انتشار الأوبئة والأمراض الناتجة عن تلوث المياه في قطاع غزة
| أكاديمية دراسات اللاجئين |
منذر أبوصلاح - فريق التحرير / قسم التواصل والإعلام
منذ بدء العملية العسكرية على قطاع غزة بتاريخ السابع من أكتوبر 2023م، تعمد الإحتلال بجعل تدمير البنية التحتية أحد أهم أهداف الحرب وجعل القطاع غير قابل للحياة، وتشكل أزمة تلوث المياه الناتجة عن تدمير شبكات المياه ومحطات التحلية والصرف الصحي التي تفضي إلى إنتشار الأوبئة والأمراض بين سكان القطاع مما يؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية كبيرة خاصة في ظل عجز المنظومة الصحية عن تقديم خدماتها، بسبب تدمير الإحتلال للمرافق الصحية وخروج معظمها عن الخدمة ومنع دخول الإمدادات الطبية للقطاع.
أكدت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " الأونروا " أن نحو 67% من مرافق المياه والصرف الصحي والبنية التحتية قد دمرت أو تضررت وعدم توفر مياه كافية وصالحة للاستخدام الادمي سوف يهدد حياة السكان في قطاع غزة، وصرحت بلدية غزة أن الإحتلال دمر نحو 126 آلية تعمل على خدمة المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي في المحافظة.
نشرت منظمة أوكسفام الدولية تقرير لها بعنوان ( جرائم حرب الماء) تتهم فيه الإحتلال الإسرائيلي بإستخدام المياه كسلاح ضد الفلسطينيين حيث تعمد الإحتلال قطع إمدادات الماء الخارجية وتدمير منهجي لمرافق المياه أدى لإنخفاض كمية المياه في قطاع غزة بنسبة 94%، لتصل كمية المياه 4.74 لتر للفرد الواحد أي أقل من ثلث الحد الأدنى الموصى به في حالات الطوارئ وذكرت المنظمة أن الاحتلال دمرت 70% من جميع مضخات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه وكذلك مختبرات فحص جودة المياه وأكدت المنظمة فقدان مدينة غزة كل طاقتها الإنتاجية من المياه إد تضررت او دمرت 88% من آبار المياه وجميع محطات التحلية.
ظهرت آثار تلوث المياه في قطاع غزة على السكان من خلال انتشار الأوبئة والأمراض، ومن أهم تلك الأوبئة:
مرض الجدري:
اكد مدير مستشفى أبو يوسف النجار الدكتور مروان الهمص على انتشار مرض الجدري بين الأطفال النازحين في مدينة رفح وحذر من تحول هذا المرض إلى وباء في ظل عدم توفر الأدوية اللازمة لإحتواء المرض. أوضح شريف حته استشاري الطب الوقائي والصحة العامة أن أبرز أعراض مرض الجدري الصداع والحمى وظهور نتوءات وحبوب تنتشر في انحاء الجسم وبعد ظهور الأعراض تنقل العدوى من شخص لآخر عن طريق السعال وملامسة الايدي، وأكد حته أن سبب انتشار مرض الجدري هو تلوث ونقص في المياه وعدم توفر وسائل النظافة مما خلق بيئة مناسبة لإنتشار المرض.
التهاب الكبد الوبائي أ :
أصيب "40 ألف" حالة بالتهاب الكبد الوبائي أ في قطاع غزة حسب إحصائيات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين " أونروا " ومن أسباب انتشاره بشكل كبير بين السكان هو تلوث المياه الناتجة عن تسرب مياه الصرف الصحي للمياه الجوفية نتيجة تدمير الإحتلال لشبكة الصرف الصحي في القطاع وذكرت أنه لا يوجد أي علاج للمرض واكتفت بتقديم بعض النصائح والارشادات الطبية للمرضى.
ومن أعراض المرض حسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية هو انتشار الحمى وفقدان الشهية والغثيان والاسهال، وهذه الأعراض غالباً تظهر على البالغين اكثر من الأطفال وفي حالات نادرة يمكن أن يؤدي إلى فشل الكبد الحاد ووفاة المصاب وهذا غالباً ما يحدث مع كبار السن والاطفال دون سن السادسة، وتنتقل العدوى من شخص لآخر عن طريق الأطعمة والمياه الملوثة او مخالطة شخص مصاب بالعدوى.
فيروس شلل الأطفال:
ظهر فيروس شلل الأطفال في قطاع غزة بعد أن صرحت وزارة الصحة الفلسطينية عن اكتشاف الفيروس من خلال إجراء فحوصات لعينات من الصرف الصحي بالتنسيق مع اليونيسيف، نتيجة لتدمير البنية التحتية في قطاع غزة، وفي تقرير نشرته منظمة الصحة العالمية تبين فيه أعراض ومخاطر فيروس شلل الأطفال وتقول بأنه مرض فيروسي شديد العدوى يغزو الجهاز العصبي ويمكن أن يحدث شللا تاما في غضون ساعات من الزمن وينتقل الفيروس من شخص إلى آخر بصورة رئيسية عن طريق البراز والمياه الملوثة والأطعمة الملوثة واعراضه الحمى والتقيؤ والصداع والتعب والشعور بالألم في الأطراف، ويصيب هذا المرض الأطفال دون سن الخامسة ولكنه يمكن أن يصيب أي شخص غير ملقح بصرف النظر عن عمره.
أشارت وزارة الصحة إلى ضرورة توفير اللقاح لتجنب حدوث كارثة إنسانية كبيرة داخل القطاع المدمر، وبعد إلحاح كبير من قبل المنظمات الدولية والأمم المتحدة ادخل الاحتلال الإسرائيلي اللقاحات الخاصة بالفيروس، رغم عرقلة الاحتلال وصول اللقاح لبعض المناطق في القطاع وصعوبة وصول الأطفال إلى مراكز التطعيم.
ليصبح قطاع غزة معرضاً لكارثة إنسانية غير مسبوقة من خلال إنتشار الأوبئة والأمراض الناتجة عن تلوث المياه الشحيحة في ظل حرب الإبادة الجماعية المتواصلة حتى يومنا هذا وتدمير الآبار الجوفية وخزانات مياه الشرب ومحطات معالجة المياه العادمة والصرف الصحي وعدم توفر الوقود لتشغيل المتبقية منها وهناك امراض ناتجة عن تلوث المياه لم تنشر في القطاع ولكن مهددة للانتشار كمرض الكوليرا و وحمى التيفوئيد والتهاب المعدة والأمعاء، وغيرها من الأمراض التي تهدد حياة السكان في قطاع غزة.