أزمة ثقة تهز بيت الاحتلال وتداعيات سياسية وأمنية غير مسبوقة
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
يشهد الاحتلال أزمة ثقة غير مسبوقة في قيادته السياسية ومؤسساته الأمنية، حيث تشير استطلاعات الرأي والتقارير الرسمية إلى تآكل كبير في ثقة المستوطنين بحكومة الاحتلال، والكنيست، والأجهزة الأمنية. تأتي هذه الأزمة في ظل تداعيات الحرب الأخيرة والضغوط الداخلية المتزايدة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي والأمني الذي طالما تغنى به نتنياهو.
انهيار ثقة المستوطنين بالمؤسسات
كشف استطلاع رأي أجرته جامعة حيفا أن 74% من المستوطنين لا يثقون برئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في مؤشر واضح على تزايد الاستياء الاستيطاني من إدارته للأزمة الحالية منذ بدء طوفان الأقصى. كما أظهر الاستطلاع أن 85% لا يثقون بالكنيست والأحزاب السياسية، بينما أكثر من 55% لا يثقون بجهاز الشرطة الداخلية، وهي نسبة مرتفعة تعكس اتساع الفجوة بين الأجهزة الأمنية والمستوطنين.
انهيار معنويات شرطة الاحتلال
إلى جانب أزمة الثقة العامة، تعاني شرطة الاحتلال من ضغوط نفسية غير مسبوقة، وفقًا لتقرير بثته إذاعة جيش الاحتلال، والذي كشف عن أرقام ومؤشرات عدة، منها:
- واحد من كل خمسة شرطيين تلقى علاجًا نفسيًا منذ أكتوبر 2023، ما يعكس حجم التوتر والضغوط التي يواجهونها.
- استقالة نحو 200 شرطي و40 شرطية بسبب تدهور حالتهم النفسية خلال السنة الأولى للحرب، مما أدى إلى أزمة في الموارد البشرية داخل الجهاز الأمني.
- استحقاق أكثر من 1,200 شرطي آخرين لفترة مرضية بسبب اضطرابات نفسية، وهو مؤشر على مدى تأثر الجهاز الأمني بالضغوط الميدانية المتزايدة.
تداعيات كبيرة مع تفاقم الأزمة
إن تآكل الثقة بين المستوطنين والمؤسسات السياسية والأمنية للاحتلال قد يؤدي إلى تداعيات قوية على المستوى الداخلي والخارجي، من أبرزها:
- تصاعد الاحتجاجات والانقسامات السياسية، لا سيما مع استمرار المعارضة لسياسات الحكومة الحالية.
- إضعاف قدرة الشرطة على فرض "القانون"، مما قد يؤدي إلى زيادة الجرائم الجنائية والتوترات الاجتماعية بين المستوطنين.
- استمرار تراجع الروح المعنوية في الأجهزة الأمنية، ما قد ينعكس على أدائها في مواجهة التحديات الداخلية .
- تعقيد المشهد السياسي، حيث قد تؤدي هذه الأزمة إلى تغييرات مفاجئة في القيادة السياسية أو طبيعة التحالفات الحزبية داخل الجسم الاستيطاني.
يبدو بأن طوفان الأقصى قد وضع الاحتلال أمام تحدٍ داخلي لا يقل خطورة عن التحديات العسكرية. ومع استمرار الأزمات الداخلية، تستمر مساعي الاحتلال لإيجاد حلول لاستعادة ثقة جمهور المستوطنين، ومعالجة الأزمات النفسية في الأجهزة الأمنية والجيش، وإلا فإن التصدعات الداخلية قد تتفاقم، مهددة بانهيار جدران المستوطنات من الداخل قبل الخارج.