افتراءات وردود حول حق العودة
الفرية الأولى:
إن الفلسطينيين لم يجبروا على ترك مدنهم وقراهم ولم يفعلوا ذلك نتيجةً للعمليات الترويعية التي قام بها الصهاينة وإنما تركوا أراضيهم بأمر من القادة العرب وقادتهم المحليين .
الرد: كشف الباحث الفلسطيني نور الدين مصالحة بعد دراسة تحليلية للخطاب الصهيوني والأوامر المنشورة والرجوع إلى مذكرات الضباط الصهاينة الذين قاموا ببعض عمليات التهجير عن وجود خطة تفصيلية وقرار مبدئي اتُّخذ من قبل بداية العمليات العسكرية عام 1947.
وإذا افترضنا جدلاً على سبيل النقاش وجود أوامر من أحد أو بعض القادة الميدانيين العرب بإخلاء أحد المواقع أو القرى فإن ذلك ليس له أي تأثير على وجود حق العودة. لقد بينت الملفات الإسرائيلية التي فتحت أخيراً أن 89% من القرى قد هُجرت بسبب عمل عسكري صهيوني، و10% بسبب الحرب النفسية (نظرية التخويف وإثارة الرعب)، و1% فقط بسبب قرار أهالي القرية.
الفرية الثانية:
إن الدول العربية التي غادر إليها الفلسطينيون أبقتهم عن قصد في مخيمات اللجوء بشروط حياتية سيئة مع أنه كان بالإمكان استيعابهم على نحو كامل في تلك الدول وتوفير حياة أفضل لهم.
الرد: ربما وجدت بعض التجاوزات في الدول التي استقبلت اللاجئين من الناحية الاقتصادية والاجتماعية ولكن ذلك:
منفصل تماماً عن أساس القضية وهو تهجير اللاجئين على نحو مباشر أو غير مباشر من قبل العصابات الصهيونية التي أنشأت في ما بعد ما سمي بدولة إسرائيل.
ومنفصل أيضاً عن حق العودة الذي يملكه اللاجئون بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
لقد تمنى قادة الصهاينة ذوبان اللاجئين الفلسطينيين في محيطهم العربي وبخاصة مع مرور الوقت واستمرار أزمة اللجوء، ولكن هذه الآمال تبخرت بسبب تمسك الفلسطينيين بهويتهم الوطنية ورفض معظم الدول العربية تبني المشروع الصهيوني.
الفرية الثالثة:
حق العودة قد أصبح لاغياً بسبب قيام الحكومات العربية بطرد مواطنيها اليهود خارج بلادهم وبذلك تحقق ما يمكن تسميته بتبادل السكان ما بين إسرائيل والدول العربية المحيطة بها.
الرد: تعبّر هذه الفرية عن ازدراء وسخرية بالقانون الدولي للاجئين والتاريخ للأسباب الآتية:
- القانون الدولي لا يعامل اللاجئين كقطيع من الكائنات عديمة الإرادة ولا يعترف باستخدامهم أداة للمساومة، بل ينظر إلى حقوق اللاجئين كحقوق إنسانية فردية غير قابلة للتصرف.
- من الناحية التاريخية فمن المعروف أن يهود البلاد العربية لم يغادروها مرغمين بل غادروها بمحض إرادتهم وبعد ممارسة ضغوط على الحكومات العربية كي لا تعرقل هجرتهم إلى إسرائيل.
- ومن ناحية أخرى لا يزال العديد من هؤلاء اليهود يعيشون في كنف الدول العربية والإسلامية كمواطنين كاملي حقوق المواطنة وتعاملهم هذه الدول كمواطنين من الدرجة الممتازة خشية اتهام الغرب لها بالتمييز بسبب الدين أو العرق أو بمعاداة السامية.
الفرية الرابعة:
هي القول بأن إيجاد دولة فلسطينية سوف يلغي حق العودة إلى أراضي 1948 لأن اللاجئين سيتمكنون من العودة إلى الدولة الفلسطينية الوليدة على بعض أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
هذه المقولة هي الحجة الأكثر خطورة على حق العودة سياسياً في الزمن الراهن لعدد من الأسباب، أهمها:
- اقتناع القوى المؤثرة دولياً وإقليمياً بأن قبول العودة إلى أراضي الدويلة الفلسطينية التي قد تنشأ لا إلى أراضي عام 1948 يمثّل أساساً معقولاً لحل مشكلة اللاجئين.
- مناداة عدد من المثقفين الفلسطينيين وأعضاء السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الحل باعتباره الحل العملي الوحيد القابل للتطبيق كما يرون.
الرد: إن قبول أي سلطة سياسية فلسطينية بهذا النوع من تبديل مكان العودة في حق العودة هو قبول غير شرعي ولا يعتد به. فحق العودة حق شخصي وفردي مصون بقرارات دولية واضحة وليس خياراً سياسياً جماعياً. بعبارة أخرى، لا يمكن التنازل عن حق العودة ضمن إطار صفقة سياسية يعرض في نهايتها على اللاجئين الفلسطينيين العودة إلى دويلة فلسطينية وليدة أو التوطين في بلد اللجوء إذا وافق على ذلك.
ولا بد لاستنفاذ هذا الحق من عرض العودة على اللاجئ إلى المكان الذي أجبر على الابتعاد عنه أو التوطين في بلد اللجوء إذا وافق ذلك البلد أو في الدولة الفلسطينية ليختار اللاجئ ما يشاء.
ولا بد من أن يكون عرض العودة حقيقياً وقابلاً للتنفيذ في وقت العرض وأن تكون إرادة اللاجئ حرة ليختار ما يشاء ضمن مهلة زمنية محددة.
[1] سلمان أبو ستة سلسلة نداء العودة –دليل حق العودة - ط 1 مؤسسة العودة للثقافة و النشر– ت 2006 ص 7 .
[2] إياد عيسى حق العودة في القانون الدولي - ( العام , حقوق الإنسان , الإنساني )- بحث مقدم إلى أكاديمية دراسات اللاجئين – الدورة الأولى .
[3] سلمان أبو ستة سلسلة نداء العودة –دليل حق العودة - ص 9 – مرجع سابق .
[4]انظر في مجموعة من المواثيق الدولية و الإقليمية الخاصة باللاجئين و غيرهم ممن يدخلون في نطاق اهتمام المفوضية - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الطبعة الثالثة - مصر القاهرة – المكتب الإقليمي – ابريل 2006- ديسمبر 2007 .
.
[5] إبراهيم دراجي الإطار القانوني للاجئين الفلسطينيين - مرجع سابق .