10 أسباب لاعتبار المواجهة الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي نصراً للفلسطينيين
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
د. محمد يوسف - أكاديمي
قد يدعي البعض أن المواجهة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية في غزة و قوات الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن اعتبارها انتصاراً بالنظر إلى حجم الخسائر في الأرواح والدمار الكبير في المباني والبنية التحتية الذي تكبده الفلسطينيون جراء الغارات الإسرائيلية، لكن مقياس الانتصار في المعركة اليوم لا يقاس بحجم الخسائر في الأرواح والمباني وإنما يقاس بالمكاسب الاستراتيجية والسياسية، سأتحدث لكم في هذا المقال عن الأسباب العشرة التي تجعل من المواجهة الأخيرة انتصاراً لصالح الفلسطينيين ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي.
1. لأول مرة في تاريخها إسرائيل تعترف بالهزيمة
وقال ليبرمان -في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية "أنا هنا لأقول ما هو ضروري للحديث عنه الآن، وهو أمن إسرائيل من وجهة نظر أمنية، هذه العملية برمتها غير ضرورية تماما، وحماس هي من ستخرج منتصرة".
وأضاف أن حماس "نجحت في خلق جبهة داخلية لها داخل إسرائيل ونجحت بالسيطرة على الشارع الفلسطيني".
وأكد وزير الدفاع الأسبق أنه "إذا قامت إسرائيل بتنفيذ عملية عسكرية أخرى بعد 3 سنوات إذن ما الذي فعلناه؟.. نحن قمنا بشل دولة متطورة (يقصد دولة الاحتلال)، وأريد أن أسال كيف ستكون صورتنا أمام العالم العربي؟ جميعهم سيقولون إذا كان وضع إسرائيل هكذا أمام حماس فكيف سيكون وضعها أمام حزب الله وإيران؟".
واعتبر مراقبون حديث ليبرمان أنه أول اعتراف بالهزيمة أمام المقاومة الفلسطينية في تاريخ دولة الاحتلال.
2. أوروبا تميل نحو بناء علاقات مع حماس
صرح دول في أوروبا ومنها ألمانيا الحليف التقليدي لإسرائيل بأنها بصدد إقامة علاقات غير مباشرة مع حماس عبر وسطاء لاعتبارها طرفاً لايمكن تجاهله في سبيل التوصل لحل الدولتين، هذا التصريح يعتبر اعترافا غير مباشر من قبل الدول الأوروبية بضرورة عدم تجاهل المقاومة الفلسطينية في أي حوار مستقبلي ويعتبرا إقرارا بانتصارها في جولة المواجهات الأخيرة مع إسرائيل ونجاحها بكسب تأييد كافة فئات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج .
3. اعترافات بالانتقام من المدنيين بسبب الفشل بإيقاف صواريخ المقاومة
في حديث مع القناة 12 الإسرائيلية اعترف طيار فضل عدم الكشف عن اسمه بأن الجيش الإسرائيلي ألقى أطنانا من الذخيرة والمتفجرات على الأبراج السكنية والمدنيين في قطاع غزة للتنفيس عن الإحباط الذي أصابهم بعد فشلهم بوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ، هكذا تصريح هو دليل على نفاذ بنك أهداف سلاح الجو الإسرائيلي وفشله باستهداف القادة الكبار للمقاومة الفلسطينية وعدم القدرة على الحد من زخم الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة باتجاه الأراضي المحتلة وهذا بحد ذاته دليل على الفشل الإسرائيلي ونجاح المقاومة الفلسطينية.
4. المقاومة الفلسطينية أخذت زمام المبادرة
هذه المرة الأولى التي تبادر فيها المقاومة الفلسطينية بضرب الاحتلال الإسرائيلي بعدما اقتصرت المواجهات في المرات السابقة على صد العدوان ومنع محاولات اقتحام قطاع غزة، هذه المرة كانت مختلفة فغزة انتصرت لأهلنا في القدس ودافعت عنهم أمام اعتداءات المستوطنين على المسجد الأقصى.
5. صواريخ المقاومة تخترق منظومة القبة الحديدية
بأدوات متواضعة أثبت المقاومة الفلسطينية أن إرادة الشعب فوق كل شيء، فبرغم الحصار القاسي المفروض عليها منذ عام 2005 في قطاع غزة، استطاعت المقاومة الفلسطينية بإمكاناتها المتواضعة والمحدودة أن تطور من سلاحها وصواريخها من حيث الكم والنوع ، وحطمت هيبة سلاح القبة الحديدة الإسرائيلي وأثبتت عدم فاعليته الكاملة وفشله أمام صواريخ الاحتلال، هذا أعطى للشعب الفلسطيني بارقة أمل كبيرة بالاستمرار بالنضال المشروع ضد الاحتلال وحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر الذي طالما افتخرت بها إسرائيل.
6. خسائر جسيمة للاقتصاد الإسرائيلي
أجبرت صورايخ المقاومة الفلسطينية إسرائيل على إغلاق مطاريها الرئيسيين مطار بن غوريون و مطار رامون، كما شلت معظم نواحي الحياة في المدن الإسرائيلية التي كانت تحت مرمى صواريخ المقاومة الفلسطينية بالإضافة لانهيارات كبيرة في البورصة وسوق الأوراق المالية الإسرائيلي لانعدام الاستقرار والأمن، أضف إلى ذلك أن المقاومة الفلسطينية استطاعت إطلاق أكثر من 4200 صاروخ ضد أهداف إسرائيل مما يعني أن إسرائيل استخدمت عدداً مماثلاً من صواريخ القبة الحديدة لاعتراض الهجمات ولكن الفرق في أن كل صاروخ من صواريخ المقاومة الفلسطينية لاتزيد تكلفته عن 700 دولار بينما كلفة الصاروخ الواحد في منظومة القبة الحديدة تتراوح بين 50 إلى 100 ألف دولار ، ناهيك عن التكلفة العسكرية و الأمنية الباهظة التي تكلفتها دولة الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهتها للفلسطينيين المحتجين في الداخل المحتل والقدس .
7. استبعاد خيار الحرب البرية
قدرة المقاومة القوية على الردع واستمرارها بالمعركة بكفاءة عالية جعل خيار الحرب البرية غير مطروح ضمن خيارات جيش الاحتلال الإسرائيلي وهذا يعتبر تطورا هاما على صعيد الصراع مع المحتل فإسرائيل باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن الحرب البرية ستكلفها الكثر من القتلى والأسرى في جنودها ولن تتكلل بالنجاح تماما كما حصل في عدوان 2014.
8. شعب فلسطيني موحد بكافة أطيافه لأول مرة
أداء المقاومة الفلسطينية العالي أمام قوات الاحتلال وانتصارها للمقدسيين وأهالي الشيخ جراح جعل الشعب الفلسطيني بمختلف أطيافه يلتف حول المقاومة، الشعب الفلسطيني اليوم ولأول مرة متوحد على كلمة واحدة في غزة والضفة الغربية والقدس و الداخل المحتل وفي الشتات، الجميع اليوم متوحدون على تحرير فلسطين من الاحتلال، كما شاهدنا أعلام حماس و الجهاد الإسلامي ترفع في رام الله لأول مرة منذ الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس عام 2005 و شاهدنا أهالي الضفة الغربية ومناصري حركة فتح يرسلون التحيات لكتائب القسام وحماس ويؤكدون على الوحدة الوطنية وضرورة إنهاء الانقسام.
9. القضية الفلسطينية تستعيد زخمها وشعبيتها على الصعيد الدولي
استطاع الفلسطينيون اليوم إعادة إحياء القضية الفلسيطينية في قلوب العالم بأسره ، التضامن العالمي و الإسلامي والعربي اليوم غير مسبوق مع القضية الفلسطينية، كل هذا بفضل جهود المؤثرين الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي والفلسطينيين في الشتات الذين أثبتوا أنهم سلاح فلسطين في الخارج وأنهم ظلها الممتد الذي سيبقى مخلصا لها و إن لم يعش فيها . هذه الحملات الإعلامية التوعوية والمسيرات الضخمة أعادت فلسطين إلى المشهد الدولي وجعلتها على أولويات المجتمع الدولي اليوم، الجميع بات مقتنعا بعدالة القضية الفلسطينية وبات مقتنعا بأن إسرائيل كيان محتل مجرم ينتهك حقوق الفلسطينيين في الحياة والحرية والعيش الكريم . يحتل أراضيهم ويقتل أطفالهم ويدمر منازلهم .
10. تغير في الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل
لقد بدأ ظهور تغير طفيف في موقف الحليف الدائم والاستراتيجي لإسرائيل، هناك ضغط كبير من النواب الديمقراطيين في الكونغرس من أجل الضغط على إسرائيل لتوقف احتلالها للأراضي وانتهاكها لحقوق الفلسطيينين وللقانون الدولي، هناك موجة من الغضب غير مسبوقة في الإدارة الأمريكية والشارع الأمريكي تجاه سلوك إسرائيل العدواني والإجرامي و هناك تهديد بأنه إذا لم تغير إسرائيل من سلوكها فإن أمريكا لن تبقى صامتة على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين، هناك عريضة من نواب ديمقراطيين سيتم عرضها للتصويت في مجلس النواب والكونغرس لإلغاء صفقة بيع أسلحة أمريكية لإسرائيل ويقال إن مكالمة بايدن الأخيرة مع نتياهو قبل وقف إطلاق النار كان فيها لهجة حادة وكانت فظة وأعطى فيها بايدن مهلة لنتنياهو لوقف إطلاق النار، جميعنا يعلم أن بايدن كشخص لم يتوانى في السابق عن إخفاء دعمه الكامل والمطلق لإسرائيل وسياستها، لكن على مايبدو اليوم الظروف تغيرت والضغط في الشارع الأمريكي والسخط على إسرائيل اليوم بلغ مستويات غير مسبوقة حتى اليهود أنفسهم أصبحوا يدينون ممارسات إسرائيل الدموية ضد الفلسطينيين، أضف إلى ذلك وحدة الشارع الفلسطيني واصطفافهم خلف المقاومة وتمسكهم باستعادة حقوقهم ونضالهم المشروع؛ شكل حلقة ضغط لايمكن تجاهلها على الإدارة الأمريكية جعلتها تقرر إعادة التفكير في سياساتها الداعمة بشكل مطلق لإسرائيل.
أخيراً فإن وقف إطلاق النار الأخير ليس نهاية المعركة مع الاحتلال الإسرائيلي وإنما هي البداية، بداية طريق التحرير ستكون بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، الفلسطينيون اليوم حصلوا على فرصة كبيرة بإعادة الزخم لقضيتهم ويجب عليهم الاستمرار بالنضال على كافة المستويات والأصعدة حتى ينالوا حقوقهم المشروعة، الفلسطينيون اليوم بمقاومة أقوى وشعب موحد وحاضنة عالمية وشعبية لقضيتهم هم أقرب من أي وقت مضى للتحرير وإنهاء الاحتلال واستعادة الأرض.