هل انتصرت المـ ـقاومة الفلسطينية في غزة على الاحتلال ؟
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
لاشك أن المقـ اومة الفلسطينية - في السـ ـابع من أكتوبر - قد وجهت ضربة كبيرة لأمن وجيش ومستوطنات الاحتلال، واستردادًا لمكانته وإرضاءً لكبريائه شن الاحتلال حربًا ضروس على قطاع غزة، ألحقت به أضرارًا جسيمة في البنية التحتية وخلفت أكثر من 155 ألف شهيد وجريح معظمهم من المدنيين. لكن بالرغم من فداحة الخسائر، يثار السؤال هل يمكن اعتبار المقـ اومة الفلسطينية منتصرة في هذه المواجهة؟
من زاوية الخسائر والمكاسب في ميزان المقاومـ ـة قدر عدد الشهداء الغزيين بأكثر من 64 ألفًا، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال. كما دُمِّرت البنية التحتية لقطاع غزة، حين تم تدمير الوحدات السكنية وتحويل المستشفيات والمدارس والجامعات إلى رماد، وتشريد أكثر السكان. حيث توقفت قطاعات الصحة والتعليم بشكل شبه كامل، مع انتشار أمراض معدية بسبب نقص المياه الصالحة للشرب والوقود.
بينما وبحسب اعتراف الاحتلال يقدر قتلاهم ب3000 ضابطا وجنديا، بالإضافة إلى مئات الإصابات الخطيرة والإعاقات، إلى جانب نزوح ربع مليون مستوطن عن المستوطنات الحدودية "خسائر الاحتلال أكثر بكثير مما يعلنه" تضاف لها تكلفة الحرب وهي ما يعادل 67.57 مليار دولار حتى نهاية عام 2024. كما أثبتت المقاومة قدرتها على ضرب العمق المحتل، بما في ذلك تل أبيب والقدس، عبر إطلاق عشرات الآلاف من الصواريخ، واستمرار عملياتها رغم القصف المكثف.
أما من منحى مكاسب المقاومة الفلسطينية فقد كسر السابع من أكتوبـ ر وهم الجيش الذي لا يُقهر وأظهرت قدرة المقـ ـاومة على تحقيق اختراق عسكري كبير، مدمرةً الفكرة حين أبطلت العملية تلك المقولة التي طالما روجها الاحتلال، وأكدت أن الإرادة الشعبية قادرة على تغيير المعادلات.
من جانب آخر على المستوى الدولي أعادت العمليات العسكرية الزخم للقضية الفلسطينية ، وأجبرت الدول الكبرى على إعادة مناقشة خياراتها. كما أوقفت مسار التطبيع العربي مؤقتًا، وكشفت عن هشاشة الاحتلال في مواجهة حركات المـ ـقاومة والتحرر. إذ بالرغم القصف المكثف والدمار، صمدت المقاومـ ـة وتمكنت من مواصلة إطلاق الصواريخ، وأظهرت قدرتها على الاحتفاظ بقدراتها العسكرية واستمرار القتال. وتسببت الحرب في تصدعات داخل حكومة الاحتلال وتراجع شعبية اليمين المتطرف، مما يهدد بحدوث تغييرات سياسية كبيرة.
إن انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي توغلت فيها، سيكون دليلاً على فشلها في تحقيق أهدافها. بينما يشار لنجاح المقـ ـاومة في الحفاظ على بنيتها العسكرية والتنظيمية ممايجعله انتصارًا كبيرًا، يعزز من قدرتها على استعادة زخمها بعد الحرب. إلى جانب قدرتها على تحرير عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال عبر صفقة تبادل، مما سيشكل إنجازًا سياسيًا وعسكريًا يرسخ انتصار الشعب الفلسطيني في هذه الجولة.
أخيرًا وبالرغم من الخسائر الكبيرة والمؤلمة التي تكبدها الشعب الفلسطيني، فإن الـ ـمقاومة استطاعت تحقيق مكاسب عسكرية وسياسية بارزة، أهمها كسر هيبة الاحتلال وإعادة تسليط الضوء على القضية الفلسطينية عالميًا. حيث بقى المعيار الحقيقي للنصر مرتبطًا بالنتائج النهائية على الأرض، واثبات المقاومـ ـة لقدرتها على الصمود وإعادة بناء قوتها، في مواجهة الاحتلال الذي يواجه تحديات متزايدة على مختلف الأصعدة.