خسائر الاحتلال في حربه الأخيرة على غزة
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
فريق التحرير – قسم التواصل والإعلام
لازال الاحتلال يحصي خسائره نتاج الاعتداء الأخير على غزة، فكل حرب يخوضها الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني تثقل كاهل الاحتلال بخسائر جديدة في العدة والعتاد، لكن الأهم من ذلك أنها تزيد من ترسيخ صورة الواقع الحقيقي الذي يقول إن الشعب الفلسطيني باقٍ مادامت قضيته حية, لا ينتهي حقه بالتقادم أو طول الزمان.
كيف قدر حجم الخسائر؟
بلغ حجم الخسائر الاقتصادية للاحتلال جراء العملية العسكرية التي شنها على قطاع غزة خلال 11 يومًا مايقارب 7 مليارات شيكل (2.14 مليار دولار)، وذلك بحسب التقديرات غير الرسمية. حيث تعادل هذه الخسائر نسبة 0.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسبة كبيرة إذا ما قورنت بخسائر 0.3 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي التي حصلت خلال عملية الجرف الصامد عندما استمرت لمدة 51 يومًا في صيف 2014. وتشمل الخسائر الأضرار التي طالت النشاط الاقتصادي وأدت إلى انخفاض عملية الإنتاج ضمن المصانع والانخفاض الكبير في عمليات الاستهلاك الخاص فيما عدا التكاليف الباهظة التي تكبدها اقتصاد الاحتلال كنتيجة مباشرة للنشاط الحربي.
فيما قدرت بعض الهيئات الاقتصادية وخبراء الاستثمار أن حجم الأضرار التي طالت الناتج المحلي الإجمالي لكيان الاحتلال جراء العملية العسكرية من الممكن أن يصل إلى نسبة 0.6% أو 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي، حيث يبلغ إجمالي الناتج المحلي للاحتلال حاليًا ما يعادل 1.4 تريليون شيكل (الدولار يساوي 3.26 شيكل). حيث أدت الرشقات الصاروخية المطلقة من داخل قطاع غزة إلى إجبار ملايين اليهود على النزول نحو الملاجئ وشل حركة القطارات ضمن مدن وسط وجنوب البلاد، بالإضافة إلى تعليق حركة هبوط وإقلاع الرحلات الجوية لفترات من الزمن بمطار بن غوريون الدولي في تل أبيب. وخسر الاحتلال الحرب وفشلت كل محاولاتهم الساعية لزيادة الهيمنة على قطاع غزة، وذلك بغض النظر عن عدد الأنفاق التي تم تدميرها في غزة والتي كانت تعد بمثابة شرايين الحياة لأهالي القطاع، وبغض النظر أيضاً عن المدة الطويلة من سنوات الردع التي كسبها الاحتلال قبل أن تعود للمقاومة الفلسطينية قدراتها العسكرية، إلا أن هناك شيئاً واحداً ظهر أمام العالم بأسره بوضوح تام هو أن المقاومة الفلسطينية انتصرت في الحرب.
نظرة المجتمع الدولي
استطاعت المقاومة الفلسطينية من خلال الحرب الأخيرة مع الاحتلال أن تغير نظرة المجتمع الدولي كله تجاهها وتجاه مدى مشروعية أعمالها في القطاع وخارجه، فعلى الصعيد الدولي يرى الكثير من الباحثين في تداعيات ومجريات الحرب أن الهجمات الصاروخية للمقاومة الفلسطينية والتي استهدفت المدنيين تعتبر بمثابة الرد المشروع من قبل المظلوم في وجه الظالم، ومن جهةٍ أخرى بات العالم ينظر إلى محاولات الاحتلال المستمرة في الحد منها من باب إساءة استخدام المحتلين للسلطة والإفراط الزائد في احترام هيبتهم المزعومة.
وحتى في الوقت الذي توجه فيه الإدانة تجاه أعمال المقاومة الفلسطينية ، فتلك الإدانة ستكون مقيدة ومصحوبة بـ لكن كأن يقال على سبيل المثال "إن الهجمات التي قامت بها المقاومة الفلسطينية كانت مؤسفة نوعاً ما، لكن هذا لا يبرر مدى الرد المبالغ فيه من قبل الاحتلال فهو بمثابة جرائم الحرب". تعرض الكيان المحتل لإدانات شديدة ولاستنكار المجتمع الدولي بسبب طريقة تعامله مع مجريات الحرب، بحيث تحولت من التركيز على القطاع إلى النقد المبدئي الموجه للاحتلال ذاته الأمر الذي يعد بمثابة نقطة تحول هامة أصبح معها الكيان عبارة عن دولة فصل عنصري، فالشعب اليهودي لا يتقبل أي نقد من أي أحد فكل النقد يقوم بتوصيفه على أنه معاداة للسامية، كما يفترض بشكلٍ دائم تفوقه الأخلاقي فاليهود لديهم القول المشهور إنه لا يمكن لأي شخص أن يتفضل علينا ويعطينا درساً جديداً في الأخلاق إنهم شعب متغطرس ولن يقبل أن يخسر المعركة حتى في سوق الأفكار، فهذا الشعب يستحق الخسارة الفكرية والأخلاقية كونه يرفض النقد المبني على أسس وركائز أخلاقية ما يؤدي حتمًا إلى الهوان الأخلاقي.
من أهم الانتقادات الأخلاقية الموجهة للكيان في حربه الأخيرة المعلنة على قطاع غزة
أولاً: التباين والتفاوت الكبير في ميزان القدرات العسكرية بين الاحتلال والمقاومة الفلسطينية ، حيث إن المحتل يمتلك جيشاً عرمرماً له مستويات وتقييمات عالية على الصعيد العسكري بالإضافة لكونه يتمتع بدرجة حماية هائلة من صواريخ المقاومة من خلال قبته الحديدية، في حين أن المقاومة الفلسطينية لا تتوفر لديها إلا إمكانيات عسكرية متواضعة جدًا، وذلك يدل على أن المعركة غيرعادلة فأطرافها ليسوا على تكافؤ في القوة.
ثانياً: الفرق الكبير في معدل الخسائر التي تعرض لها طرفي النزاع سواء من حيث خسائر الأرواح أو الخسائر في البنى التحتية، فنسبة الخسائر البشرية لا تزيد حالياً عن 10 في قطاع غزة مقابل 1 لمصلحة الصهاينة، وعند تقييم حجم الضرر المادي اللاحق بالمباني والبنية التحتية فالفارق بينهما أضخم بكثير.
شرعية متلاشية!
خسر الاحتلال شرعية رده على المقاومة الفلسطينية وتلاشت كل محاولاته في جعل اعتداءاته على قطاع غزة ذات شرعية يتقبلها المجتمع الدولي، ولئن كان رده المبدئي على صواريخ المقاومة الفلسطينية شرعياً إلا أن هذه الشرعية تلاشت منذ فترة طويلة من الزمن، فكل يوم استمرت فيه اعتداءات الاحتلال على شعب غزة كان بمنزلة دليل إضافي على فراغه الأخلاقي.
فقد تعرض كيان الاحتلال لفقدان شرعيته من داخل بنيانه فبعض اليهود يصرحون بأنه ليس بإمكانهم توقع أن تتغاضى الشعوب الأخرى أخلاقيًا عن رد الاحتلال غير العادل على قصف المقاومة الفلسطينية لهم، فالشعوب الأخرى تنظر لليهود نظرة ازدراء لكونهم لا يهتمون بمدى معاناة الشعب الفلسطيني وأنهم لا يتطلعون حقًا للوصول إلى حل سلمي وعادل للصراع اليهودي الفلسطيني.
يقول بعض الكتاب اليهود إن هناك سبباً رئيساً وأكثر أهمية لهزيمتهم أمام المقاومة الفلسطينية ، فهم في صراعهم مع الفلسطينيين ليسوا منظمين ضمن صراع عسكري بل هناك صراع في الأفكار والروايات، وليس لديهم الحق في الأرض التي يسكنونها وفي حال كان الأمر كذلك فعن أي أرض يتكلمون؟ فالشعب الفلسطيني هم الأقدم وهم من سكنوا هذه الأرض أولاً منذ قدم التاريخ.
كما يتساءلون من هو صاحب المسؤولية عن الاستمرار في الصراع؟ وما العوائق الرئيسة التي تقف في وجه تحقيق السلام "المزعوم"؟
فلتوضيح رأي الشارع اليهودي في الإجابة على هذه الاستفسارات ضمن سوق الأفكار المفتوح على العالم، يجيب بعض الكتاب إنه بات من الواجب على اليهود إدراك حقيقة أنهم غير قادرين على التحكم في هذه السوق، ولا بد إذن من الإصغاء إلى الآخرين وتقبل انتقادات الناس ومخاوفهم وأن يعلموا أنه من حق الآخرين أن يتم الرد عليهم وليس أي رد وإنما رد بالبراهين الواضحة والجلية ولا بد من التحلي بمزيد من الشجاعة اللازمة للاعتراف بالخطأ عند وجوده.
بهذا تكون رسالة تقول بأنه لن يمر أية اعتداء يقوم به الاحتلال على أبناء فلسطين دون مقاومة، حتى وإن كان ميزان القوى تميل كفته للمحتل فالفلسطيني لازال يقاوم ويرد على أي اعتداء بالرغم من عدم تكافؤ القوى ومعادلاتها، فمهما بلغت خسائر الفلسطينيين ما هي إلا حافز يدفعهم نحو حب الحياة في مرحلة ما بعد الحرب في حين أن خسائر اليهود ستجعلهم يسعون جاهدين في كل مرة للاختباء في ملاجئهم بحثاً عن حفنة من الأمان من سياط المقاومة.