحقيقي فيمرّ محمولًا على البنادق والهراوات.
رام الله شهدت أكثر من 300 اقتحام منذ بداية 2024، مع اعتقالات واشتباكات شبه يومية.
في نابلس، أُعدم شاب أعزل في بيته، أمام أعين أهله، ليلًا، بلا مقاومة ولا سبب.
وفي قلقيلية وسلفيت، لا يزال بعض الناس يظنون أن الهدوء المؤقت يعني أمانًا دائمًا، متناسين أن الاقتحامات هناك لم تتوقف يومًا.
في الضفة الغربية، قُتل أكثر من 500 فلسطيني منذ بداية 2023، وبلغ عدد المعتقلين أكثر من 8,000.
وفي طولكرم، طوباس، وجنين، لا شيء بقي على حاله. المخيمات تُمحى عن الوجود، والبيوت تُفجّر، والعائلات تُجبر على النزوح. ثم تخرج علينا بعض المؤسسات لتتحدث عن "إعادة الحياة" و"تعزيز الأمن"، وكأن الدمار كان مجرد انقطاع كهرباء!
في جنين وحدها، دُمّر أكثر من 130 منزلًا خلال أشهر قليلة، وأُجبرت مئات العائلات على النزوح القسري، في ظل استهداف ممنهج للبنية التحتية والمراكز الصحية.
ختامًا .. ليس صمتنا وحده ما يُقلق، بل اعتيادنا على هذا المشهد المتكرر.
أن نستقبل الأرقام كأنها نشرات طقس، وأن نكتفي بالتحليل والتعليق، بينما النار تشتعل في جسد الوطن.
فلسطين لا تطلب الكثير…
تطلب الصدق في الغضب، والوفاء في الوعي، وتطلب أن نعود من غيابنا الطويل،
أفرادًا، مؤسسات، نخبةً، جمهورًا…
قبل أن تنطفئ آخر جذوة في قلب هذه الأرض.